كيوك خان.. على خطى جنكيز خان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيوك خان.. على خطى جنكيز خان

مُساهمة من طرف ممد تركماني في الأحد أبريل 13, 2008 7:25 pm

كيوك خان.. على خطى جنكيز خان

(في ذكرى توليه الحكم: 9 ربيع الآخر 644هـ)






كيوك خان كان خليفة جده مكانة وسفكًا

بعد أن نجح "جنكيز خان" في إقامة إمبراطورية واسعة، رأى أن يقسمها بين أبنائه وهو حي، تدريبًا لهم على تولي أمور الدولة، ومباشرة مسؤوليات الحكم، وكان له تسعة أبناء من بينهم أربعة من زوجته الأثيرة عنده "يسونجين"، وكان جنكيز خان يعهد إليهم بجلائل الأعمال وعظائم الأمور؛ لِمَا يتمتعون به من مهارة وكفاءة، وقدرة وحذق.

واختص هؤلاء الأربعة بتقسيم أراضي الإمبراطورية بينهم، وميز ابنه الأصغر بالجزء الأهم، وفقًا للقانون المغولي الذي يحكم حياتهم، فكان نصيب "جوجي" الابن الأكبر البلاد الواقعة بين نهر "أرتش" والسواحل الجنوبية لبحر قزوين، وتُسمى تلك المنطقة بالقبجاق، ويطلق عليها أيضًا اسم "القبيلة الذهبية"، نسبة إلى لون خيامهم ذات اللون الذهبي، وقد تُوفّي "جوجي" في حياة أبيه، فخلفه ابنه "باتو"، وكان قائدًا ماهرًا، معروفًا بالعقل والحكمة ورِقّة العاطفة، وقد أهّلته ملكاته أن يكون رأس بيت جنكيز خان وملاذه عندما تشتد الأزمات وتَدْلَهِمّ الأمور.

واختص "جغتاي" وهو الابن الثاني لجنكيز خان ببلاد الأويفور، وأقاليم ما وراء النهر وكاشفر، وبلخ، وكان "جغتاي" يشرف في حياة أبيه على أعمال القضاء، وتنفيذ قوانين جنكيز خان المعروفة بالياسا.

ونال "أوكتاي" الابن الثالث المنطقة الواقعة بين جبال تاربجاي وأطراف بحيرة الأجول وحوض نهر إيميل الذي يصب في تلك البحيرة، ويقع غربي منغوليا. وكان أوكتاي مختصًا بمباشرة الشئون المالية والإدارية، وتنظيم شئون الملك.

أما "تولوي" أصغر أبنائه الأربعة فقد خصه أبوه بمنغوليا الموطن الأصلي لجنكيز خان والمغول، وكان يباشر شئون الجيش وإعداده وتجهيزه.

خلفاء جنكيز خان

تُوفي "جنكيز خان" سنة (624هـ = 1226م)، وظل مكانه خاليًا مدة عامين، كان يقوم خلالها الابن الأصغر "تولوي" بحكم الإمبراطورية المغولية بصفته وصيًا على العرش، إلى أن اجتمع كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار "أوكتاي" خاقانًا للمغول خلفًا لأبيه جنكيز خان.

واستمر أوكتاي يحكم المغول ثلاث عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة (639هـ = 1241م) بعد أن أتمّ المغول في عهده فتح الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزمية، ويذكر له أنه هو الذي أنشأ عاصمة المغول في قراقورم.

وبعد وفاته تمكنت زوجته المسيحية "توراكينا خاتون"- وكانت على حظ موفور من الذكاء والحيلة- أن تحافظ على عرش المغول لابنها "كيوك" الابن الأكبر لأوكتاي، وعملت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوب كبار أمراء البيت الحاكم، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيق ما تصبو إليه، دعت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخاب الخان الجديد، وحضر حفل تنصيب الخان في "قراقورم" وفود من مختلف أرجاء الدنيا، كان من بينهم مندوب عن الخليفة العباسي في بغداد، ومندوبون عن أتابكة كرمان وفارس والموصل. وفي هذا الاجتماع انتخب كيوك خانًا أعظم للمغول، وذلك في (التاسع من ربيع الآخر 644هـ = 24 من أغسطس 1246م).




جينكيز خان

كيوك خان

لم يكن "كيوك" مثل أبيه ملكًا كريمًا، نبيل الخلق، طيب المعاملة مع المسلمين؛ وإنما كان رجلاً مغامرًا محاربًا، يميل إلى الغزو والفتح مثل جده جنكيز خان، وما إن استقر في الحكم حتى دعا الأمراء إلى ضرورة مراعاة أحكام القانون المغولي (الياسا)، وحذر من الخروج عليه، ثم قام بتجهيز الجيوش لمواصلة فتح الصين الجنوبية، وأوكل هذه المهمة إلى القائد المغولي الشهير "سوبوتاي"، وأوفد "إيلجتكاي" إلى إيران لفتح بقية البلاد الإسلامية، وجعل له السلطة العليا في الإشراف على شئون بلاد الروم والكرج والموصل، وديار بكر، ونصب عددًا من أمرائه والموالين له على المناطق التابعة لسلطانه.

أنباء المغول تصل إلى أوروبا

لم يعرف الأوروبيون شيئًا عن المغول وخطرهم الداهم إلا بعد اجتياحهم المشرق الإسلامي وجنوب روسيا، حين قدم الفارون من أهوال غزو المغول أول معلومات عن الخطر المغولي إلى غرب أوروبا، وزاد شعورهم بالخطر حين اجتاح المغول جورجيا وأرمينيا؛ ولذا تحركت البابوية في أوروبا لدرء هذا الخطر، وهي تعد حملة صليبية جديدة، فقام البابا "أنوسنت الرابع" بوضع خطة سماها "علاج ضد الخطر المغولي" في جدول أعمال مؤتمر "ليون" الكنسي عام (643هـ = 1345م)، وبعث بثلاث سفارات بابوية إلى "منغوليا"؛ حيث بلاط خان المغول، وكان البابا يرى في زحف المغول نحو قلب العالم الإسلامي فرصة لا تضيع في عقد تحالف معهم للقضاء على المسلمين، والاستيلاء على ثرواتهم.

سفارة صليبية إلى خان المغول

وصلت إحدى سفارات البابا إلى "منغوليا"، وشاء لها القدر أن تحضر حفل تتويج "كيوك خان" على عرش المغول في مدينة "قراقورم"، وقد أحسن كيوك استقبال رسول البابا، غير أنه عندما قرأ رسالة البابا التي يطالبه فيها باعتناق المسيحية، كتب ردًا عليها، بأن طلب من البابا أن يعترف بسيادته، وأن يأتي إليه مع سائر أمراء الغرب المسيحي؛ لإعلان ولائهم وخضوعهم لسلطان خان المغول، وعادت السفارة إلى البابا وهي تحمل معها هذه الرسالة المخيبة للآمال.

على أنه في عهد كيوك خان ارتفع شأن المسيحيين، وشمل عطفه رعاياهم من الأرمن والكرج والروس، في الوقت الذي ضيّق فيه على المسلمين، وكان لأمه "توراكينا خاتون" أثر في ذلك، وكانت تدين بالمسيحية، فضلاً عن أثر وزيريه المسيحيين اللذين استعان بهما في إدارة شؤون دولته، كما وجد الأطباء المسيحيون الطريق ممهدًا أمامهم للإشراف على الشئون الطبية في البلاط المغولي، وكان من أثر ذلك أن شاعت بعض التقاليد المسيحية في الأوساط المغولية، وأصبح بلاطه قبلة القسيسين والرهبان من الشام والروم.

وفاة كيوك خان

عقد كيوك خان تحالفًا مع الأرمن المسيحيين؛ وذلك استعدادًا لحملة كان يعدها لغزو الشام ومصر، غير أن المنية عاجلته في (9 من ربيع الآخر 647هـ = 22 من يوليو 1249م) لتُوقِف مشروعه، وقامت زوجته بإدارة شئون الدولة، وفقًا لمراسم المغول حتى يجتمع القوريلتاي، وينتخب خانًا جديدًا للبلاد.

من مصادر الدراسة:



  • عباس إقبال: تاريخ إيران بعد الإسلام- ترجمة عن الفارسية محمد علاء الدين منصور- دار الثقافة للنشر والتوزيع- القاهرة (1410 – 1999م).


  • فؤاد عبد المعطي الصياد: المغول في التاريخ- دار النهضة العربية- بيروت (1970م).
  • السيد الباز العريني: المغول- دار النهضة العربية- بيروت (1981م).
  • عبد السلام عبد العزيز فهمي: تاريخ الدولة المغولية في إيران- دار المعارف- القاهرة (1981م).

ممد تركماني
Çavuş

عدد الرسائل : 104
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى