العلم هاشم اتاسي ح1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العلم هاشم اتاسي ح1

مُساهمة من طرف هيثم رشاد كاخي في الإثنين أغسطس 04, 2008 3:35 pm

أبو الدستور السوري فخامة الرئيس الجليل المجاهد الوطني محمد هاشم بك بن محمد خالد أفندي بن محمد أبي الفتح الأتاسي
رئيس الجمهورية العربية السورية
1290-1380 للهجرة (1873-1960م)




عميد السادة آل الأتاسي وكبيرهم وعين أعيانهم وأشهر مشاهيرهم على الإطلاق، زعيم بلاده الوطني الأول، ونقيب قواد استقلالها الأمثل، كان مثالاً يحتذى، ذا سيرة فواحة بالشذا، كان قائداً بصفاته يقتدى، مجلسه لأحرار البلاد منتدى، كان ملجأً لحل الخلاف، لما تشربت نفسه من حكمة وعفاف، كان واسع اللبان، حلو المنطق، عذب اللسان، فصيح البيان. لم يتوان في حمل آمال العرب، وإن حلت به النوازل من الفتور ما اقترب، كافح ورفاقه جور المحتلين، وظلوا لبيضهم حاملين ومستلين، ولحجج المستعمر مبطلين.
مولده ودراسته:
ولد الزعيم الجليل في مدينة حمص عام 1290 للهجرة الموافق للعام الميلادي 1873[1]، في الوقت الذي كان فيه جده محمد الثاني مفتي المدينة، ثم آلت الفتوى إلى والد المترجم، العلامة الشاعر خالد الأتاسي بعد عام 1302 للهجرة المقابل لعام 1886م. وعندما بلغ المترجم عامه الثالث سافر والده إلى الأستانة ليصبح نائباً في مجلس المبعوثان، وفي عام 1879م، زار الصدر الأعظم السابق، مدحت باشا، جد المترجم في منزله. وعلى ذلك شب الزعيم هاشم الأتاسي في بيت علم وشرف ونبل وزعامة وسياسة، وحضر مجالسات أقربائه العلمية والشعرية، ونشأ عارفاً بالمسؤلية التي تقع على كاهله لكونه سليل هذا البيت، فكان لكل ذلك أثره في إبائه ونضاله وشخصيته.
أخذ الأتاسي علوم الدين والشريعة والأدب الأصيل عن والده وأعمامه وغيرهم من كبار علماء حمص كالشيخ الشاعر العالم السيد سليمان بن أحمد الكيالي الرفاعي، وأتم دراسته الإبتدائية في مسقط رأسه، حمص. ثم أوفده والده إلى الكلية الإسلامية (المدرسة السلطانية) في بيروت ليتابع دراسته الثانوية، وهناك التقى بالزعيم الإمام محمد عبده، والذي كان يقضي فترة منفاه في بيروت، وأخذ المترجم على الإمام اللغة العربية ودرس عليه أفكاره الإسلامية، وفي بيروت أيضاً اجتمع الأتاسي بكامل دوامة، الذي كان كاتبا لسر السلطان عبدالحميد وأحد أقرب المقربين لديه ومن كبار أعيان الدولة العثمانية في ذلك الوقت، بل كان من الذين لا تصرف لهم كلمة عند السلطان، وأحب دوامة ذلك الشاب الأتاسي حباً وشجعه في دراسته كل تشجيع، وأراد أن يزوجه ابنته، فاعتذر الأتاسي قائلاً أنه خطب في حمص ابنة عمه المفتي عبداللطيف الأتاسي (وهو في مقتبل العمر) ووعد أباها أن يعود ليعقد عليها وما كان ليخلف وعده. ثم أراد والد المترجم أن يعده لأدوار الزعامة لما لمس فيه من تلك النجابة والكياسة، فأرسله ليكمل دراسته العليا في الأستانة، فدرس في المدرسة الملكية العليا للإدارة أربعة أعوام، وحاز على الشهادة الملكية سنة 1894[2].

حياته السياسية في العهد العثماني:
وبعد أن أتم دراسته دخل الميدان السياسي والإداري، فتعين بمنصب "بمعية والي بيروت" أعواماً ثلاثة، وكان هذا المنصب بمثابة نائب الوالي، ثم أصبح قائمقاماً في عدة أقضية، وبدأ بالمرقب (1897م)، فعكا (1897م)، فصهيون (1898م)، ثم قضاء المرقب ثانية (1899م)، فبانياس، فالحفة، ثم صفد (1902م)، فصور (1903م)، فالسلط (1904م)، فالكرك، فعجلون (1905م)، فجبلة (1908م)، ثم بعلبك (1909م)، فحاجين (1910م)، وأخيراً يافا (1911م)، ثم ترقى إلى منصب المتصرف، فعين في متصرفية حماة (1912م)، ثم عكا، فجبل بركات، وبور دور من بلاد الأناضول في ولاية قونية، وأخيراً بيروت عام 1913م. وبعد الحرب العالمية الأولى عاد إلى حمص وأصبح ثان متصرف لها بعد ابن عمه عمر الأتاسي وذلك بعد أن استقلت من متصرفية حماة، وتولى الأتاسي هذا المنصب من عام 1919-1920م[3].
وفي أدواره الإدارية يقول العطري: "خلال الحرب العالمية الأولى، سمحت له وظائفه الإدارية هذه بالتعرف عن كثب إلى جميع مناطق بلاد الشام، ومصادقة أهالي هذه المناطق، فأحبهم وأحبوه لدماثته، وتواضعه، وإخلاصه في عمله"[4].
ولا بد هنا من وقفة عند الدور التاريخي المبكر الذي لعبه الأتاسي في هذه أثناء هذه الفترة الحرجة من التاريخ الإسلامي والعربي، في الوقت الذي كانت المطامع الخارجية الصليبية والصهيونية تلعب على وتر "الأقليات" في البلاد الإسلامية وبلاد الشام خاصة محركة بواعث الفرقة المؤدية إلى الضعف والتفكك، ذلك أن حسه السياسي ووعيه المبكر لهذا الخطر جعله يدرك أن واجبه كولي أمر يكمن في إزالة هذه البواعث والأسباب، لذا نجده رحمه الله في أثناء حكمه لتلك المناطق من الدولة العثمانية أنه كان يعين الأقليات المستضعفة ويوفر لهم المأوى والحماية، حدثني السيد جابر بن برهان الدين بن ابراهيم بن محمد الأتاسي رواية عن السيد رعد بن رشاد بن عبدالرزاق بن عبدالقادر بن محمد الأتاسي أن طائفة الأرمن لا تزال إلى اليوم كثيرا ما تذكر للعائلة أيادي هاشم الأتاسي البيضاء على طائفتهم في حمايته لهم من المذابح لما كان قائم مقام بعض مناطق الأناضول التركية في أوائل القرن العشرين، وهذا جانب من شخصيته الرحمية الشفيقة. أما طائفة الشيشان فلا تنسى فضل هاشم الأتاسي، فهذا الوزير السابق سعيد بينو أحد الشخصيات الشيشانية البارزة في الأردن والذي تسلم حقيبة وزارة الأشغال العامة مطلع التسعينيات يؤكد أن حوالي 300 أسرة شيشانية وصلت إلى الأردن عام 1901 هربا من الاضطهاد القيصري الروسي وأسست مدينة الزرقاء، فيما اتجه قسم آخر منهم إلى منطقة صويلح، وأقاموا أول بناء في هذه المدينة بعد حصولهم على موافقة هاشم الأتاسي -الذي كان يشغل منصب قائم مقام منطقة السلط التي كانت تضم صويلح أيام العثمانيين- قبل أن يتقلد منصب رئيس الجمهورية السورية في الستينيات[5].


هيثم رشاد كاخي
Çavuş

عدد الرسائل : 115
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى