العلم هاشم اتاسي ح5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العلم هاشم اتاسي ح5

مُساهمة من طرف هيثم رشاد كاخي في الإثنين أغسطس 04, 2008 3:47 pm

وفي 21 آذار من عام 1936م رحل الوفد إلى باريس من أجل المفاوضات، والتي دارت أولاً بين الوفد وبين رئيس وزراء الدولة الفرنسية آنذاك، ألبير سارو، وماطلت الحكومة حتى استقالت لتخلفها حكومة ليون بلوم، والتي أخذت على عاتقها التساوم مع الوفد السوري. وبعد التفاوض مع الفرنسيين وقع السوريون برئاسة الأتاسي والفرنسيون برئاسة المسيو فينو على المعاهدة في 9 إيلول عام 1936 بعد مفاوضات شاقة مع حكومات متعاقبة طيلة شهور ستة، وكان قد أضاف إلى مجموعة التواقيع الرئيس بلوم الحروف الأولى من اسمه، واحتفل بالتوقيع في مقر وزارة الخارجية الفرنسية في قاعة الساعة الشهيرة[48].




هشام الأتاسي في جنيف في 8 نيسان عام 1936م مع البرلمان السوري-الفلسطيني


من اليمين: السيد الوزير النائب إحسان الجابري، رجل، هاشم الأتاسي، أمير القلم والبيان شكيب أرسلان، رئيس وزراء سورية السيد سعدالله الجابري. وقوفا: السادة الأشراف الدكتور عبدالقادر الجابري، عرفان الجابري، عون الله الجابري

وفي أثناء وجود الوفد السوري في باريس قامت في أنحاء البلاد العربية تظاهرات شعبية خرج فيها ألوف من الناس يهتفون بحياة هاشم الأتاسي والوفد السوري، ففي حمص وباقي المدن السورية كان الناس يرددون الهتاف التالي: "هاشم بك يا عزيز، لا تنسانا في باريس"، وخرج الناس في عكار في تظاهرات انتشرت حتى جبل عامل ومروراً بطرابلس وبيروت وصيدا والنبطية والناس تردد: "هاشم بك الأتاسي، بباريس فاكر أو ناسي، أوعا تنسى مطلبنا، مطلبنا الوحدة السورية، ما تبيعوها بالكراسي"[49].




هاشم بك الأتاسي رئيس وفد الاستقلال السوري يوقع على المعاهدة في باريس عام 1936


وقد اعترفت هذه المعاهدة الشهيرة باستقلال سورية، الأمر الذي اقتضى أن يتحول لقب المفوض الفرنسي إلى سفير يمثل بلاده وحسب، وبانضمام محافظتي جبل الدروز والعلويين إلى باقي المحافظات السورية. وعاد الوفد في أوائل تشرين الأول عام 1936م إلى بلاده بعدها معلناً إثمار المفاوضات وموافقة الفرنسيين على إنهاء الإنتداب، وفي أيديهم وثائق المعاهدة الشهيرة، وكان الإستقبال الشعبي للوفد كبيراً جداً إثر عودته، فقامت الاحتفالات في جميع المدن السورية وأرسلت جميع المدن والقرى الشامية والعربية وفوداً من أعيانها إلى دمشق لتهنئة الوفد السوري، وحل الفرح وعمت البهجة، ووقف الوفد على شرفات فندق بارون الشهير بحلب يستعرضون مواكب الشعب، فمر في فترة مقدارها أربع ساعات سبعون ألف رجل بالأعلام والرايات، وألقى الشعراء خطبهم وكان منهم الشاعر حليم دموس الذي جاء في قصيدته[50]:


على لاح النصر يا بردى
وامسح دموعك وابسم للآلئ فتحوا
سلاحهم مضفافك ن نسيج الحق لحمته
فتح مبين وأيام محجلة
ومن تكن كرجال الوفد غايته
أدى إلى الوطن الغالي رسالته
وما انتهى ظفر إلا إلى ظفر
فصافح الوفد بل هنئ به البلدا
باب العرين وعادوا للحمى أُسُدا
وصوتهم من يقين المؤمنين غدا
عليهما علم استقلالنا عُقِدا
فكوثر الخلد يُسقى أينما وَرَدا
فما ونى عزمه يوماً وما قعدا
كالنسر يسمو إلى أجوائه صعدا



************************


في هدأة الليل صوت رن في أذني
وافى من الغرب نحو الشرق منتصراً
من أرض باريس للفيحاء يحرسه
ومن تؤيده الأرواح لا عجب
فسجلي يا دمشق اليوم سلسلة
الله أكبر! هذا وفدنا قد وفدا
من ضفة السين حتى ضفتي بردا
بعد المهيمن شعب قط ما رقدا
إن كان مقترباً أو كان مبتعدا
من المفاخر التي لا نحصي لها عددا



************************


يا أيها الوفد يا من لست أذكره
اليوم بدء جهاد العرب فاستبقوا
الأمس مر وهذا اليوم منطلق
أعيذكم من خلاف في سياستكم
إلا ذكرت مضاء السيف منجردا
إلى العلا وأعدوا للعلا عدداوالحسدا



فما الذي ستلاقيه البلاد غدا
فرُبَّ خلف رمى البغضاء
وتم نشر نصوص المعاهدة في 22 تشرين الأول، وصادق مجلس النواب السوري على المعاهدة في 20 كانون الأول 1936م، ثم وقع عليها رئيس المجلس الوزاري جميل مردم بك، ووزير الداخلية والخارجية سعدالله الجابري، ووزير المالية والدفاع شكري القوتلي، وكان ذلك في 22 كانون الأول من ذلك العام، وكذلك فعل المفوض السامي الفرنسي الكونت دي مارتيل، إلا أن البرلمان الفرنسي والجمعية العمومية ومجلس الشيوخ راوغوا ولم يعطوا موافقتهم على المعاهدة بحجة عدم عرضها عليهم[51].

وكان المفوض السامي الفرنسي دي مارتيل قد دعا إلى انتخاب مجلس نيابي جديد ليدرس المعاهدة ويبت في أمرها، فانتخب الأتاسي نائباً عن حمص للمرة الرابعة ثم انتخبه النواب رئيساً للدولة السورية إثر فوز الكتلة الوطنية بالإنتخابات وإستقالة الرئيس محمد العابد في 21 كانون الأول عام 1936م[52].


وفوجئ السوريون بعودة الفرنسيين عن كلمتهم وإلغاء الإعتراف بالمعاهدة بعد أن حل جابريال بيو محل الكونت دي مارتيل كمفوض سامي عام 1939م، ثم سُلب لواء الإسكنرونة من سوريا وأٌعطي لتركيا بموجب معاهدة أبرمها الفرنسيون مع الأتراك، فقرر رئيس سوريا آنذاك، هاشم الأتاسي، الإستقالة اعتراضاً في 7 تموز من عام 1939م[53].
وقامت الحرب العالمية الثانية في إيلول عام 1939م، ودخل الألمان فرنسا، ثم دخلها الحلفاء منتصرين على الألمان في حزيران 1941م، فأَرسل الجنرال ديغول إلى حمص قائد القوات الفرنسية في سورية، الجنرال كاترو، فزار الأخير الزعيم الأتاسي في منزله، وطلب منه أن يعود إلى منصب الرئاسة، وجرت مفاوضات بينهما حول إعادة الإعتراف بمعاهدة 1936، وحول إعادة مجلس النواب المنحل، وتمت الوعود من قبل كاترو بتحقيق إستقلال البلاد، إلا أن الأتاسي رفض العودة إلى سدة الرئاسة لفقدانه الثقة بالسلطات، وقد خالفت وعودها المبرمة من قبل. فاضطر الرئيس الجنرال ديغول أن يزور الأتاسي بنفسه في منزله بحمص، ولكن أماله بعودة الأتاسي لم تتحقق، فعهدت السلطات الفرنسية إلى الشيخ تاج الدين الحسني بالرئاسة مضطرة[54].


ولما وافت المنية الرئيس الحسني عام 1943م أثناء رئاسته، زار شكري القوتلي وبرفقته فارس الخوري، الأتاسي في بيته بحمص بصفته رئيس الكتلة الوطنية، وطلب الإذن منه بترشيح نفسه لمنصب الرئاسة، فلقي كل التتشجيع والدعاء بالتوفيق[55]. وفي أواخر عام 1948م دعى الرئيس القوتلي هاشم الأتاسي لتأليف وزارة، فرضي الرئيس الجليل بذلك، وهو رفيق القوتلي في طريق كفاحهما الطويل، وكانت هذه هي ثاني الوزارات التي يدعى ليترأسها، لكن الأتاسي سرعان ما عاد عن قراره في تأليف الوزارة لما علم أن القوتلي ينوي تمديد فترة الرئاسة التي حددها الدستور، ولم يكن الرئيس الجليل ليقبل بأي تعديل على الدستور أو أي تجاوز عليه فاستنكف عن أن يشارك في الحكومة، فقام خالد العظم بتأليف الوزارة[56].

ولكن الأمر لم يستقر للعظم، إذ أن انقلاباً قاده حسني الزعيم في نهاية آذار 1949م أدى إلى إقالة الرئيس القوتلي ورئيس حكومته، ولكن انقلاباً في 14 آب من نفس العام بزعامة اللواء سامي الحناوي أزاح الزعيم وأدى إلى إعدامه ورئيس وزرائه محسن البرازي. ثم جمع الحناوي زعماء البلاد واستقر الرأي على إسناد رئاسة الحكومة إلى الرئيس الجليل "بوصفه زعيماً تاريخياً، ووطنياً يتمتع بحب واحترام الجميع"[57]، فتستعيد البلاد رشدها، وتخرج من تخبطها في فترة انتقالية يتم فيها إعادة الدستور المدني وإزالة الحكم العسكري. فكان من الأتاسي أن رضي بذلك تحقيقاً لأمن البلاد، وشكل الأتاسي وزارته الوطنية الثانية وقد مثلت فيها جميع الأحزاب.

وأشرفت وزارة الأتاسي على انتخابات لمجلس تأسيسي جديد يضع دستوراً للبلاد، فتشكل المجلس، وانتخبه رئيساً للدولة في 14 كانون الأول 1949م بصلاحيات وحقوق رئيس الجمهورية المنصوص عليها في دستور عام 1928م، وتم وضع دستور جديد للبلاد أثناء فترته الرئاسية الثانية، فكان ثالث دستور سوري يوضع على يده. ولما أكمل وضع الدستور انقلب المجلس التأسيسي مجلساً نيابياً، وأعيد إنتخاب الأتاسي لرئاسة الجمهورية للمرة الثالثة في 9 إيلول عام 1950م[58]. وفي المجلس النيابي توالت التهاني على الأتاسي من النواب والخطب حتى أتى دور أمين سر المجلس ونائب صافيتا، الدكتور عبداللطيف اليونس، فأنهى خطاب تهنئته بقول الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:


هيثم رشاد كاخي
Çavuş

عدد الرسائل : 115
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى