منتدى تركمان سورية .... من أجل تركمان َموحد....
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

نهر الشوك

اذهب الى الأسفل

نهر الشوك Empty نهر الشوك

مُساهمة من طرف takan turkmen في السبت أغسطس 23, 2008 3:37 am


أساطير في الباير والبوجاق


مثل أي بقعة جغرافية في العالم تسود منطقة الباير والبوجاق مجموعة من الأساطير الطريفة والمثيرة في الآن نفسه ، هذه الأساطير قد تكون معادلاً رمزياً للواقع أو أنها تعبر عن رغبات دفينة لدى شعب من الشعوب ، أو تكون بعضا من الموروث الثقافي للشعب اختزنت في العقل الباطن للذاكرة الجماعية منذ عصور مضت .

ومن هذه الأساطير ما يروى في قرية العيسوية ،وفي منطقة يقال لها tikennigin deresi)نهر الشوك وهي منطقة كثيرة الشجر، وافرة المياه ، بعيدة عن العمران ، يخيم عليها الظلام وسط النهار ، ويشعر المرء فيها بالوحشة والرهبة ، ويصاب بالهلع والجزع فيسوق دابته مسرعاً خائفاً من أن يمسه سوء أو طائف من الشيطان .

حدثت واقعة في هذه الناحية يرويها الجميع مع شخص يقال له " عهد " رحمه الله ، كلنا نعرفه، عهد هذا كان شخصاً جسوراً، عملاقاً، يجول في الطرقات ليلاً مدعياً أن الكرى يجافيه، والقلق يأخذ منه كل مأخذ.

يحكى أن " عهداً " هذا كان يقطع الطريق ليلاً فمر في وادي نهر الشوك ، فإذ به يسمع صوت طبل وزمر من بعيد ، فيقترب رويداً رويداً والصوت يقوى ويشتد كلما اقترب عهد ، يقترب أكثر فأكثر ، ولم لا ؟ وعهد هذا يحب الطرب واللهو والغناء ،يدنو حتى يصبح وجهاً لوجه مع عرس كبير صاخب ، فيطرب عهد لما رأى ، ويفرح ، ويدخل بين الناس ويشارك مع المشاركين دون أن يدعوه أحد ، إلا أن الموكب يسلك لنفسه طريقاً مغايراً فيسير نحو عمق الغابة ، بدلاً من السير على العام ويتقدم نحو أعماق مجهولة ، و" عهد " معهم يذهب غافلاً ، ودون أن يسأل نفسه : إلى أين نحن ماضون؟

يتوقف الجميع في مكان ما على ضفاف النهر ، وبين غابات الصنوبر الضخمة ، ويُنزَل العروس من الجواد الأبيض الأصيل ، ويُأخذ إلى خدرها ، والجمهور يؤتى إليه بالطعام الساخن الشهي ، فيه كل ما تشتهيه النفس وتقر به العين ، ويقدم الفواكه فيها كل ما لذ وطاب ، و"عهد " بينهم على مائدة الطعام ، إلا أنه يلح عليه كثيراً ، ويرتجى من قبل أهل العرس ، قائلين له : لديكم كلمة تقولونها على طعامكم ، وقبل البدء به ، فالرجاء الرجاء ألا تذكرها بيننا وعلى موائدنا ياضيفنا العزيز .

عهد يفهم ما يشيرون إليه وما يقصدونه بقولهم : لديكم كلمة تقولونه على موائدكم . فهل يطيعهم ، وينصاع إليهم ويقبل رجاءهم ، وهو معروف لدى القاصي والداني بعناده ومخالفته ورفضه للرجاء .

عهد يركب رأسه ((كما يقال ) ) وأمامه صحون من طعام المحشة ، فيقول قبل أن يمد يده إلى الطعام : بسم الله الرحمن الرحيم .

وما هي إلا غمضة عين والتفاتها حتى يزول كل شيء ، ويختفي كل أحد ، ويصبح المكان العامر بالأنس والطرب خالياً قفراً موحشاً ، تتقافز الأشباح هنا وهناك دون أن تبدو للعيان ، تريد أن تمس عهدً وتنال منه ، وعهد بقي في يده الصحن ، وتحولت المحشية فيه إلى مخلفات حمار ،

عهد يترك كل شيء حيث هو ، ويعيد أدراجه إلى القرية ، ومذاك يقلق عهد في الليل ، ولاينام فيه إلا قليلا إلا انه لم يتسنى لنا – نحن الأطفال – أن نسأله عن عن حقيقة القصة التي يعرفها الجميع . رحمة الله عليك عهد!
takan turkmen
takan turkmen
Çavuş

عدد الرسائل : 137
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى