جلال الدين الرومي البلخي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جلال الدين الرومي البلخي

مُساهمة من طرف afrasiab في السبت يوليو 12, 2008 10:47 pm

جلال الدين الرومي البلخي

الشـــاعــر والمتصـــوف الاوزبـــكـــي


حينما اقرأ بكتب التاريخ عن الأدباء والعلماء والقادة العظماء الذين سطّروا أحرف أسمائهم في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب .. لا بل من لؤلؤ وياقوت . يعتصرني الألم لما يقوم به البعض من كتّاب التاريخ والمؤرخون " القوميين " من تحريف واضح في الأحداث التاريخية ، حيث يقومون بطمس معالم قومية وإخفاء دورها بطولاتها لصالح قوميات أخرى هم بعيدون كل البعد عن تلك الإنجازات وتلك البطولات ، والأدهى من ذلك كله تنسيب قادة وعظماء تلك القومية لصالح القوميات الأخرى الذي لا ينتمون إليها أساسا .
إن الكتّاب والمؤلفين القوميين لا يخجلون سلب العظماء انتمائهم لقوميتهم وتنسيبهم إلى أصولهم الفارسية أو ... الخ . فكثيراً ما نقرأ أو نسمع عن علماء وأدباء وقادة من أتراك الأوزبك الذين ينحدرون من أوزبكستان أنهم من أصول فارسية مع العلم أن دولة اوزبكستان هي من أصول تركية ومنغولية ولا توجد أي وجود لاثنية الفارسية في أوزبكستان .
إلا أن الشمس لا يمكن إخفاؤه والحقيقة لا بد لها وأن تظهر ومهما حاول البعض طمس معالم قومية معينة وتنسيب أبطالها وعظمائها لصالح أصولهم وفروعهم ، فلن يستطيعوا لأن نور الحق والحقيقة أقوى .
إن الأدب والفقه والعلم والتاريخ ملك لجميع البشر دون استثناء ، لكن لنبقي كل شاعر وكل عالم وكل قائد صنع المعجزات بذكائه وقوته لقوميته لأنه من حق أبناء تلك القومية أن يتباهوا بسلفهم ..
بعد هذه المقدمة الموجزة أود أن أقدم لكم نبذة عن حياة الشاعر والمتصوف الاوزبكي
" جلال الدين الرومي البلخي "
ولد جلال الدين في مدينة بلخ شمال أفغانستان الذي يتكون سكانه من الأوزبك والأفغان ، فالجزء الجنوبي من أوزبكستان تقع ضمن حدود أفغانستان . وجلال الدين الرومي والده من أأأصول العربية ووالدته من أصول تركية أوزبكية ، ولأن اللغة الفارسية هي اللغة المتداولة في أفغانستان منذ العصور القديمة فقد كتب الكثير من الشعراء والفقهاء والعلماء غير الفارس باللغة الفارسية والعربية والتركية . وجلال الدين الرومي أحد هؤلاء الشعراء الصوفية ، كتب باللغة الفارسية إلى جانب العربية وبرز كواحد من أعلام التصوّف وأحد أعلام الشعر الصوفي . وُلد " جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق " في 6 من ربيع الأول 604 هـ / 30 من سبتمبر 1207 م ) لأسرة قيل : إن نسبها ينتهي إلى " أبي بكر " ، وتحظى بمصاهرة البيت الحاكم في " خوارزم " ، وأمه كانت ابنة " خوارزم شاه علاء الدين محمد " . وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى " بغداد " سنة 607 هـ / 1210 م على إثر خلاف بين أبيه والوالي " محمد قطب الدين خوارزم شاه " . وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية ، ولكنه لم يستقر بها طويلاً ، إذ قام برحلة واسعة زار خلالها " دمشق " و" مكة " و" ملسطية " و" أرزبخان " و" لارند " ، ثم استقر آخر الأمر في " قونية " في عام 632 هـ / 1226 م حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي " علاء الدين قبقباذ " ، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ " قونية " حتى توفي سنة 628 هـ / 1231 م ، فخلفه ابنه " جلال الدين " في التدريس بتلك المدارس . وقد عُرف " جلال الدين " بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية ، إلا أنه لم يستمر كثيرًا في التدريس ، فقد كان للقائه بالصوفي المعروف " شمس الدين تبريزي " أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية ، فمنذ أن التقى به حينما وفد على " قونية " في إحدى جولاته ، تعلق به " جلال الدين " ، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه . وانصرف " جلال الدين " بعد هذا اللقاء عن التدريس ، وانقطع للتصوف ونظْمِ الأشعار وإنشادها ، وأنشأ طريقة صوفية عُرفت باسم " المولوية " نسبة إلى " مولانا جلال الدين " . اهتم " جلال الدين الرومي " بالرياضة وسماع الموسيقى ، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة ، مخالفًا في ذلك ما جرى عليه الإسلام ، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف . اتسم شعر " جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة ، فقد كان شعره أدبًا صوفيًّا كاملا ، له كل المقومات الأدبية ، وليس مجرد تدفق شعوري قوي ، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء ، وإنما كان شعره يتميز بتنوع الأخيلة وأصالتها ، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار ، مع سعة العلم وجمال التصوير وروعة البيان . ويُعد " جلال الدين " شاعرًا من الطبقة الأولى ، فهو قوي البيان ، فياض الخيال ، بارع التصوير ، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة ، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار ، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر ، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ . وتصل قمة الشاعرية عند " جلال الدين الرومي " في رائعته الخالدة " المثنوي " ، وقد نظمها لتكون بيانًا وشرحًا لمعاني القرآن الكريم ، ومقاصد الشريعة المطهرة ، ليكون ذلك هدفًا إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها ، وزادًا له في صراعه مع قوى الشر والجبروت ، وعونًا له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها ، وتكشف " المثنوي " عن ثقافة " جلال الدين الرومي " الواسعة ، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية ، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية . وقد استخدم " جلال الدين " في " المثنوي " فن الحكاية بإتقان بارع ، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر ، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها ، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها ، وبين السماء وما يشدها إليها ، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر ، وعرض شائق ، وأسلوب جذاب أخَّاذ ولغة متميزة . ترك جلال الدين الرومي عددًا من المصنفات الشهيرة منها : المثنوي : وقد نظمه في ستة مجلدات ضخمة تشتمل على ( 25649 ) بيتًا من الشعر ، وقد تُرجم إلى العربية ، وطُبع عدة مرات ، كما تُرجم إلى التركية وكثير من اللغات الغربية ، وعليه شروح كثيرة ، وهو كتاب ذو مكانة خاصة عند الصوفية . ديوان " شمس تبريز " ويشتمل على غزليات صوفية ، وقد نظمه نظمًا التزم فيه ببحور العروض ، وهو يحوي ( 36023 ) بيتًا بالإضافة إلى ( 1760 ) رباعية ، ويشتمل أيضا على أشعار رومية وتركية ، وهو ما يدل على أنه كان متعدد الثقافة ، وأنه كان على صلة بعناصر غير إسلامية من سكان " قونية " . " فيه ما فيه " وهو عبارة عن حشد لمجموعة ذكرياته على مجالس إخوانه في الطريقة ، كما يشتمل على قصص ومواعظ وأمثال وطرائف وأخبار ، وهو يخاطب عامة المثقفين على عكس كتابه الأول الذي يخاطب خاصة الصوفية . " المجالس السبعة " ، وهو يشتمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس . وذلك بالإضافة إلى مجموعة رسائله ، وفيها تلك الرسائل التي وجهها إلى شيخه " شمس الدين تبريزي " ، وهي تصور تلك العلاقة الروحية السامية التي ربطت بين الشيخ " شمس الدين " وبين مريده " جلال الدين " ، تلك الرابطة الوثيقة من الحب المتسامي الرفيع .
توفي " جلال الدين الرومي " في ( 5 من جمادى الآخرة 672 هـ / 17 من ديسمبر 1273 م ) عن عمر بلغ نحو سبعين عامًا ، ودُفن في ضريحه المعروف في " قونية " في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتًا للصوفية ، والتي تُعد من أجلِّ العمائر الإسلامية وأكثرها روعة وبهاء بنقوشها البديعة وزخارفها المتقنة ، وثرياتها الثمينة ، وطُرُزها الأنيقة . وقد ظهر على الضريح بيت من الشعر يخاطب به " جلال الدين " زواره قائلا : " بعد أزوفات تربت مادر زميني مجوى درسينهاي مردم عارف مزارماست " ومعناه : يا من تبحث عن مرقدنا بعد شدِّ الرحال قبرنا يا هذا في صدور العارفين من الرجال

afrasiab
Asteğmen

عدد الرسائل : 480
العمر : 30
الموقع : دمشق - الحجر الأسود
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جلال الدين الرومي البلخي

مُساهمة من طرف lonely wolf في الأحد يوليو 13, 2008 12:03 am

مقالة متميزة لك كل الشكر أخي آفراسياب والحمد لله الذي رزقني زيارة تربته الطاهرة في مدينة قونيا بتركيا


تقبل مروري

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جلال الدين الرومي البلخي

مُساهمة من طرف turan في السبت أغسطس 02, 2008 6:08 am

شكراً كتييييييييير أخي أفراسياب
Gel, Gel, ne olursan ol gel Ister kâfir, ister mecûsî, ister puta tapan ol gel Bizim dergâhimiz ümitsizlik dergâhi degildir Yüz kerre

turan
Ast çavuş

عدد الرسائل : 99
تاريخ التسجيل : 25/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى