الحكم المغولي التركي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحكم المغولي التركي

مُساهمة من طرف ممد تركماني في الجمعة مايو 30, 2008 6:20 pm



الحكم المغولي التركي



النظام الدقيق الصارم الذي يستند إلى نصوص الياسا* والذي ضبط الحياة ضبطاً صارماً حفظ الأمن في ربوع أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ .
ياسا YASA= يَسَق : تحريف للكلمة المغولية "دزاساقDzasak " ؛ وهي مجموع القوانين التشريعية المغولية التي جمع مادتها جنكيز خان ونظَّمَها وطوَّرها ، ثم جعلها القانون الأساسي للإمبراطورية المغولية التركية
تنظيم أعظم وأسرع شبكةٍ بريديةٍ *عرفها التاريخ من قبل !– ربطوا بها الإمبراطورية بأجزائها الفسيحة، وكذلك – و بجوارها- نُظِّمَتْ أسلم وآمن و أعظم خطوط التجارة بحيث ربطت العالم القديم بعضه ببعض .. فأصبحت الصين التي كانت في عزلة -قبل عهد المغول - أصبحت حاضرة ( قوبيلاي ابن جنكيزخان ) الخان الأعظم للمغول ،وصارت هي وجاراتها على اتصال موثوق ممهد مأمون مع أوربا و مع العالم الإسلامي كله .
كان لهذا الانجاز دور عظيم في تلاقح الثقافات، شرقيّها وغربيّها، في ظلال إمبراطورية المغول ؛ وأنت تجد هذا واضحاً بـيّناً في البعثات الرسولية البابوية من روما إلى خان باليك (بكين حالياً ) مقر عاصمة المغول ومنها إلى قرا قورم عاصمتهم في منغوليا ..

التسامح الديني العظيم مع جميع الديانات ،السماوية منها وغير السماوية.. و عدّها جميعاً طرقاً مختلفة إلى هدفٍ واحدٍ وهو عبادة الله!=

يقول الأستاذ الدكتور\ السيد الباز العريني في كتابه "المغول"- صـ26 :
(ومن خصائص المغول أيضاً، ما اشتهروا به من التسامح الديني .على أن ما جرى من تعليل هذا التسامح، بأنه يرجع إلى ما اشتهر به المغول من عدم الاكتراث بالدين، يعتبر حكماً لا يستند إلى أساسٍ متين ).


ويقول أيضا ًفي صـ195:
778888أصابع الخمسة ليدٍ واحدةٍ...إذ اعتقد منكو بأنه ثـمَّة إله واحد ، يعبده كل فرد كيفما أراد.) اهـ

الرعايا جميعهم متسـاوون أمام القانون المغولي مهما كانت جنسياتهم أو دياناتهم .والفرص متاحة للجميع في ارتقاء المناصب شريطة الإخلاص لدولة الخان !

يقول الدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد في كـتابه ( المغول في التاريخ صـ153):
" كان جنكيزخان يتجنَّب التعصّب ، ورجحانَ أمَّةٍ على أمة ..أو دينٍ على دين ، وكان يكرم العلماء والزهّاد من كل طائفة ، ويعفيهم من الضرائب "!

اصطناع العلماء والفلاسفة والمفكرين : فقد كان جنكيزخان – كما مرّ معنا – يكرم كل مثقف وكل عالم ومفكِّر وكان يقرِّبهم منه ، وينصّبهم كمستشارين له مهما كانت جنسياتهم أو أديانهم وكذلك كان أحفاده وأولاده من بعده ..
و قد اصطفى جنكيزخان لنفسه ثلاثةً من كبار حكماء عصره، الأول: صيني الثقافة من أصلٍ تونغوزي وهو (يي ليو تشو تساي Yeh-lü Ch'u-ts'ai) ، والثاني : تركي مسلم وهو ( محمود يلواج الخوارزمي)، والثالث : أويغوري تركي ،وهو (تاتا تونغا)وتى هولاكو خان كان معظم مستشاريه من العلماء المسلمين – فرساً و تركاً – ‍.

ومثل ذلك فعل قوبيلاي خان حين توسَّم النبوغ والعبقرية في كلٍّ من : ماركو بولو (الرحاَّلة الإيطالي الشهير) ، فحين لمس فيه الوفاء قرَّبه إليه واتَّخذه مستشاراً له ‍.، وعهد إليه بالقيام ببعض الأعمال الهامة. الوزيرالمسلم الإيراني الجنسية(أحمد البناكتي)الذي ارتفع شأنه كثيراً في بلاط قوبيلاي البوذيِّ الديانة، حتى عرف بلقب " السيِّد الأجلّ "؛ حتى بات يحسده كثيرٌ من الأمراء‍ المغول ! .


[تحرير] الدولة المغولية
تعدّ دولة المغول أول دولةٍ علمانية في التاريخ :

إذ هي أول دولةٍ كانت تعزل الدين تماماً عن التأثير في السياسة و الإدارة.
وهي أول نظامِ حُكْمٍ مارس المساواةَ المطلقة - بين أصحاب الديانات والجنسيات المختلفة من الشعب- ممارسةً كاملة أمام القانون من حيث الحقوق الكاملة (وأهمها حقّ تكافؤ الفرص) ،ومن حيث الواجـبات والعقوبات.
ثمَّ هي أول دولةٍ غير دينـيةٍ في التاريخ (أي لا يوجد في دستورها دين رسمي للدولة هو دين الحاكم! كما هو شائع معروف قديماً وحديثاً).
هذه الدولة التي بلغت الذروة في تسامحها الديني مع جميع رعاياها ، وُجِدَتْ في زمنٍ ساد فيه التعصُّب الديني والمذهبي ،بل كان قد بلغ الغاية وأصبح موضة ذلك العصر( وهو عصر الحملات الصليبية، و الاغتيالات الباطنية ، والحرب المذهبية حتى بين أتباع الدين الواحد !!)

_________________



ممد تركماني
Çavuş

عدد الرسائل: 104
تاريخ التسجيل: 11/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى