كركوك التاريخ والاصالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كركوك التاريخ والاصالة

مُساهمة من طرف bayir-bucak في الأربعاء مايو 07, 2008 1:00 pm

كركوك التاريخ والاصالة(
في البدء لابد ان يعرف العالم المتمدن اليوم بان التركمان في العراق هم احفاد بناة اقدم مدينتيين على وجه المعمورة هما ( كركوك واربيل ) حيث تعد (كركوك) ثاني اقدم مدينة شيدت بعد (اربيل) التاريخية وان اقدم ذكر لكركوك (ارابخا) يرجع الى العهود السومرية من عصر فجر السلالات ودويلات والمدن قرابة (3000) عام ق.م . هذا ماأيده البعثة الاثرية الالمانية التي زارت كركوك عام 1923 م وحصوله على الرقم الطينية التي وجدت في سفح قلعة كركوك صدفة ذكر فيها اسم مدينة كركوك بـ ( آرابخا) السومرية ، علماً ان البعثة الاثرية التي نقبت في كركوك عام 1948 ايضاً عثرت في قلعتها على اسلحة وادوات نحاسية وتماثيل واواني فخارية تعود الى العهد الحضارة السومرية من عصر فجر السلالات ايضا
تعد قلعة كركوك من ابرز المعالم التاريخية والحضارية في المدينة وهناك معلومة تاريخية مستقاة من احدى المصادر بصدد بنائها تقول ان (قلعة) كركوك بنيت بعد الطوفان مباشر لاسباب حمايوية بحته لها علاقة بالدفاع ولربما الخوف من مجهول بقدوم طوفان ثان محتمل يكتسح المنطقة عاجلا او آجلاً.
عام (1500) ق.م دخلت كركوك ضمن اقليم (نوزي) والصحيح هو (انا- اوزي) التركمانية بمعنى (المدينة الام ) واثارها اليوم موجودة في (يورغان تبه) بالقرب من قرية ( تركلان) الحالية والتي كانت مركزاً رئيسياً لدولة (الحوريين ) قرابة (200) عام انتهت بزوالها على يد الاشوريين عام (1337) ق.م والحوريون تركمان من سلاسلة (اورال –الطاي) التركية سكنو المنطقة المحصورة بين (اورفة) و(وان) التركيتيين منذ عام (3000)ق.م استطاعو لاحقاً بشجاعتهم وحكمتهم وجيشهم القوي من تاسيس دولة مترامية الاطراف امتدت بين جبال (زاكروس) والبحر المتوسط نزولاً الى الجنوب حتى اربيل وكركوك.
اصبحت كركوك لمكانتها التاريخية وتواجد التركمان فيها بكثافه منذ الازل عاصمة لاكبر امارتيين تركمانيتين حكمت المنطقة لقرون عديدة هما امارة (قبجاق) ومؤسسها (ارسلان طاش اوغلو) وامارة (كوك يورت) ومؤسسها (محمد ميرز اوغلو) في القرنين السادس والعاشر الهجري ، نقلاً عن سالنامه (906) العثمانية كانت كركوك بمثابة العاصمة الثانية للعراق قرابة (500) عام .
كما انها ظلت محتفظة باهميتها الاستراتيجية ايام حكم (آل عثمان) للعراق كونها العقدة الرئيسية والامنية في الطريق السلطاني ( سلطان يولي ) الممتد من استنبول الى بغداد .
اثارت كركوك اهتمام الكثير من الخلفاء والقادة الامويين والعباسيين في المقدمة منهم المنصور والمستنصر والحجاج الثقفي وجعلوها قاعدة عسكرية استراتجية

في العراق الشمالي ومنها على سبيل المثال :
1) اتخاذ القائد الحجاج الثقفي عام (85)هـ من (كركوك) قاعدة للجيش التركي الذي نشره على طول الحدود الشرقية للعراق مع بلاد فارس بدء من اربيل ومنتهيا في بدرة ليصل عددهم في حينه (50) الف مقاتل يقودهم القائد التركي (خالد) والملقب من قبل الحجاج ب (خالد الشاطر) لشجاعته الفائقة واندفاعه الشديد واليه تعود عشيرة (الخالدي) التركمانية اليوم.
2) عام (150)هـ اناط الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور حماية الثغور في (كركوك واربيل والموصل) الى العشائر التركمانية لشجاعتهم الفائقة وحكمة قادتهم ورد فعلهم السريع.
3) عام (1226)م امر الخليفة المستنصر بالله بنشر قبيلة (البيات) التركمانية على امتداد تلال حمرين (قشقة داغ) ومقرها كركوك ليكونوا سدا امام الزحف المغولي القادم من الشرق صوب العاصمة (بغداد).
الملفت في امر مدينة كركوك وتسمياتها المختلفة والتي بلغت العشرات نرى انها بدات من (ارا- بخا) السومرية التركمانية بمعنى (اهتم- عاين) قبل (5000)عام وانتهت ب(كر- كوك) التركمانية بمعنى (الربح- المضبوط) ايضا ايام حكم دولة (قره قونيلو) التركمانية للعراق بداية القرن الخامس عشر الميلادي. نقلا عن كتاب (ظفرنامه) لمؤلفه (علي يزدي).
في الختام لابد ان يعرف القاريء العزيز ان اهل كركوك التركمان دخلوا الاسلام طوعا دون قتال مع وصول طلائع الجيش الاسلامي المدينة عام 21هـ، علما ان تركمان كركوك هم من بقايا (الياقوتيين) التركمان الذين شاركو الاشوريين حكم الامبراطورية منذ عام (850)ق.م والجيش الساساني المنهزم امام جيش اسكندر المقدوني في معركة اربيل عام (330)ق.م وغالبيتهم كانوا من التركمان .
بعد استقرار الاوضاع لصالح المسلمين في كركوك ودخول اهلها قاطبة الدين الحنيف احتاجوا الى اماكن مخصصة للصلاة والعبادة اسوة باليهود والنصارى، فكتبوا الى مركز الخلافة طالبين الاذن بتحويل المعابد اليهودية والكنائس المسيحية الى مساجد لعدم وجود من يرتادها لياتي الجواب بالايجاب وامكانية التحويل وبدورهم سموا المعبد اليهودي ب(بيغمبر دانيال) جامه سي اي جامع (النبي دانيال) ثم سموا لاحقا كنيسة (الام مريم) ايضا ب(اولوجامي) اي (الجامع الكبير) وظلت التسمية التركمانية تلازمهما منذ تحويلهما قبل عشرات القرون وليومنا هذا.
قليل من كثير في حق هكذا امة عظيمة اعطت الكثير الكثير للبشرية جمعاء دون مقابل الحمد لله ثم الحمد على هذا التلاحم العضوي والازلي الذي جمع مثلث امة الترك (سومر والتركمان وكركوك) على هذه الشاكلة الديناميكية وفق قاعدة الجدل ليصبحوا على مر التاريخ كهيئة الجسد الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومنه التوفيق



bayir-bucak
Çavuş

عدد الرسائل : 173
العمر : 43
تاريخ التسجيل : 25/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى