قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

مُساهمة من طرف afrasiab في الأربعاء يونيو 11, 2008 2:00 pm

سيريا نيوز

بادئ ذي بدء أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على نشر عدد من المقالات السابقة التي تتحدث عن وضع الخدمات قرية طلف في محافظة حماة ، فما لمسناه في الفترة الأخيرة من تحرك من قبل بعض الجهات المختصة لمعالجة بعض مشاكل هذه القرية البائسة كان بلا شك ثمرة تحسب لصالح سيريا نيوز التي نتمنى لها المزيد من النجاح ،



وقد شجعني ذلك على الكتابة اليكم عن بعض الحقائق والوقائع التي يتغافل عنها الكثيرون محللا وضع القرية تحليلا موضوعيا هدفه الأول والأخير معالجة المشاكل من جذورها ،
سأبدأ أولاً بتعريف تاريخي بقرية طلف ، فقرية طلف الحالية قرية حديثة العهد بنيت على أنقاض قرية مهدمة سنة 1692 إبان الحكم العثماني حيث أسكنت فيها مجموعة من قبائل الأفشار التركمان – القبيلة التي أنجبت من قبل البطل نور الدين الشهيد – وتنامت القرية بسرعة لتصبح أكبر القرى في المنطقة وفي نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين استولى آل البرازي من حماة على أراضي وممتلكات أهالي القرية بالحيلة والخديعة وأحيانا بالقهر والاستبداد و كما فعل الإقطاعيون في كل سوريا الحبيبة فعلوا بأهالي هذه القرية بل كانت وطأة الإقطاع عليهم أشد من كل القرى المحيطة لإنها حاولت أن تثور على الإقطاعيين أكثر من مرة ، فقد كان التركز على أبقائها معزولة عن محيطها وسد كافة فرص التعليم أمام أهاليها من أولياتهم ، واستمر الحال على هذا إلى أن قامت حكومة الثورة بإنهاء حقبة الاستبداد الإقطاعي في بداية الستينيات وحتى ذلك الحين لم يكن في القرية متعلم واحد يحمل شهادة ابتدائية
ودخلت القرية عهدها الجديد بهذا الشكل من الصفر ولكن كانت هناك مشكلة كبيرة جدا لم ينتبه إليها أحد وهي أنه عندما توجه أبناء القرية للتعليم فشل معظمهم إلا من رحم ربي ، مما أدى إلى إحباط الإجيال التالية ، وقد نتساءل وما سبب الفشل هذا ؟ ، الجواب أن هذه القرية كانت بحاجة إلى اهتمام خاص جدا جدا لأن أهاليها حتى ذلك الحين لم يكونوا يتكلمون العربية وكان من المفترض أن تتم معالجة أمية اللغة عندهم قبل معالجة أمية القراءة والكتابة ، فعلى الأقل أنه في المناطق التي فيها لغة ثانية يجب أن لا يتجاوز عدد طلاب الصفوف الإبتدائية خمسة عشر طالبا بينما كانت تصل أعداد الطلاب إلى الأربعين في الصف الأول في شعبة واحدة ، النتيجة الآن وبعد ما يقرب النصف قرن من بدء المشوار التعليمي في القرية التي يبلغ تعداد سكانها حوالي السبعة آلاف ، ثلاثة أطباء وأربع مهندسن وحوالي عشرة إلى خمسة عشر من الخريجين الجامعين ومثلهم أو أقل من خريجي المعاهد المتوسطة والمعلمين ، والجدير بالذكر أن كلهم من الذكور أما الإناث فحتى الشهادة الثانوية لا يوجد في هذه القرية خمس فتيات حصلن عليها .
والآن قد يتساءل القارئ الكريم وما دخل هذا بتطور الخدمات في القرية ، نقول إن الخدمات لا تأتي وراء من لا يطالب بها بل على الع***عندما لا تجد من يطالب بها يمكن أن تتحول مرصوداتها إلى جيوب ضعاف النفوس الذين يجدون في أناس جهلة لا يكادون يفقهون حديثا مرتعا خصبا للنصب والاحتيال ، فأهل القرية على مدى السنين الماضية نتيجة لهذا الجهل المعشش بينهم لم يكن فيهم من يطالب بشيء أو يعرف كيف يطالب ولا حتى بماذا يطالب فهم لم يعرفوا في حياتهم إلا تربية الأغنام والأبقار وإن طالب فإن صوته لا يتعدى فرقته الحزبية التي لا يعلم أعلى منها هيئة يراجعها وإن علم فإنه لا يعلم كيف يوصل شكواه . تعالوا معي لأروي لكم على سبيل المثال هذه الحادثة التي جرت منذ حوالي الأربعين سنة والتي تكرر نفسها باستمرار ، فقد تقرر في بداية الستينيات بناء جسر يربط القرية بأراض لها في طرف يعزله عنها نهر كبير وكان من المفترض أن يكون هذا الجسر جسر مواصلات للسيارات ، ولكن ما حصل أنه تم اللعب على أهالي القرية وعمل جسر فريد من نوعه في العالم بعرض مترين أو أقل ، ولكن حتى يطمئن من قام بذلك على أن أحدا من أهالي القرية لن يثير الموضوع أشاع في القرية أن الدولة ستقوم ببناء جسر للمشاة على النهر وعندما رأى ترحيب الأهالي الكبير بذلك علم أن أحدا من هؤلاء لن يفطن في يوم من الأيام إلى السؤال عن الجسر . هذا في الماضي أما في الحاضر فقد كانت هناك مهزلة جديدة ولكن هذه المرة لم يحتج القائمون على الأمر الجديد من التأكد من جهل أهالي القرية لأنهم يلعبون اللعبة على مستوى أكبر ولا يهمهم الصغار ، المهزلة الجديدة أن القرية قد اختيرت من بين القرى الأكثر تخلفا في سوريا من قبل منظمة دوليه ( منظمة الإسكوا ) لتكون موقعا من مواقع التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتم رصد الأموال الطائلة للمشروع ، وماذا كانت النتيجة ، النتيجة أعلنت في الصحف الرسمية بعد ثلاث سنوات وهي أن مشروع التنمية حقق نجاحا منقطع النظير ، أمر يدعو إلى الضحك حتى يستلقي المرء على ظهره ، ما هذا النجاح وما مقاييسه ، القرية تزداد تخلفا اقتصاديا اجتماعيا يوما بعد يوم ويكفي ذكر حرمان نصف المجتمع من التعليم واستهتار حتى من يدعون الثقافة بالنظافة العامة للدلالة على ذلك . وبين المشروع الأول والأخير قصة تعبيد طرق القرية إلى قصة المجارير التي لم تكتمل حتى الآن إلى أسطورة الهاتف والإتصالات التي تعيش عامها العشرين وتتلون في كل مرة بلون من ألوان الاستخفاف بعقول أهالي القرية واستغفالهم .
بعد ما ذكرنا أعلاه فإن أول ما تحتاج إليه القرية هو مجموعة من الاختصاصيين النفسيين يشرفون على مدارسها بدلا من مدرسات غزل الصوف اللواتي يبدأن مشوارهن في التعليم مع أطفال بحاجة إلى اختصاصين مخضرمين في التعليم أو بدلا من مدرسي صناعة القشطة الذين قد لا يتوانى أحدهم من الدخول على طلابه بحذائه الملطخ بروث ابقاره وأغنامه، بل وحتى ايجاد وسيلة لتثقيف متعلميها علهم يمتنعون عن إحداث حفر صرف قاذوراتهم على الطريق العام على مرأى ومسمع من البلدية التي لا تستطيع أن تقوم بشي تجاه حلفائها مخافة كسر التحالف الذي أوصل أعضاءها إلى كرسي البلدية الذي يظنونه أعلى منزلة من كرسي الأمين العام للأمم المتحدة ، غير أبهين بطفل قد يقع في هذه الحفرة أو سيارة تهوي بسببها أو الروائح المنبعثة منها.
أخيرا أود القول أنه من ناحية الخدمات هناك فعلا ما يبشر بخير وهناك حركة ملحوظة واهتمام يستدعي الشكر للجهات التي بدأت مشوار الإصلاح في القرية وفي مقدمتهم السيد محافظ حماة ، وأود أن أنقل لكم بعض الأحاديث والتحليلات التي يحللها أهل القرية البسطاء لأسباب بدء هذه الإصلاحات ، فالبعض يرى أن ما نشرته سيريا نيوز ومن قبلها صحف البعث والثورة وتشرين لقي صداه لدى المعنيين ، وآخرون يقولون أن الجهة المتبرعة لصندوق التنمية المقرر للقرية ستزور القرية لمعاينة النجاح الباهر الذي حققته عملية التنمية الوهمية وخوفا من القائمين على المشروع من افتضاح أمرهم يحاولون إصلاح ما يمكن إصلاحه ، وآخرين من المتفقهين بالسياسة والذين يجزمون أن بنغلاديش ستوقف أمريكيا عند حدها إذا حاولت احتلال روسيا الواقعة جنوب شرق القرية يقولون أن السبب هو تحسن العلاقات مع الجارة تركيا ، ولعل الإشاعة الأكثر انتشارا هي أن السيدة الأولى أسماء الأسد علمت بأمر القرية وستقوم بزيارتها لذلك يسعى المسؤولون لإظهار القرية بمظهر جيد ، ولنا أن نقول أنه لا شك من أن ما نشر في الصحافة كان له دوره ، أما عن صندوق التنمية ومساعي المنظمات التابعة للأمم المتحدة فإننا نقول أننا فقدنا الثقة بها ولن نأمل منها خيراً ، وأما عن دور دول الجوار فنحن أيضا لا نقبل به فنحن سوريون قبل كل شي ولن نستجدي الخير إلا من هذا الوطن وقيادته الحكيمة التي هي وحدها محل ثقتنا ، أما عن الإشاعة المنتشرة في القرية حول زيارة السيدة الأولى فإننا وانطلاقا من ثقتنا بها وبسيادة الرئيس المفدى بشار الأسد نأمل منها إن وصلها هذا الخبر أن تسعى فعلا للنظر في وضع هذه القرية ومساعدتها وأن تكون عند حسن ظن من رأى فيها الأمل ،
وفي النهاية أعود وأتوجه بالشكر الجزيل لسيريا نيوز راجيا أن يتم نشر الموضوع.

afrasiab
Asteğmen

عدد الرسائل : 480
العمر : 30
الموقع : دمشق - الحجر الأسود
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

مُساهمة من طرف lonely wolf في الأربعاء يونيو 11, 2008 8:10 pm

سأبدأ أولاً بتعريف تاريخي بقرية طلف ، فقرية طلف الحالية قرية حديثة العهد بنيت على أنقاض قرية مهدمة سنة 1692 إبان الحكم العثماني حيث أسكنت فيها مجموعة من قبائل الأفشار التركمان – القبيلة التي أنجبت من قبل البطل نور الدين الشهيد –
يا عيني عليك يا أحلى دكتور وهي قرية طلف طلعة أوشارية كمان
كيفوا لقلكون كيفوا
تقبل مروري

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

مُساهمة من طرف وسيم حجوك في الخميس يونيو 12, 2008 11:22 am

شكراً أخي د أفراسياب وشكراً يالنيز كورت


برأيي الخاص أن تحسن مستوى القرية لن يأتي إلا بتظافر جهود أهل الخير والميسورين من أهل القرية خصوصاً الذين سكنوا المدن ونحن أولهم بالطبع

أما عن أصول القرية الأوشارية فهي معلومة جديدة ونرجو من الإدارة والأستاذ أقطاي تأكيدها لنا

تقبلوا تحياتي ومروري

وسيم حجوك
Üsteğmen

عدد الرسائل : 617
العمر : 43
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

مُساهمة من طرف Orhan ALPARSLAN في الأربعاء يونيو 18, 2008 4:58 am

مشكور يا دكتور وهي زادت القرى الأوشارية

Orhan ALPARSLAN
Çavuş

عدد الرسائل : 110
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قرية طلف ومشوار التنمية الإجتماعية والإقتصادية ونتائجها

مُساهمة من طرف أبوبكر برق في الأربعاء يونيو 18, 2008 7:41 pm

أولاً : نشكرك جزيل الشكر أخي أفراسياب لتلك المقالة المميزة عن حال قرية طلف

والتي تعتبر أكبر القرى التركمانية في المنطقة الوسطى مشاركةً مع قرية الزارة التركمانية
ثانياً : "دود الخل منو وفيه" مثل معروف
أنا بشكل شخصي أحمل كل المعاناة التي يعانيها سكان القرية لسكان القرية
ومن يعرف قرية طلف لن يستغرب
في البداية ذكرنا قرية الزارة التركمانية والتي تقع على طريق حمص طرطوس وتبعد عن محافظة حمص حوالي 45 كم2 وعدد سكانها يتجاوز الـ 7500 نسمة والتي تعد من المناطق السياحية في المحافظة .
إنشاء الله لنا موعد مع قرية الزارة التركمانية قريباً .

أبوبكر برق
Üsteğmen

عدد الرسائل : 637
العمر : 48
الموقع : حمص - باباعمرو
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى