المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

مُساهمة من طرف lonely wolf في الخميس مايو 29, 2008 8:12 pm

المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

بشير موسى نافع
2008-05-01
عُقد في العاصمة الألمانية خلال الأسبوع الماضي المؤتمر العالمي للإيغور، بحضور ثمانين مندوباً من النشطين الإيغور المقيمين في المنفى. الإيغور هم سكان ما كان يعرف بتركستان الشرقية، المنطقة الواقعة في التقاطع الآسيوي الأوسط، التي سمَّاها الصينيون سينكيانغ (المقاطعة الجديدة) منذ سيطرتهم عليها في نهاية الأربعينيات. ورغم المسافة البعيدة التي تفصل بين تركستان الشرقية والمركز الإسلامي في الشرق الأدنى، فللإيغور دور مهم في بعض التحولات الكبرى التي شهدها تاريخ الإسلام.
الاعتقاد السائد في أوساط مؤرخي الإسلام أن موجات الهجرة السلجوقية تعود في أصلها إلى الإيغور، وأن نجاح السلاجقة الحاسم في السيطرة على الأناضول من يد البيزنطيين في القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، فتح آسيا الصغرى لهجرات تركية جديدة كان بينها القبيلة التي سيبرز منها آل عثمان، بناة إمبراطورية الستمئة عام، التي أسهمت مساهمة هائلة في رسم ملامح الإسلام المتأخر، وفي تاريخ العالم ككل.
يتهم الإيغور الدولة الصينية بممارسة سياسة اضطهاد منظم ضدهم، اضطهاد ديني وثقافي، واضطهاد قومي- عرقي كذلك. وهي اتهامات تماثل تلك التي يوجهها أهالي التبت للدولة الصينية. ولأن الأغلبية الساحقة من الصينيين هي من الهان، فإن الصورة السائدة لعلاقة الدولة الصينية بالأقليات هي صورة هيمنة الهان على البلاد، وممارساتهم الإمبريالية ضد جماعات الأقليات المختلفة. وكما التبت، تشهد سينكيانغ حراكاً سياسياً نشطاً، اعتبرته الحكومة الصينية انعكاساً لتوجهات انشقاقية، وواجهته في كثير من الأحيان بحملات من الاعتقالات السياسية وعدد متزايد من أحكام الإعدام. هناك تقارير متواترة حول نشطين إيغور مسلحين انخرطوا في الساحة الأفغانية، وعملوا خلال السنوات القليلة الماضية على بناء تيار إيغوري جهادي، على أساس أن قضية تركستان الشرقية وشعبها هي قضية إسلامية وليست قضية قومية.
ترأست المؤتمر الإيغوري السيدة ربيعة قدير، المعروفة على نطاق واسع في أوساط المسلمين الإيغور والنائبة السابقة في البرلمان الصيني، التي سبق سجنها لعدة سنوات، بعد إدانتها في اتهامات تتعلق بسيادة الدولة وأمنها.
ما يقوله الإيغوريون: إن شعب تركستان الشرقية لا يعاني اضطهادا ثقافيا ودينيا واقتصاديا وحسب، بل إن الدولة المركزية تنفذ مخططاً بعيد المدى لتحويل الإيغور إلى أقلية في وطنهم، وذلك بتوطين ملايين من الهان في المقاطعة. وقد أدت موجات الهجرة والتوطين إلى أن تهبط نسبة السكان الإيغور في المقاطعة من 90 إلى %40. اللافت للانتباه أن المؤتمر انتهى بالدعوة إلى مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية التي ستستضيفها الصين قريباً، وبتوجه وفد من المشاركين في أعمال المؤتمر إلى مكتب المفوضية الأوروبية في العاصمة الألمانية، حيث طالب بإدراج المسألة الإيغورية في مباحثات رئيس المفوضية الأوروبية القادمة مع المسؤولين الصينيين.
الطابع الغالب على المؤتمر الإيغوري الأخير كان طابعاً قومياً وليس إسلامياً- سياسياً، إن صح التعبير. ولكن من الصعب في كثير من الحالات فصل الديني تماماً عن القومي. فالهوية الدينية لعبت (وتلعب) دوراً مهماً في كثير من الحركات القومية، بل إن الهوية الدينية قد تشكل في بعض الحالات دور الإطار والمسوغ للتمايز القومي. الحركة القومية العربية حملت في بداياتها سمات إسلامية- إصلاحية واضحة، وقد لعبت الكاثوليكية والأرثوذوكسية دوراً حيوياً في تطور القوميتين ال***لندية والصربية على التوالي. أما في الحالة الباكستانية، فقد كانت الهوية الإسلامية هي المسوغ الوحيد لولادة الحركة الداعية إلى بناء دولة قومية منفصلة عن الجسم الهندي. لا لغة الخطاب والمطالب، ولا المظهر توحي بأن المؤتمر الإيغوري كان مؤتمراً إسلامياً سياسياً، لكن الانتماء الإسلامي للإيغور يشكل الجانب الأكبر من خلفية هذه الحركة المطلبية.
778888يف، ومهما كانت حجم حركة الاحتجاج العالمية.
خلال السنوات المقبلة ستؤدي سياسات التمييز الصينية وتصاعد الحراك المطلبي إلى بروز ملف الأقليات العرقية والدينية داخل الصين على المسرح العالمي. سياسات التمييز الصينية هي حقيقة لا يمكن تجاهلها. ولا يستبعد أن تتحول المسألة الإيغورية تدريجياً إلى مسألة إسلامية ساخنة، تماماً كما أصبحت قضايا مثل كش*** والشيشان من قبل. الحيوية الإسلامية، من جهة، والتوجهات الغربية لإشغال الصين بشأنها الداخلي وتشويه صورتها كصديق لشعوب العالم الثالث، من جهة أ****، قد تعمل معاً على تصعيد الملف الإيغوري إلى موقع شبيه بملف التبت. بل إن حجم الإيغور وامتداداتهم الإسلامية العالمية تؤهلهم لإيقاع أذى أكبر بالصين مما توقعه مسألة التبت. السؤال الذي ينبغي أن يطرح مبكراً يتعلق بما إن كان من الحتمي، ومن المشروع، ومن المصلحة، أن تتحول كل أقلية عرقية أو دينية في العالم إلى حركة قومية استقلالية!
الدولة الحديثة، الدولة السيادية، المركزية، ليست نظاماً مثالياً ولا مقدساً حتى تطالب الأمم بالحفاظ عليه. لكنه النظام الوحيد المتاح في هذه الحقبة من التاريخ الإنساني للحفاظ على المصالح الكبرى للأمم والشعوب. والصين ليست كياناً صغيراً في ركن مجهول حتى ينظر إليها بمعزل عن التدافعات الاستراتيجية المزلزلة التي يعيشها عالم اليوم. كل دول أوروبا الغربية تقريباً تضم مجموعات اثنية ودينية مختلفة، لكن الأغلبية البريطانية، مثلاً، لا ترى مصلحة في انفصال أسكتلندا أو ويلز، ولا في إعطاء البريطانيين الكاثوليك كياناً خاصاً بهم. الحركة الانشقاقية الكردية تسببت بكوارث لا حد لها للأكراد أنفسهم، وللعراق وتركيا وإيران على السواء. ومن الوهم الاعتقاد بأن استقلال الأقليات عن الكيانات الكبرى هو استقلال حقيقي، فاستقلال البوسنة وكوسوفو الرسمي، واستقلال كردستان العراق الفعلي جعل منها محميات أوروبية وأ***كية. وفي حال النجاح (المستبعد) لانفصال التبت وسينكيانغ، فلن يكون مصيرهما أفضل بكثير. ما سيحدث في الحقيقة لن يكون النجاح ولا الاستقلال، بل إنهاك مرير للصين كدولة ولشعبي التبت والإيغور.
هذا لا يعني بالتأكيد تجاهل سياسة التمييز والاضطهاد الصينية. وربما يجدر بدول العالم الإسلامي التي تجمعها بالصين علاقات وثيقة أن تلعب دوراً ما في هذا المجال. فمن مصلحة الصين ومصلحة المسلمين أن يتمتع الإيغور بحقوق مواطنة كاملة، وأن يُسمح لهم بالمحافظة على خصوصياتهم والنهوض ب***اثهم الثقافي والديني، وأن يتجنب الصينيون والمسلمون تفاقم أو انفجار ملف سيوقع أذى كبيراً بالعلاقات التاريخية بين الصين والمجال الإسلامي الكبير.

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

مُساهمة من طرف وسيم حجوك في الخميس مايو 29, 2008 8:54 pm

شكراً قرداش على تذكيرنا المستمر بقضية اهلنا الأيغور في تركستان المحتلة


اللهم إنصر إخواننا واهلنا الأيغور المسلمين في تركستان

تقبل مروري وتحياتي

وسيم حجوك
Üsteğmen

عدد الرسائل : 617
العمر : 43
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

مُساهمة من طرف rmadi41 في الخميس مايو 29, 2008 10:00 pm

النقطة الأخيرة في المقال غير موفقة ، لأن تركستاننا العزيزة كانت دولة مستقلة ( ووضعها لا يشبه الحالة الكردية ) وتواريخ اعتداءات الصين عليها معروفة ، حتى أن معظم دول العالم اعترفت باستقلالنا في زمن السلطان يعقوب بي دولت رحمه الله , وفي كل الأحوال محمية أمريكية أفضل من التبعية للصين لأنها اذا استمرت ستقضي على وجود شعب تركستان

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المسلمون الإيغور والصين.. والهوية القومية- الدينية

مُساهمة من طرف بيبرس في الجمعة مايو 30, 2008 2:19 am

الله أكبر على الظالم


الله ينصر أخوانه الايغور


بيبرس

بيبرس
Üst çavuş

عدد الرسائل : 208
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى