زوجات وأمهات تركيات في القصر العباسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

زوجات وأمهات تركيات في القصر العباسي

مُساهمة من طرف gulben turkmen في الثلاثاء يونيو 10, 2008 1:36 pm

مقال للبروفيسور أكرم باموقجي ـ انقرة

ترجمة : نصرت مردان


النساء لدى الاتراك
شكلت ( اوغوش ـ العائلة ) نواة الحياة الاجتماعية للمجتمعات التركية منذ العصور القديمة. وكانت قبائل الأوغوز ( الغز) كما تؤكد الروايات تتحاشى أي شيء من شأنه إيذاء المرأة، أو إثارة سخطها. وتروي الأساطير وسير الرحالة على أن تلك المجتمعات كانت تكتفي بالزوجة الواحدة.
ويروي ابن فضلان الذي حل ضيفا على عوائل عديدة في هذا الموضوع :
(( شهدت منهم تصرفات تجاه النساء تنم عن المودة والاحترام. كان السادة والأبطال يتصرفون حسب مشوراتهن. وكان الأبطال ينادون نساءهم بـ " كوزلم " أي " جميلتي ". كان الزواج من امرأة واحدة اساسا في هذ المجتمعات )).

ولعل المثل الذي ورد في " ديوان لغات الترك " والقائل " مصارعات بصلابة يسابقن الفرس ". كما ورد في " الأوغوزنامه " بأنهن قد تولين إدارة القبيلة، يسلط الضوء على أهمية دور المرأة في هذه المجتمعات.
لم يكن إنجاب بنت مدعاة للعار كما في بعض القبائل، بل بالع***كان تعبيرا عن الفضيلة.حيث أن بيجان بك، طلب من سادة أوغوز الابتهال إلى الله كي يرزقه ببنت. كما لعبت النساء دورا هاما في اعتناق الترك للدين الإسلامي من جهة وفي التقارب بين الحضارتين العربية والتركية. وقد بلغت هذه الاسهامة ذروتها في زمن الخلافة العباسية وعهد الإمبراطورية السلجوقية. وقد تبلور دور النساء في التقارب بين القوتين الكبيرتين بشكل أكثر جلاء في المجال الاجتماعي والذي استمر لسبعة قرون متتالية.
لم تختلف النساء في التاريخ التركي عن الرجال. فعندما حاصرت الجيوش الإسلامية بقيادة عبيدالله بن زياد في 673 م، بخارى كانت قبج أو كانيك خاتون تحكم بخارى وضواحيها وبموجب اتفاق مع عبيدالله تم التوقيع على اتفاقية السلام مقابل تزويده بألفين من المحاربين الترك الأشداء. وقد نقل القائد الأموي المحاربين الى البصرة واسكنهم في حي من أحيائها سمي فيما بعد بحي بخارى. هذه الحادثة مهمة من ناحيتين اولهما : أرخ وصول المقاتلين الترك العراق من الجنوب بداية الاستيطان.، وثانيهما أنهم أول وجبة من الترك الذين انخرطوا في الجيش الإسلامي. وأخيرا ان أ***ة تركية لعبت دورا هاما في وصولهم الى العراق.


بلغت الدولة السلجوقية ذروتها على يد مؤسسها الحقيقي طغرل بك، ولعل اعتماده على العادة التركية القديمة في ضرورة اقتران أشراف القبيلة فيما بينها لتوطيد الأواصر السياسية وتمتين العلاقات سببا أساسيا في نجاح سياسته في إيصال الدولة إلى مرحلة الازدهار والاستقرار السياسيين. وكان ذلك أحد الأسباب المهمة في تزويج ابنة أخيه جاغري بك، خديجة أرسلان خاتون من الخليفة العباسي القائم بأمر الله.
وقد أصبحت العديد من النساء التركيات على ضوء هذه السياسة سيدات القصر العباسي. كما أصبح فيما بعد زواج الخلفاء العباسيين من هؤلاء تقليدا سار عليه العديدون منهم عليه.
اكتسبت هذه الزيجات أهمية سياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية، وساهمت في تفعيل العلاقات العربية التركية فوق خارطة واسعة تدين بالإسلام. كما ساهمت في الثراء الثقافي بينهما والى توثيق العلاقات العسكرية. هنالك أسباب عديدة لتفضيل الخلفاء العباسيين هذه الزيجات منها، قوة الشخصية التي تمتاز بها الأم التركية، والتي تنع***إيجابا على أبنائها. ولعل أهم مزايا الأمهات التركيات إلى جانب جمالهن وذكائهن الحاد ، هواشتراكهن في الحروب إلى جانب أزواجهن. إضافة لرغبة الخلفاء العباسيين في توطيد العلاقات مع المجتمعات التركية.

بطبيعة الحال لم تكن علاقات الزواج منحصرة بالجانب العباسي بل أن السلاطين الأتراك كانوا يعتبرون الزيجة من بنات الخلفاء بمثابة دخولهم في أواصر القربى من النبي ( ص) على أساس أن العباسيين هم أبناء عمومة الرسول. لذلك تزوج طغرل بك من ابنة الخليفة القائم بأمر الله، السيدة فاطمة. لم يكن زواج رجالات الترك من بنات الخليفة لغرض سياسي بحت بل كان بسبب محبتهم المتجذرة في أعماقهم للرسول (ص) ولذريته وأصهاره.
ان احترام الترك للنبي وذريته كان من المبررات الهامة لتقربهم من العباسيين أكثر من الأمويين. لذلك كانوا يعتبرون المصاهرة مع الخلفاء العباسيين والزواج من الأ***ات العباسيات شرف ما بعده شرف. وليس أدل على ذلك من وصية ألتون جان خاتون لزوجها السلطان السلجوقي طغرل بك :
" أوصيك بالزواج بعد وفاتي من ابنة الخليفة العباسي فهم أبناء عمومة الرسول الكريم. بذلك ستنال السعادة في الدنيا والآخرة ".
لم تكن هي فقط مقتنعة بل بهذه القناعة بل توارثتها أ***ات أخريات أمثال بيبي توركن خاتون وأبيش خاتون. ولم تكن هذه النساء أو غيرهن بارزات في الصعيد السياسي فحسب بل تركن في الحياة الحضارية والثقافية الإسلامية أثارا فاحصة، والتي انعكست في بناء المدارس والمساجد والكليات والمستشفيات لا يزال أغلبها يحمل أسمائهن.
وهناك بعض الآثار التي خلدت ذكر هذه الأمهات في بغداد والموصل ومنها جامع زمرد خاتون ببغداد، وقامت بتشييده زمرد خاتون أم الخليفة الناصر والتي توفيت في 1202 وفيه ضريحها.


وخلال خمسة قرون ( 750 ـ 1258 ) اقترن معظم الخلفاء العباسيين ( من مجموع 37 خليفة ) بسيدات تركيات في مراحل مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر :
ابنة ملك سمرقند، زوجة الخليفة المنصور. مراجل خاتون و ماريدا خاتون زوجتا الخليفة الرشيد. شجاعة خاتون زوجة المعتصم. جيجك خاتون، قطر الندى وسغاب زوجة المعتضد. كما تزوج الخلفاء العباسيين من 8 أ***ات سلجوقيات :
خديجة أصلان خاتون زوجة الخليفة القائم بأمر الله . سفري، ماه ملك وآلتون خاتون، زوجات الخليفة المقتدي. كوموش و عصمت خاتون، زوجتا الخليفة المستظهر.أمينة وتورك خاتون زوجتا المسترشد. فاطمة خاتون زوجة المكتفي. زمرد خاتون زوجة المستضيء بالله. سلجوقة خاتون زوجة الخليفة الناصر بالله. تورك خاتون زوجة الخليفة الظاهر.

gulben turkmen
Çavuş

عدد الرسائل : 104
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 31/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى