التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

مُساهمة من طرف lonely wolf في السبت يونيو 21, 2008 7:25 pm

التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى



التنوّع بين الناس، أفراداً وجماعات، ظاهرة ضرورية اقتضتها الفطرة البشرية واستلزمتها النشأة الاجتماعية.. والغاية من اختلاف الناس إلى شعوب وقبائل، وتنوعهم إلى ثقافات ومَدَنيات إنما هو التعارف لا التناكر، والتعايش لا التقاتل، والتعاون لا التطاحن، والتكامل لا التعارض.. وبات واضحاً أن أهمية التسامح الديني تتمثّل في كونه ضرورياً ضرورة الوجود نفسه.. قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13)(الحجرات).

ولتوضيح أهمية التنوع العرقي والتسامح الديني، لابد من إلقاء الضوء علي مجتمعات آسيا الوسطى، التي تشكِّل اليوم جزءاً من البلدان الأكثر ثراءً في العالم من حيث تنوع الأعراق والأجناس، حيث تتجلي هذه القيم بوضوح..
فمن السمات المميزة لهذه المجتمعات التنوع العرقي، والتسامح الديني، ونبذ العنف، والتعايش في جو من التفاهم مع الأديان المتعددة.. وقد تجلى ذلك عبر التاريخ الإنساني، فعلي مدى قرون طوال تعايش، ولا يزال، الدين المسيحي، واليهودي، وديانات أ**** عديدة إلى جانب دين الإسلام، حيث تحترم شعوب هذه المنطقة جميع الثقافات والأديان والمعتقدات والقيم المعنوية الأ****، رغم أديانهم وثقافاتهم المختلفة، وتتسامح مع عادات وتقاليد تلك الأديان والمعتقدات التي قد لا تطيب للبعض.

مائة عرق ولغة



وما إن تطأ قدماك الأرض هنا، إلا وتطالعك وجوه شرقية وغربية، وعربية وتركية وفارسية وروسية، وتسمع أذناك العديد من اللغات واللهجات.. فآسيا الوسطى أرض جمعت بين الشرق والغرب، وبين مختلف الأديان والثقافات.. فالشعوب هنا تنتمي لأكثر من مائة مجموعة عرقية ولغوية، ما يعني أن هذه المنطقة شديدة الثراء في الأعراق المختلفة.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الكازاخ، والأوزبك، والتركمان، والأويغور، والطاجيك، والقيرغيز، والعرب، والفرس، والروس، واليهود، والألمان، والدونغان، والتتار، والقاراقلباك، والأفغان، والهنود، والمنغول، والصينيون، والكوريون، وكثيرون غيرهم.

التسامح مبدأ إسلامي



وسجل التاريخ الإسلامي نماذج عظيمة أسهمت في انتشار الإسلام في آسيا الوسطى والعالم أجمع، وذلك من خلال حسن العلاقة مع الشعوب والأمم وأتباع الأديان والثقافات المختلفة، وتوضيح أن حضارة الإسلام منفتحة على الحضارات الأ****.. وقد انفتح المسلمون، في عصرهم الذهبي، على معارف وعلوم وثقافات شعوب أخري، وحرصوا على أن يفهموها ويستوعبوها ويستفيدوا منها.

"اليهود".. في آسيا الوسطى



آثر اليهود أن يعيشوا في كنف الإسلام على العيش في أوروبا، حيث لاقوا أسوأ معاملة من غير المسلمين، وقد كفل لهم الإسلام حرية العقيدة والفكر فعاشوا جنباً إلي جنب مع المسلمين في آسيا الوسطى في وفاق وسلام.
ويرجِّح علماء الحضارات والشعوب بأكاديمية العلوم في "قيرغيزستان" (إحدى الجمهوريات المسلمة في آسيا الوسطى، وإحدى الجمهوريات السوفيتية السابقة) أن اليهود انتقلوا إلى قيرغيزستان منذ القرن السادس الميلادي، وذلك عبر قيام العديد منهم في منطقة "الخزر" برحلات تجارية إلى قيرغيزستان.




وجاء ذكر اليهود منذ ألف عام في الملحمة الرائعة للشاعر القيرغيزي "مناص".. و"مناص" كذلك هي اسم مدينة تقع في مقاطعة "سينكيانغ" التابعة ل"أويغورستان" (تركستان) التي تقبع تحت الاحتلال الصيني حالياً، كما أن "مناص" هو الاسم الذي يُطلق على أحد أهم المطارات في قيرغيزستان حيث توجد القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة في آسيا الوسطى.
وفي تلك الملحمة، التي تعود إلى القرن العاشر الميلادي، يذكر الشاعر أن اليهود بقوا في مدن مثل: "سمرقند" و"بخارى"، وأنهم بدؤوا الاستيطان في المدن الواقعة على "طريق الحرير" منذ القرن الرابع الميلادي.
كما تحدث "المقدسي" (946 1000م) الذي زار العديد من البلاد الإسلامية عن اليهود في آسيا الوسطى، وذكر أنهم موجودون في مدن مثل: "أوش" و"بالاساغون" و"تالاس"، وكلها مدن قيرغيزية، وأوضح أنهم اشتغلوا بالتجارة، وتمتعوا بكافة الحريات، فسُمِح لهم ببناء المعابد وممارسة كافة شعائرهم الدينية في جو من التسامح الديني.
وبعد الحرب العالمية الثانية، تحولت "أوزبكستان" إلى مركز للثقافة اليهودية في آسيا الوسطى، وذلك بعد هجرة العديد من يهود أوروبا الشرقية إلى هذه البلاد هرباً من النازية، إلا أن الكثيرين منهم هاجروا بعد ذلك إلى "إسرائيل".
وكثيراً ما تتحدث وسائل الإعلام الغربية والصهيونية عن التسامح الديني لشعوب آسيا الوسطى، وكيفية توظيفه لخدمة مصالحهم، ويستغلون هذا غالباً لجذب المستثمرين؛ خاصة في مجالات النفط والطاقة.. وليس أدلَّ على ذلك مما نُشِر في جريدة "جيروزاليم بوست" الصادرة في أول مايو من العام الجاري، والتي تحدثت عن التسامح الديني الذي يتميز به الشعب الكازاخي، وأن اليهود يتمتعون بكافة الحقوق والحريات، ويستطيعون إبداء هويتهم في كل بقعة من أرض "كازاخستان" دون أي خوف أو قلق، ولا يجدون أي مشاعر عدائية ضدهم.

شعوب ضد "العنصرية"



وقد تعرَّضت شعوب آسيا الوسطى لحملات شرسة على مدى قرون طويلة من جانب الروس، مورست خلالها أبشع صور الظلم والاضطهاد، بهدف حملهم على التخلِّي عن دينهم وحضارتهم، ومحو هويتهم الإسلامية، فاتَّبع الروس سياسة التصفية الجسدية لمن يقف في طريقهم مدافعاً عن دينه وثقافته.. كما رافق عملية الإبادة الجسدية إبادة من نوع آخر، هي إبادة الثقافة، والتي تمثلت في وضع العوائق أمام التعليم القومي والحياة الفكرية، فتمَّ تغيير الأبجدية "العربية"، التي كانت تُكتَب بها اللغات المختلفة في آسيا الوسطى، إلى الأبجدية "الكريلية"، لإبعادهم عن لغة القرآن الكريم، ومن ثَمَّ عن الإسلام، كما اتَّبع الروس سياسة التهجير المنظَّم، الذي يهدف في حقيقته إلى الإبادة.
وفي عشرينيات القرن الماضي، قرَّرت السلطة السوفيتية الحاكمة، آنذاك، تقسيم آسيا الوسطى إلى جمهوريات بحسب حدودها وأسمائها الحالية، وبحسب العرقيات الموجودة فيها.. إلا أن "ستالين"، الذي تم تقسيم هذه الجمهوريات في عهده، كان حريصاً على تمزيق وحدة المنطقة وتشتيت الأعراق والأجناس بين أنحائها، عبر حملات التهجير والفرز الطائفي، حتى لا تكون هناك مناطق عرقية صافية، كما أنه حرص على رسم حدود هذه الجمهوريات بطريقة متداخلة وغير منطقية، كي تصبح بؤراً للنزاعات العرقية والقومية في المستقبل.




والواقع أن أسماء جمهوريات آسيا الوسطى لا تدلُّ، إلى حد كبير، على تفرد المجموعة العرقية التي تُسمَّى باسمها الجمهورية.. فعلى سبيل المثال، جمهورية "قيرغيزستان" تضم عرقيات وقوميات شتى، يشكِّل القيرغيز نسبة 64% من إجمالي سكانها، ثم الأوزبك 13%، والروس 12%، والدونغان 1%، والأوكرانيون 1%، والأويغور 1%، بالإضافة إلى عرقيات أ**** من صينيين وكوريين وعرب وأتراك وغيرهم.
وكذلك "كازاخستان"، يشكِّل الكازاخ 53% من إجمالي سكانها، ثم الروس 30%، والأوكرانيون 3.7%، والأوزبك 2.5%، والألمان2.4 %، بالإضافة إلى التتار، والأويغور، وعرقيات أ****.. والحال نفسها بالنسبة إلى الجمهوريات الأ****.

الشيوعية والإسلام



وكما تعرَّض الإسلام، منذ انبثاق فجره، إلى خصوم أشداء وأعداء ألداء حاولوا تقويض بنيانه، تعرَّض كذلك إبان فترة الحكم الشيوعي إلى حملات تشويه واسعة، فشكَّلت الدعاية ضد الإسلام محوراً رئيساً في سياسات الإلحاد الدعائية للجنة المركزية للح***الشيوعي السوفيتي، حيث كان يُشاع أن الإسلام وحده هو الذي يهدِّد النظام الشيوعي، أما الدين المسيحي والأديان الأ**** الموجودة في البلاد، فلا تهدِّد هذا النظام إلى حد ما.. فقُتِل علماء المسلمين في تلك البلاد، وأُغلقت المساجد، وامتلأت السجون بالمعتقلين، وتمَّ تجريم من يمارس الشعائر الدينية سراً أو جهرا، وهكذا كان التمييز ضد الإسلام سمة بارزة في الأيديولوجية الشيوعية.
ورغم كل تلك الحملات الشرسة، لم يفلح الملحدون في اقتلاع الإسلام من نفوس شعوب آسيا الوسطى.. ومع غياب الإسلام في الوقت الراهن عن الممارسة اليومية للكثيرين، إلا أنه راسخ في نفوسهم.. والمسلمون هنا في أغلبهم من السنة، وعلى المذهب الحنفي.

تعايش.. وتسامح ديني



واللافت للنظر، أن شعوب آسيا الوسطى لا تكنُّ للروس أي مشاعر عدائية، رغم ما لاقته على أيديهم، بل إن الكثيرين من أفرادها يرون أن الروس الذين اقترفوا هذه الفظائع في الماضي هم أناس رحلوا، وليس للأحفاد ذنب فيما اقترفه الأجداد..
ورغم بزوغ جماعات عنصرية متطرفة، في الوقت الراهن، داخل روسيا تستهدف قوميات آسيا الوسطى والقوقاز، والتي كثيراً ما تقوم بقتل الكثيرين من مواطني هذه الدول المتواجدين في روسيا لكسب قُوتهم بعد أن احتل الروس بلادهم وأنهكوها واستولوا على ثرواتهم لقرون طويلة، فكم ممن قتلوا وعادوا إلى بلدانهم ملففين بأكفان داخل نعوش!.. إلا أنه لا توجد أي نزعة للانتقام من الروس المقيمين بآسيا الوسطى، فالناس هناك بطبيعتهم يميلون إلى التسامح والعفو، ولا يحملون في صدورهم بغضاً أو كراهية لأي شعب من الشعوب.
778888 ليس في الأديان أو المذاهب ذاتها، وإنما هو كامن في سوء فهم بعض القائمين عليها، وما زالت المفارقات بين المبادئ والممارسات الواقعة هنا وهناك لا تُحصَى ولا تُعد.
إن ما يجب تسليط الضوء عليه أن أهمية التسامح تتمثل في كونه مطلباً إنسانياً نبيلاً دعا إليه الإسلام، وأرادته الحكمة الإلهية، واقتضته الفطرة البشرية.

المراجع



1- http//www.bh.org.il/Communities/Archive/Kyrgyzstan.asp
2- http//en.wikipedia.org/wiki/CentralAsia
3- http//eolc-observatory.net/globalanalysis/kazakhstanpopulation.htm
4 جريدة "جيروزاليم بوست" 1 مايو 2007م.

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

مُساهمة من طرف rmadi41 في الأحد يونيو 22, 2008 4:32 pm

جماعات عنصرية متطرفة، في الوقت الراهن، داخل روسيا تستهدف قوميات آسيا الوسطى والقوقاز، والتي كثيراً ما تقوم بقتل الكثيرين من مواطني هذه الدول المتواجدين في روسيا لكسب قُوتهم بعد أن احتل الروس بلادهم وأنهكوها واستولوا على ثرواتهم لقرون طويلة، فكم ممن قتلوا وعادوا إلى بلدانهم ملففين بأكفان داخل نعوش!.. إلا أنه لا توجد أي نزعة للانتقام من الروس المقيمين بآسيا الوسطى، فالناس هناك بطبيعتهم يميلون إلى التسامح والعفو،


باسم التسامح والطيبة صرنا أغبى أغبياء الارض ، هؤلاء الكازاق والقرغيز كانوا يهتفون للمنتخب الروسي ،تصوروا الى اي درجة تصل الحماقة

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

مُساهمة من طرف bozkurt oglu في الأحد يونيو 22, 2008 8:56 pm

شكراً إلك أخ لونلي وولف على المقالة و لو أني أميل لرأي الأخ رمادي 41

حيث إن التسامح مع بعض الشعوب لا ينفع
فعلى سبيل المثال كيف يكون التسامح مع الروس و هم يقيمون حملات عنصرية للقوميات الأخرى داخل روسيا
و كما ذكرت أنت أن اليهود استوطنوا غيرغستان و أقاموا فيها التجارة ماذا حصل 000
نلاح ان التسامح الديني لم ينفع معهم فبعد أن استقبلهم المسلمون قاموا بالهجرة لفلسطين و قتل المسلمين فيها فعفواً منك كيف تسمي هذا بالتسامح
انا برأيي ان التسامح يجب أن يتم بين المسلمين فقط بغض النظر عن القومية
و كما قال الأخ رمادي باسم التسامح صرنا أغبى أغبياء الأرض
فكما قلت أن التسامح الديني بين المسلمين فقط في هذا العصر و متل هيك شعوب ما بيجوا إلا بالعين الحمرا

تقبل مروري أخ لونلي وولف

bozkurt oglu
Üst çavuş

عدد الرسائل : 215
العمر : 28
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

مُساهمة من طرف lonely wolf في الإثنين يونيو 23, 2008 7:40 pm

عذراً أخوتي

أنا لم أنقل لكم رأيي بالموضوع إنما نقلت لكم رأي أتراك وسط آسيا بالموضوع
أنا مع أخي رمادي قلباً وقالباً ليس لأن الروس قاموا بالماضي بتهجير الأتراك وذبحهم والاستيلاء على أرضهم و و و و و فحسب بل لأنهم لم يفيقوا عن عنجهيتهم بعد... ها هم اليوم يحتلون أراضي أخوتنا الشيشان والأنغوش والداغستان والشركس (أخوتنا في الدين) ويحتلون أراضي التاتار والباشقورت والنوغاي والقرة جاي والبلقار والتوفا والآلتاي والسقا (أخواننا بالقومية)
الموضوع ككل هو أنني وددت نقل نظرة الأتراك في الجمهوريات التركية التي نالت الإستقلال للروس، لكننا نحن لم ننسى ولن ننسى ذلك اليوم المشؤوم الذي مشت فيه الدبابات الروسية على صدور أخوتنا طلاب جامعة باكو في آذربيجان ولم ننسى مساعدة بل وقتار الروس جنباً إلى جنب مع الأرمن (ناكورني قره باغ) ولن ننسى العشرون مليون الذين تم قتلهم على يد لينين وستالين في تركستان

أشكر مروركم على الموضوع
تقبلوا تحياتي

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التسامح الديني والتنوع العرقي في آسيا الوسطى

مُساهمة من طرف rmadi41 في الأربعاء يونيو 25, 2008 12:26 am

evet . unutamayacağız

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى