تعاطف انساني ام صراع -مقالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعاطف انساني ام صراع -مقالة

مُساهمة من طرف gizem في الأحد مارس 01, 2009 2:26 pm



هناك عدة نظريات مختلفة لتفسير الانتقادات التركية القاسية بشكل متزايد لإسرائيل ولتعاملها المتعاطف على نحو لافت مع الفلسطينيين، فقد اشار البعض الى ان لذلك صلة بالصراع في تركيا بين المؤسسة العسكرية العلمانية وحزب العدالة والتنمية.

بقلم: أنات لابيدوت فيريلا*
ترجمة وإعداد: محمد أمين


هناك عدة نظريات مختلفة لتفسير الانتقادات التركية القاسية بشكل متزايد لإسرائيل ولتعاملها المتعاطف على نحو لافت مع الفلسطينيين، فقد اشار البعض الى ان لذلك صلة بالصراع في تركيا بين المؤسسة العسكرية العلمانية وحزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم. وبهذا المنطق، فإن هجوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على اسرائيل يهدف الى احراج الجيش التركي الذي يرتبط بصلات واسعة بالمؤسسة العسكرية في اسرائيل.
ولكن البعض يرى في التأييد التركي العلني لحركة حماس مؤشرا على اتجاه حزب العدالة والتنمية لسحب البلاد من تحالفها مع الغرب، والتقرب من ايران.
اما التفسير الذي يلقى قبولا لدى المعارضة التركية الآخذة بالاضمحلال، فهو ان السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية عموما، وتجاه اسرائيل وحماس خصوصا، مرتبطة بأجندة اردوغان الدينية. ويعتبر البعض ان اللهجة التصعيدية ضد اسرائيل ليست سوى احد اعراض المناخ السياسي الشعبوي في وقت تتجه فيه البلاد نحو الانتخابات. ومع ذلك فإن البعض ينظر الى تصعيد التوتر من منظور الصراعات الاقليمية والدولية للهيمنة على المنطقة. وحتى انصار هذه النظرية يجدون صعوبة في تفسير اصرار انقرة على ان تكون الوسيط الاقليمي الوحيد، إذ صب اردوغان جام غضبه ليس على ايهود اولمرت فقط، بل على رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون، لعدم السماح له بممارسة الدور الذي يعتقد انه يستحقه كوسيط اقليمي.

عبء الرجل التركي

وفي الواقع، ينبغي النظر الى تصريحات اردوغان على ضوء تغير تصور تركيا لموقعها بين جيرانها وفي العالم الاسلامي برمته. فالاتراك بدأوا ينظرون إلى انفسهم بشكل متزايد كقادة معنويين في المنطقة والعالم الاسلامي. انهم يعتبرون انفسهم وريثي الامبراطورية العثمانية التي امتدت من شمال افريقيا الى اوروبا وآسيا الوسطى، وان لديهم رسالة تشمل تعزيز السلام والاستقرار الاقليميين، فضلاً عن الازدهار الاقتصادي.
ويتطلب «عبء الرجل التركي» اتخاذ موقف صارم تجاه اسرائيل وان يُنظر اليه باعتباره حامياً للفلسطينيين. والتوسط بين سوريا واسرائيل هو الوجه الآخر لعملة تغيّر تصوّر تركيا لدورها.
وبهذا المعنى، فإن تذمر تركيا من الهجوم الاسرائيلي على غزة، لا يتبعد كثيراً عن الجدل المقبول في تركيا خلال السنوات القليلة الماضية، لكن هذا الموقف اصبح اكثر شدة واكثر حدّة واكثر «اصولية». ومن الامثلة على ذلك، الهجمات ضد ممتلكات لليهود، واستخدام المؤسسة التعليمية والدينية لتصعيد الحملة ضد اسرائيل.
اذ يتم تصوير اسرائيل كدولة بربرية وغير متحضرة وزائلة، ويتم تصوير الانظمة العربية التي عجزت عن حماية الفلسطينيين بانها دكتاتوريات تفتقر للشرعية الاخلاقية.
وفكرة ان تتزعم تركيا العالم الاسلامي السني ليست بالجديدة، فلا بد من تذكرّ انه حتى عند انهيار الامبراطورية العثمانية، وتبني «المشروع الحضاري» الجديد الذي يقوم على العلمانية الغربية من قبل مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك، كان ثمة شعور بالمسؤولية تجاه العرب والاكراد. وتم ارسال «عملاء» هذا المشروع الى الاقاليم لنشر افكاره، وتم استقطاب ابناء النخبة في هذه الاقاليم للدراسة في اسطنبول، على امل ان ينشروا قيم الحضارة التركية لدى عودتهم الى بلدانهم. ولقي هذا الاحساس بالمسؤولية تحدياً من مؤسسات فرنسية واميركية في المنطقة. وحين تولى كمال اتاتورك السلطة وطوال فترة حكمه كلها في نهاية الحرب العالمية الاولى، كانت محاولات «التحضير» CIVILIZING EFFORTS تتجه نحو الداخل مع سياسة لفك الارتباط مع الشرق الاوسط العربي والاسلامي، التي استمرت طوال القرن العشرين.

نزعات امبريالية

وقد قدم اردوغان نفسه تفسيرا لسلوكه، في ملتقى دافوس حين انفجر غضبا، رداً على انتقادات الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، وذلك في محاولة للدفاع عن شرف تركيا. انه ليس الزعيم التركي الوحيد الذي يشعر انه يضطلع بمثل هذه المسؤولية، بل سبقه كل من اتاتورك نفسه، وعدنان مندريس، رئيس الوزراء الذي اطيح به في انقلاب عسكري في عام 1960، ومع ذلك، كانت التصريحات والمواقف تتركز على الداخل التركي.

لقد أحيا انهيار الامبراطورية السوفيتية بعض النزعات الامبريالية عند الاتراك. وبدأ الأمر عند الاحساس بأن من مسؤولية تركيا عرض الديموقراطية على بعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الناطقة باللغة التركية. وتشن انقرة الآن حملة إعلامية تهدف إلى استعادة موقعها في آسيا الوسطى والبلقان والمشرق العربي.
وبذلك، فإن تركيا تخوض منافسة مع كل من ايران ومصر، بل وربما كانت اسرائيل في مخيلتها أيضا.
ويشعر ابناء النخبة «الكمالية» بعدم الارتياح من هذه المواقف، وليسوا راضين عن نوبات الغضب العامة التي صدرت عن اردوغان، حتى لو كان انتقاد اسرائيل مقبولا لدى غالبية الاتراك، إلى درجة تساؤل البعض عن استقرار الحالة النفسية لرئيس الوزراء التركي.
ويسلط «العبء» الجديد لتركيا، الضوء على حقيقة أن تركيا جزء من الشرق الأوسط المسلم، ففي الوقت الذي كانوا يعدون العدة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي، جاء اردوغان ليؤكد على العناصر التي ظلوا يحاولون اخفاءها طوال نصف القرن الماضي.
وعلى الرغم من استبعاد امكانية تلبية تركيا لمتطلبات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، غير أنه ربما حان الوقت لاردوغان ومستشاريه لتعديل السياسة الخارجية تجاه اسرائيل واوروبا، وخفض لهجة خطاباتهم، وقد يكون اردوغان صادقا في الاصرار على انه ليس معاديا للسامية، لكن المجادلة بأن الإعلام العالمي يخضع لليهود، قد لا يكون طريقه الأمثل لعرض موقفه.

* باحثة في معهد فان لير في القدس ومحاضرة في الجامعة العبرية.

جريدة القبس


gizem
Çavuş

عدد الرسائل : 108
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعاطف انساني ام صراع -مقالة

مُساهمة من طرف rmadi41 في الأحد مارس 01, 2009 11:59 pm

وفكرة ان تتزعم تركيا العالم الاسلامي السني ليست بالجديدة، فلا بد من تذكرّ انه حتى عند انهيار الامبراطورية العثمانية، وتبني «المشروع الحضاري» الجديد الذي يقوم على العلمانية الغربية من قبل مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك، كان ثمة شعور بالمسؤولية تجاه العرب والاكراد. وتم ارسال «عملاء» هذا المشروع الى الاقاليم لنشر افكاره، وتم استقطاب ابناء النخبة في هذه الاقاليم للدراسة في اسطنبول، على امل ان ينشروا قيم الحضارة التركية لدى عودتهم الى بلدانهم. ولقي هذا الاحساس بالمسؤولية تحدياً من مؤسسات فرنسية واميركية في المنطقة.

iهل لديكم توضيحات حول هذه النقطة .

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى