العلم هاشم اتاسي ح7

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العلم هاشم اتاسي ح7

مُساهمة من طرف هيثم رشاد كاخي في الإثنين أغسطس 04, 2008 3:54 pm

ومن نزاهة الرئيس أيضاً أنه مانع عمل بعض الرعاع من الضباط من مؤيدي خالد العظم، من توجيه الإهانات والكلمات الرذيلة للرئيس القوتلي (مع أن الأخير كان خصمه السياسي)، والذي كان قد انتخب رئيساً إثر قرب موعد انتهاء مدة الأتاسي عام 1955م، فلما علم بذلك الأتاسي، وقد كان في اجتماع مع بعض الشيوخ في منزل أحدهم، عاد رأساً إلى قصر الرئاسة واستدعى رئيس أركانه وهدده بإصدار مرسوم بإقالته إن لم يقم باعتقال الضباط وضبط أفعالهم، فقام رئيس الأركان بحبس هؤلاء في مبنى وزارة الدفاع[77].

ومن شدة نزاهته أنه كان رحمه الله لا يرضى أبداً أن يستعمل ممتلكات الدولة لأغراضه الشخصية أو أغراض أسرته حتى في ألزم الأمور وأحرج الأوقات بل وحتى في أبسط الشؤون التي قد لا يعيرها غيره بالاً من حاكم أو محكوم. حدثني السيد أحمد نشوان بن محمد صدر الدين بن مفتي حمص محمد توفيق بن مفتي الديار الحمصية عبداللطيف أفندي بن مفتي الديار الحمصية محمد أبي الفتح الثاني الأتاسي -حفظه الله- قال حدثني والدي المرحوم صدر الدين عن حادثة وقعت في فترة رئاسة المرحوم هاشم بك الأولى للبلاد (1936-1939م) لما كان المرحوم والدي صدر الدين طالباً بكلية الحقوق بدمشق، ففي ليلة من ليالي عام 1937م وصلت إلى دمشق قادمة من حمص السيدة وردة شان بنت المفتي عبداللطيف بن محمد الأتاسي زوجة الرئيس الجليل، ومعها ابنة أخيها السيدة أميرة بنت المفتي توفيق بن عبداللطيف بن محمد الأتاسي والتي كانت زوجة السيد سري ابن هاشم بك ، فمرتا على السيد صدر الدين في غرفته التي كان يقيم فيها، ثم غادرتا إلى القصر الجمهوري حيث كان الرئيس الجليل. وبعد قليل إذا بهاتف من القصر يطلب من المرحوم صدر الدين أن يقصد القصر على وجه السرعة، فلما وصل إليه وجد الرئيس الجليل يجوب القاعة ذهاباً وإياباً وعلى وجهه علامات التوجم والحزن، وإذا بعمته وأخته السيدتين وردة شان وأميرة تبكيان، فقيل له أن خبراً بوفاة السيد سري ابن الرئيس الجليل (وهو ابن السيدة وردة شان وزوج السيدة أميرة)، قد وصل لتوه من مدينة حمص، وهو بكر أبيه وفلذة كبده. عندها طلبت السيدتان من المرحوم صدر الدين سراً أن يتوسط لدى الرئيس الجليل ليسمح لهم بأخذ سيارة القصر الجمهوري إلى حمص على السرعة في ذلك الوقت من الليل الحالك، فلما صارح المرحوم صدر الدين رئيس البلاد بذلك الطلب احتقن وجه الرئيس الجليل حمرةً وأجاب: وهل سيارة القصر ملك لأبي؟ بل تطلب لهما سيارة أجرة (تاكسي) وتذهب بهما إلى حمص! فلما سألوا هاشم بك أن يرافقهم إلى حمص حيث توفي ابنه البكر رفض قائلاً أن موعداً له مع بعض المسؤولين لمناقشة أمور البلاد لا يمكن تأجيله، فاضطر الجميع إلى المغادرة إلى حمص في سيارة أجرة تاركين وراءهم الرئيس الجليل متحسراً على ابنه الشاب حزناناً يتفطر قلبه، ولكنه علم أن مسؤولية الشعب الواقعة على كاهله هي أولى من مسائل شخصية وإن كانت تلك مسألة وفاة ولد من أولاده! وفي اليوم التالي قصد الرئيس الجليل حمصاً ليكون مع أهله وأسرته في هذه الفاجعة.

وقد أخبرني عدد كبيرمن الناس قصصاً مشابهة وأن الأتاسي كان يرفض كل الرفض أن يركب سيارة القصر إلا إن كان متجهاً إلى جهة له فيها عمل رسمي كرئيس للبلاد، وكان لا يرضى أبداً أن يركب فيها أحد من أسرته أو أقاربه، بل كان إذا أراد مغادرة القصر إلى منزل أحد أصدقائه أو إلى مدينته حمص بعد تقديم الاستقالة من رئاسة الجمهورية كان يطلب من أحد أقاربه أن يأتي بسيارة لأخذه إلى وجهته، وقد حدثتني والدتي وجدتي لوالدتي السيدة عصام بنت مظهر أفندي بن المفتي خالد الأتاسي حفظهن الله أن هاشم بك كان كثيرا ما يركب مع جدي لوالدتي المرحوم زهير بن عبدالحميد آغا الدندشي لما كان يقصد وجهة غير رسمية، وكان جدي المرحوم يحبه حبا شديدا، رحمهما الله. وكم مشى الرئيس الجليل في الأسواق وبين الناس وهم يحيوه وهو يرد تحيتهم وسلامهم ويجالسهم ويتحدث إليهم.
حدثني جدي وسيدي وقدوتي حفظه الله وسلمه وأطال في عمره زياد بن خليل بن مفتي الديار الحمصية محمد خالد الأتاسي، غير مرة، قال: كنت وابن عمي المرحوم الدكتور عدنان بن هاشم بك الأتاسي في بيروت ذات يوم وإذا بنا نلتقي بالصدفة بسائق سيارة القصر الجمهوري، فسألناه ما الذي أتى به إلى بيروت فأخبرنا أن عطلا قد طرأ على سيارة القصر ولم يكن يمكن تصليحه إلا في الوكالة التي كانت آنها في بيروت، ولما علم السائق أننا راجعون إلى دمشق قال لنا: اركبوا معي سيارة القصر أوصلكم إلى دمشق، قلت: هنا عادة يضحك سيدي الجد ويقول: فتشاورت مع المرحوم عدنان ورأينا أنه لا ضرر من ركوب السيارة مع السائق خاصة أنها عائدة أدراجها إلى دمشق، ركبناها أم لم نركبها، واتفقنا على ركوب السيارة حتى حدود دمشق ثم ننزل هناك ونأخذ التاكسي حتى لا يرانا أحد في سيارة القصر الجمهوري فيصل الخبر إلىعمي هاشم بك، لأن عمي كان لا يرضى أبدا أن يركب السيارة أحد من أقاربه حتى أولاده لأن السيارة ووقودها كلها من نفقات الدولة، ولا يمكن لهذه النفقات إلا أن تستخدم في خدمة الدولة، ولو علم أننا ركبنا سيارة القصر لغضب علينا غضبا رحمه الله! فهذا ابن رئيس الجمهورية وابن أخيه لا يسمح لهما رئيس البلاد استخدام ممتلكات الدولة بغير حق، وما بالك برئيس للبلاد كهاشم بك لو طلب من أهل الشام ممتلكاتهم وأموالهم لقدموها له دون تردد.

ويروي الأستاذ مصباح الغفري في مجلة صوت العراق نموذجا من نزاهة الرئيس الأتاسي ورفضه البات للتعامل بالرشوة في عصر أصبحت النزاهة فيه أمرا نادرا فيقول: "عندما كان هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية السورية، جاءه ذات يوم وزير المالية، حاملا ً مشروع الميزانية السنوية ليطلعه عليه، وكان هاشم بك رحمه الله حيسوباً كما يروون عنه، يدقق بالأرقام، وقرأ في موازنة رئاسة الجمهورية فقرة بعنوان: المخصصات السرية، ولم يكن تحت هذا العنوان أي مبلغ، فسأل وزير المالية عن ذلك، أجاب الوزير: هذا البند يا فخامة الرئيس يترك فارغاً لتحددوا الرقم الذي تريدونه للمصــاريف السرية. وتساءل هاشم بك: وما هي هذه المصاريف السرية؟ وراح وزير المالية يشرح لفخامة الرئيس الأتاسي، قال له، إن العادة جرت على تخصيص مبلغ لرئيس الجمهورية، يصرفه بمعرفته وعلى مسؤوليته السياسية، دون حاجة لمستندات صرف، وضرب له مثلاً بما يدفعه الرئيس للصحفيين السوريين أو الأجانب، أو ما يدفعه لبعض الناس لقاء القيام بأعمال أو مهمات، ضحك هاشم بك، شطب بالقلم على بند المصروفات السرية وقال للوزير: أنا رجل لا أقبض من أحد، ولا أدفع لأحد! كان بند المصاريف السرية آنذاك متواضعاً جداً، ومع ذلك فقد رفض الرئيس الأتاسي الموافقة عليه". انتهت عبارة الغفري[78].
بل أعظم بأخلاق زعيم قد أشاد بها أكابر العلماء العاملين أمثال شيخ العصر العلامة القاضي الأديب الأريب الداعية على الطنطاوي عليه رحمة الله، فهاهو يقول في مذكراته:
"كنا جميعا نشتغل مع الكتلة الوطنية التي كانت هي قائدة النضال للاستقلال فلما كانت المعاهدة ودخل رجال منها الحكم، بدلت الكراسي بعض هؤلاء الرجال، فخابوا في الحكم بمقدار ما نجحوا في النضال. لا ليسوا سواء، منهم جماعة كانت ضمائرهم أغلى من أن ترخصها الاقذاء تعلق بها، ونفوسهم أعلى من أن تصل اليها المطامع تهبط بها..." إلى أن قال: "أما هاشم الاتاسي فقد كان خيرا منهم، بقي بابه مفتوحا للجميع، وبقي أبا للجميع، لم تختلف حياته وهو رئيس عما كانت عليه قبل أن يكون هو الرئيس، حتى الشرطي الذي وقفوه على باب داره قال له يوما، وأنا أسمع، عشية ليلة باردة، يا ابني رح الى أهلك وأولادك فاسهرمعهم ونم عندهم، فانها ليلة باردة، وأنا لا أحتاج اليك، فالحامي هو الله، فلما تردد أكد عليه الكلام وشدد الامر حتى انصرف، فما كاد يبتعد حتى ناداه، ومشى اليه خطوات، فأعطاه بعضا من المال ليأخذ به شيئا معه الى عياله. كان هاشم بك يجول كل عشية جولة في أطراف البلد بسيارته، ليس أمامه حرس، ولا وراءه جند، وكان يصلي في مسجد المرابط القريب من القصر الجمهوري بالمهاجرين-والقصر كان في دار الوالي ناظم باشا الذي أنشأ حي المهاجرين- فكانوا يبعثون له من القصر قبل صلاة الجمعة من يمد له سجادة صغيرة يحفظ له مكانه في الصف الاول، فيجيء حسن آغا المهايني، الذي ترك حي الميدان وسكن في طرف المقهى في ساحة آخر الخط -أي آخر خط المهاجرين- فيترك المسجد كله ليصلي على هذه السجادة ولا يقوم عنها، فلما كثر ذلك منه جاءه الشرطي يسأله أن يقعد في مكان آخر، سأله بلطف ولين، فيصرخ الآغا بأعلى صوته: يا ابني هذا بيت الله، و كلنا عباد الله، فليس لأحد من العبيد أن يفضل نفسه على غيره في بيت سيده الا باذنه، إن المسجد يا ولدي لا يحجز فيه مكان لأحد، من سبق كان هوالأحق بالمكان"[79]. انتهت عبارة الشيخ الطنطاوي رحمه الله.

ومن قبيل ذلك أيضا رواية حدثني بها السيد المهندس جابر بن برهان الدين بن ابراهيم بن محمد الأتاسي في مدينة جدة، قال حدثني السيد مسعف بن ناظم بن سليمان بن عاكف بن أمين الأتاسي فقال: كنت في خدمة العلم بالسويداء فإذا الأيام تجمعني بسائق هاشم بك رحمه الله لما كان رئيسا للبلاد، فلما علم السائق أنني من آل الأتاسي ترحم على الرئيس وقال: والله لقد مللنا من أكل المجدرة[80] –دليلا على تقشف الرئيس الجليل ومشاركته طعامه مع موظفيه- ثم روى لي أنه رحمه الله كان يستيقظ باكرا لصلاة الفجر جماعة في المسجد فيمشي إليه من القصر الجمهوري، وجرى له على مدى بعض الأيام أنه لاحظ رجلا يتبعه عن بعد إلى المسجد وداخله، وذات يوم دعا هاشم بك هذا الرجل إليه وسأله: من أنت يا ابني؟ وماذا تريد؟ فقال له الرجل: أنا حارسك الخاص يا فخامة الرئيس! فغضب الرئيس الجليل وقال له: اذهب يا بني ولا تعد، لا احتاج إلى حراسة، فالحارس هو الله. قال السيد جابر الأتاسي: فوالله إن فيه للمحة من شخصية الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

وقال في مثل ذلك الأستاذ نجاة قصاب حسن ذاكراً بعض أوجه زهد الرئيس الجليل ونزاهته وحرصه الشديد على أموال الدولة: "وقد بلغ من حرصه أنه ضمّن الفواكه التي كانت تحملها أشجار القصر الجمهوري وأدخل محصول الضمان إلى الخزينة كإيراد للدولة، كما كان يوزع مخصصاته التي تحق له كرئيس لصرفها في الوجوه التي يراها ويخض بها صغار موظفي القصر وبموجب وثائق أصولية"[81]. ويذكر الكثير من الناس عددا كبير من قصص حرص الرئيس الجليل على أموال الدولة يطول هنا ذكرها، ، كذلك هم الرؤساء، وهؤلاء هم الخالدون ذووا الشمم والإباء، رحمه الله رحمة واسعة.


حفلة تأبين الأتاسي الكبرى:

يتابع العطري في ترجمته للأتاسي فيقول واصفاً حفلة تأبينه:
"عندما أذيع نبأ رحيل المغفور له هاشم الأتاسي، الرئيس الجليل، والسياسي الوقور المحنك، فاضت الدموع وحزنت القلوب، وتذكر الناس في كل مكان كفاحه الطويل من أجل سيادة الوطن، وترسيخ الديمقراطية، ورفع راية الحرية الكاملة للوطن والمواطن. وتدفقت برقيات التعازي من الملوك والرؤساء العرب والدول الشقيقة والصديقة وكبار الشخصيات في كل مكان.


وأقيم للوطني الكبير والمجاهد المخلص حفل تأبين كبير في حمص (نيسان 1961م) تكلم فيه رجال السياسة والأدب وأصدقاء الفقيد الكبير، وعددوا مناقبه ومآثره وأعماله. ورثاه شاعر الشام، شفيق جبري، بقصيدة من رائع شعره، تفيض حزناً ولوعة وأسى. وقد بلغ عدد أبيات هذه القصيدة ستين بيتاً"[82]. انتهى ما ننقله من العطري، وقد أورد العطري بعض قصيدة شاعر الشام، إلا أننا آثرنا أن ننقل بعض ما جاء فيها من كتاب "شاعر و قصيدة"[83] حيث سردت القصيدة كاملة وعنوانها "رمز النضال" ومطلعها:


الربع ربعي والبطاح بطاحي
فإذا بكيت فقد بكيت جراحي



وفيها يقول:


خَلَتِ الديار فلست تبصر هاشماً
رمز النضال على شباب زمانها
يزجي المواكب تحت ظل لوائه
حمل الكفاح على الحمى ومشى به
ووراءه ماض يرّف ضياؤه
وكأنه جبل تحوط ظلاله
لم يشتر الدنيا ببيع ضميره
فيه انطوى تاريخنا وتدفقت
في كل ظل من ظلال بقاعنا
لو ترتوي الأدواح من رشفاتها
فوق الديار بخلقه اللماح
وصدى النِفاح وراء كل نفاح
فتموج ريّاً من دم وأضاح
مشي الأمين أمام كل كفاح
ملء العيون ولا رفيف أَقَاح
تاريخ قوم في الجهاد سِماح
إن باعه في الناس كل شَحَاح
بين السطور بلاغة الإفصاح
ذكرى دماء من فتى مسماح
روّي الرشيف مغارس الأدواح



****************


أتظن حمص أن جِلَّق دونها
ليس المصاب مصاب حمص وحدها
نَفَضَ الأسى ساحاتنا يوم الردى
فَجَرَتْ مدامعنا طِفاح قلوبنا
الجرح يبرد ثم يُدمي جوفَه
دمعاً يفيض من الأسى الملحاح
كل الربوع تعج بالأتراح
والذكريات تفوح ملء السّاح
لم يتسع للدمع أي طفاح
جرح يسيل بجنبه النَّضَّاح
وقد شارك شاعر العاصي بدرالدين الحامد بتأبين المغفور له هاشم الأتاسي بقصيدة عصماء من أحسن شعره، فكان مطلعها[84]:


أشرف على الخلد مضفوراً لك الغار
في ذمة الله مجد كالشعاع له
على المحيا هدوء النفس مرتسم
أوتيت حزماً ورأياً مشرقاً لهما
اسمع فأنت أحاديث وأخبار
في مدرج الدهر آيات وأنوار
وفي الفؤاد اضطرام دونه النار
في السلم والحرب إيراد وإصدار



وقال فيها أيضاً:


تطوف بي ذكريات لست أحصرها
أرى واسمع الأيام مقبلة
كم موقف كنت فيه مفرداً علما
حكمت والحكم ميزان ومحرقة
كأنها في سماء النبل إقرار
وهاشم للعلى والحكم مختار
ترنو إليك حشاشات وأنظار
فكنت عدلاً لكل منك مقدار
أحطت حكمك بالدستور لا جدل
فانقاد كل جموح في شكيمته
كنت الرئيس الذي ما فيه منقصة
فيه ولا عابث بالحكم مكار
ولم يجد منفذاً للطعن ختار
ولم تقيده أحوال وأعذار



وختمها بقوله:


نم في الضريح أبا سري على دعة
أخلصت لله قلباً مؤمناً ويداً
في هذه الدار مجد باذخ وعُلى
تاريخك الضخم للآتين أسفار
في معشر كلهم في الطيب أطهار
وفي ربا الخلد جنات وأنهار




هيثم رشاد كاخي
Çavuş

عدد الرسائل : 115
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى