انهيار الدولة العثمانية كما را المفكرون الروس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

انهيار الدولة العثمانية كما را المفكرون الروس

مُساهمة من طرف afrasiab في الأربعاء أبريل 02, 2008 1:18 am

كان انهيار الدولة العثمانية منتظراً من قبل المفكرين في الإمبراطورية الروسية التي تأصل عداءهم لها عبر قرون خاضت خلالها تلك الإمبراطورية حروباً شرسة توسعت من خلالها على حساب الدولة العثمانية، وكان انهيارها بالنسبة للأتراك بمثابة كارثة شملت المفكرين والبنية الاجتماعية على حد سواء حسب تعبير المفكرين الروس. وتنبأ الباحث الروسي فامبيري أن يغير انهيار الدولة العثمانية عمق الوعي الفكري للأتراك لأنه كان يعتقد أن "الفلاحين الأتراك هم أحفاد أولئك الأبطال الشجعان الذين جاؤا من الشرق ليؤسسوا إمبراطوريتهم على بقايا أملاك الإمبراطورية البيزنطية المسيحية". بينما أكد الباحث الروسي نوفيتشيف بعده بعدة عقود ذلك إثر انهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى مشيراً إلى حالة الأتراك الذين شعروا وكأن العالم الإسلامي بأسره قد دمر وما رافق ذلك من انحطاط أخلاقي لأن الدولة العثمانية كانت مكتظة بالهاربين من الجيش والسجون. بينما اعتبر الباحث الروسي سكولسكي معاهدة سفير للسلام التي أعقبت الحرب العالمية الأولى بمثابة "رمز يمثل الوفاة السياسة للدولة العثمانية" لأن المعاهدة اعترفت باحتلال الدول العظمى لأجزاء من الدولة العثمانية المنهارة لأن الفرنسيين قد أنزلوا قواتهم فعلاً في سورية وكليكية، وأنزل الإنكليز قواتهم في عاصمتها القسطنطينية، وتبعهم اليونانيين الذين انزلوا قواتهم في سميرني (إزمير) التي كانت بمثابة جنة للأتراك، و أمعن اليونان في المدينة التركية نهباً وتخريباً منقطع النظير. وأشارت بعض المصادر الروسية إلى أن ذلك كان بمثابة نقطة الصفر للأتراك الذين بدؤوا وبصورة خاطفة بتنظيم مقاومة عفوية غير منتظمة ولكنها قوية لمواجهة الوضع الذي فرض عليهم. وتبعه إعلان مؤسس الدولة التركية الحديثة القائد مصطفى كمال أتاتورك لـ"وعده القومي" الذي حدد فيه حدود الدولة التركية الحديثة كما كان يراها وكان لوعده ورغم عفويته تأثيره السحري على أتراك كل آسيا الصغرى التي وقفت بقوة إلى جانب الجيش التركي القومي الذي أعلن الحرب ليس من أجل الحياة بل من أجل الموت حسب تعبير الباحث الروسي بالوفيتش
ويقول المفكرون الروس ن الوعي الجماهيري التركي كان قد تكون خلال عصر التوسع السريع للدولة العثمانية، حيث لم يكن هناك تفريق بين الجنود والفلاحين آنذاك، لأن القادة العسكريون كانوا يدعون الجماهير التركية للمشاركة في الجهاد وكان الفلاحين الأتراك يتركون قراهم سعداء لتلبية تلك "النداءات" والتوجه إلى الأماكن المحددة حيث ينتظرهم القادة العسكريون اللذين يسلحونهم ويسلموهم الخيول وغيرها من المعدات الضرورية للحرب كما أشار أحد جنود الإنكشارية في مذكراته، من أجل توسيع رقعة الدولة العثمانية، وأضاف ذلك الإنكشاري إلى أن الأتراك خلال تلك السنوات لم يعرفوا الهدوء أبداً، وكانوا في حالة حرب دائمة تمتد من سنة إلى سنة، وتنتقل بهم من ارض إلى أرض أخرى.
وذكر الباحث الروسي غلينكا في بحث كتبه في القرن التاسع عشر أن الأتراك تمكنوا من نقل الحرب إلى الأراضي الأوروبية وهي من مزايا الروح المعنوية للأتراك. بينما اعتبر الباحث الروسي بارتولد أن تلك الحروب كانت مصدراً للخيرات التي تمتع بها الأتراك آنذاك، وأن وظيفة الحكومة العثمانية الأساسية آنذاك كانت الاستمرار بالحرب المقدسة؛ يليها الاهتمام بالاقتصاد والإدارة، وأن الأراضي التي أخضعت بالسيف باسم الله كانت توضع تحت تصرف قائدة السلطان العثماني العسكريين خاصة وأن السلطان العثماني كان يجمع في شخصيته مناصب القائد الأعلى للجيش، والحاكم، والمرجع الديني الأعلى (الخليفة). وأن البنية الحكومية كان يغلب عليها الطابع العسكري، وأن القيادة العسكرية تسلسلت من الأعلى إلى الأسفل، وشملت حتى قيادات المجتمعات الفلاحية والعسكرية المحلية، ولهذا تم إعفاء الأراضي التي عاش عليها الفلاحون من دفع الرسوم إلى الأبد، لتجنيب الفلاحين تحمل أية خسائر مادية أو معنوية، لأن الحروب المقدسة كانت تجبر الفلاحين الأتراك على الانتقال من مكان إلى مكان آخر.

واعتبرت بعض المصادر الروسية المنشورة في القرن التاسع عشر أن القرن السابع عشر كان بداية لمرحلة تغييرات جذرية كانت تبشر بغروب الإمبراطورية التي بناها العثمانيون وأدت إلى إجبارها على وقف سياسة الحروب التوسعية مما أوقع السلطات العثمانية في أزمة حقيقية، لأن الأتراك اعتادوا الخضوع للقيادة العسكرية، ولم يكن للموظف المدني أية سلطة من وجهة نظر عامة الأتراك الذين كانوا ينظرون إليهم كأشخاص مساوين لهم وليس كقيادة، وكان خضوع الأتراك لأناس مساوين لهم غاية في الصعوبة، وهو الأمر نفسه الذي شمل حتى العناصر الأوروبية في الدولة العثمانية. ووضعت حقيقة وقف حروب التوسع الأتراك أمام خطر حقيقي يهدد وجود الدولة العثمانية بكاملها. مما دفع بالأتراك المؤمنين بالقدر المحتوم منذ بداية القرن التاسع عشر بالتفكير الجدي بأن الدولة العثمانية لم تعد تتمتع بتلك القوة التي كانت تحظى بها منذ قرون وأن نهاية الأسرة العثمانية حتمية ولا مرد لها، وأنه حان وقت مغادرتهم للمعسكرات والتوجه عائدين إلى مناطق سكنهم الأصلية لأنهم كانوا يعتبرون آسيا الصغرى أرضاً غريبة احتلوها بقوة السلاح وأنها ليست سوى مكان مؤقت للإقامة ويجب الجلاء عنها عاجلاً أم آجلاً، وأشارت بعض المصادر الروسية إلى أن مصطلح "وطن" وفق مفهوم شعوب جنوب شرق آسيا لا يعني مصطلح الوطن الذي يفهمه الروس؛ لأن مصطلح "وطن" غير موجودة في اللغة التركية أساساً، وأنه غير مفهوم تماماً عند أتراك الأناضول.

وذكر فامبيري في واحدة من دراساته أن الفلاحين الأتراك، وهم أحفاد الغزاة الشجعان الذين جاءوا من الشرق تحولوا إلى الفقر المدقع، وأصبح كل شيء حولهم يعاني من الفقر، ثياب وأحذية قديمة مستهلكة؛ ولم تعد لهم سوى الذكريات البسيطة التي تذكرهم بالملك والحكم الذي كانوا يستأثرون به. وتداعت بيوتهم، وتحولت الأرض إلى أرض غير صالحة للزراعة، وهجرت البساتين، وأصاب الصدأ سيوفهم، وفقدوا حيوانات النقل ومواشيهم. ورغم ذلك كانوا عندما يسألون عن أسباب ذلك الفقر المدقع يجيبون بأنه "قسمت"! أي القدر باللغة التركية حتى ليكاد أن يكون من الصعب العثور على شعب يعاني أكثر من الشعب التركي من المعاناة والفقر في العالم.
وعن طبيعة السلوك الفردي التركي تحدث بعض المفكرين في كتاباتهم التي صدرت خلال القرن التاسع عشر مشيرين إلى طبيعة تمجيد القوة عند العنصر التركي واستخفافه بالضعفاء. حتى أن الجندي التركي كان أكثر قوة وتحملاً مقارنة بالعسكريين في جيوش العالم الأخرى، وكان دائماً على استعداد لتحمل الأعباء الكثيرة، حتى أن المفكر نايت أشار في واحدة من دراساته إلى حقيقة أن العنصر التركي كان مستعداً دائماً لمواجهة الموت في أي معركة يخوضها، وكان سقوطه في المعركة مصدر سعادة له ولأقاربه وأن الأمهات كن يتمنون الشهادة لأبنائهم. واتفق معظم الباحثين الروس بالرأي بأنه رغم الضعف الذي أصاب الأتراك فإنهم كانوا لا يزالون يتمتعون بالشجاعة ويمجدون القوة ويزدرون الضعف وأشارت بعض الدراسات إلى الأمثال الشعبية المفضلة والسائدة لدى الأتراك والتي اختاروا واحدة منها تقول "عندما تبصق الدم قل أنك شربت شراب الكرز".

وأكد فاسيلييف في نهاية سبعينات القرن العشرين استمرار تلك الصفة لدى الأتراك وأورد مثالاً عليها تلقى الأتراك نبأ نزول جيشهم على جزيرة قبرص وأشار إلى أنه "في تركيا تحولت قبرص إلى قيمة قومية، وكان النجاح العسكري مصدر زهو وفرح ولكنهم عندما سمعوا بقرار وقف إطلاق النار، كانوا يشتمونه في المحلات التجارية وفي قلوبهم على السواء. وأن الصحف الصادرة في تركيا حينها كتبت في عناوينها الرئيسية وعلى صفحاتها الأولى كاملة عبارة "قبرص لنا" وها قد عدنا إلى قبرص بعد 400 عام.

وركز بعض الباحثين الروس على الدور الخاص للجيش في تاريخ الأتراك، واعتبروا أن تاريخ الجيش هو تاريخ دولتهم بالكامل. فالدولة العثمانية الغازية كانت تعتمد على القوة التي مثلتها آنذاك الإنكشارية. وأشار البعض إلى أنه حتى الآن تعلق في المدارس التركية صور لغزاة أمثال أتيلا، وجينكيز خان، وتيمورلانك. ولم تزل حياة الضباط في تركيا مثيرة جداً للجميع حتى اليوم وأن شباب الفلاحين يفضلون الخدمة في الجيش عن غيرها من الأعمال لارتباطهم بمشاعر خاصة تعود بهم لعصر البطولات العسكرية كفاتحين، تلك المشاعر التي تعطي الأتراك مشاعر التفوق وحقهم بالسيادة والسيطرة على الشعوب الأخرى.
ويشير الباحث الروسي غوردليفسكي في بعض أعماله إلى أن أيديولوجية الحرب المقدسة لدى الأتراك الفاتحين كانت تتمثل في نشر القرآن الكريم والدعوة للجهاد. وأن الأتراك قاموا بتأسيس إمبراطورية إسلامية يوحدها الدين، وليس التركيب السكاني، وأورد مثالاً على ذلك أنه لدى سؤال أي عنصر تركي من أنت ؟ كان يجيب دائماً "أنا مسلم"، أي مسلم وتركي وهو ما يعادل حسب تعبير الباحث الروسي فاسيليف سياسة الإمبراطورية العثمانية بأكملها والموجهة نحو صهر كل العناصر الإثنية في بوتقة العنصر التركي، كي يصبح الأتراك موجودين في كل مكان.
ومع ذلك فمعظم المفكرين الروس كانوا يؤكدون على أن الوعي التركي أثناء التوسع الإمبراطوري لدولتهم كان يعتمد على الانتماء إلى الكتلة الإسلامية، وأنهم يقاتلون باسم الله، وأن التفوق للمؤمنين في الحرب المقدسة. وهو ما ظهر جلياً أثناء مرحلة الفتوحات وأمن لهم التفوق في حروبهم، الأمر الذي سمح لهم باستنتاج أن الكتلة المحاربة (الجيش) كانت متفوقة بشكل خاص أثناء الحرب، وتوقعوا أن تعطيهم تلك الأيديولوجية الحق بالسيادة على العالم لأنها كانت متأصلة في الوعي التركي وكانت أساساً لمضمونه في الجوهر. وكانت خريطة العالم بالنسبة للأتراك هي "نحن" التي تعني الجماهير التركية، ومن خلالها أخذت عملية التأقلم بالتشكل من البداية وكانت لها خاصية التكاثر الدائم الذي يجب أن تنصهر فيه كل عناصر المجتمع العثماني أي الأسرة، والمجتمع، والدولة لتحمل طابع مواجهة الخطر الخارجي القادم من العالم الآخر غير المسلم مما سمح للمفكرين الروس بالإدعاء بأن لتلك المجموعة كانت نوعية خاصة تتفوق على سائر شعوب العالم لأنها جزء من المجموع العام ومن دون الشعور الخاص الذي يميزها يمكن أن تفقد شخصيتها وأهميتها الاجتماعية لأن الانعزال عن الآخرين لم يكن ملحوظاً في الوعي التركي بل على العكس كان الانصهار الأخوي بالجماهير العريضة التي يعيشون في ظهرانيها. لأن "نموذج العدو" في الوعي التركي كان قادماً من العالم الخارجي ومن الأماكن التي تظهر مقاومة شديدة لغزواتهم، واستند المفكرون الروس في رأيهم هذا على الانتصارات التي حققها الروس خلال قرنين على الأتراك مما عزز في الوعي التركي شكل الروسي كعدو أبدي مجهول وحاقد. ولهذا اعتبر الأتراك الشعوب الطيبة التي كانوا يعيشون بينها القوة التي تؤمن استمرار الكفاح ضد القوى المعتدية القادمة من الخارج وللتوسع وفتح العالم ولهذا يجب أن تكون تلك الجماهير جزءاً لا يتجزأ منهم وأن تكون تلك الجماهير محاربة.
ويرى المفكرون الروس في معظم دراساتهم أن الإسلام الذي اعتنقه الأتراك في منتصف الطريق كان وسيلة لتأسيس إمبراطوريتهم العثمانية، وهو الذي أعطاهم أسس وعيهم بأن: الجماهير التي تتكون منها دولتهم هي كتلة إسلامية، وأن أفرادها هم محاربين باسم الله، وأن تفوقها مبني على أسس دينية إسلامية متفوقة من خلال رحمة الله وأن الحرب والاحتلال هو جوهر بقاء الكتلة الجماهيرية إلى جانب جهادهم وحربهم المقدسة. وأن الحرب كانت شكلاً من أشكال التعبير عن الوعي العرقي التركي للسيطرة على العالم الخارجي، وللرفاهية التي يتمتعون بها من خلال استمرار نجاحات حملات الفتح التي يخوضونها. وما أن حل وقت غياب نجاحاتهم العسكرية حتى بدءوا يعانون من أزمة حقيقية شاملة أدت إلى دمار وعيهم العرقي الذي رافقه تقلص رفاهيتهم، وبالتدريج لم يعد البناء الداخلي للدولة العثمانية يعادل العالم الذي تطلعوا إليه في وعيهم العنصري ورافقتها عملية انهيار الجيش الذي كان احد المؤسسات الهامة في الإمبراطورية العثمانية. وأدى توقف حملات الغزو إلى انهيار وتدمير بنية الجيش الانكشاري. وتمثلت تلك الصورة في حالة العناصر التركية في الجيش العثماني الذي كان خلال القرن التاسع عشر غير مستعد للحرب واحتاج لمساعدة الخبراء الأجانب مما دفع بالسلطان سليم للعمل على تشكيل جيش عصري على الطريقة الأوروبية، رافقها تفشي الأفكار التي توقعت أفول الإمبراطورية العثمانية بين الأتراك المطالبين بتقوية الجيش ومع ذلك لم يستطع الوعي التركي المعاصر من الوصول إلى ما يعادل العالم الذي تطلع له أجدادهم ويمكنه أن يوفر لهم الرفاهية التي عاشها الأتراك عبر مئات السنين رغم الحروب المتواصلة.

afrasiab
Asteğmen

عدد الرسائل : 480
العمر : 30
الموقع : دمشق - الحجر الأسود
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: انهيار الدولة العثمانية كما را المفكرون الروس

مُساهمة من طرف Aktay Türkmen في الأربعاء أبريل 02, 2008 11:00 am

عد إنهيار الإمبراطورية العثمانية كارثة ليس فقط على الأمة التركية بل على العالم الإسلامي بأجمعه، إن ما نشهده اليوم من تدخلات سافرة من قبل الدول الفربية في شؤون الدول الإسلامية إنما هو نتيجة لإنهار الإمبراطورية العثمانية، إذ ضاعت تلك الوحدة الإسلامية التي كانت تنعم بها الشعوب الإسلامية في ظل الخلافة العلية العثمانية

نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ووحدتهم رداً جميلاً

شكراً على الموضوع أخ أفراسياب

Aktay Türkmen
Baş çavuş

عدد الرسائل : 296
العمر : 34
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: انهيار الدولة العثمانية كما را المفكرون الروس

مُساهمة من طرف بيبرس في الخميس أبريل 10, 2008 3:05 am

نعم أخي أكتاي كما قلت والله الدولة العثمانية من كانت موحده مسلمين ولا حول ولاقوة لابالله



بيبرس

بيبرس
Üst çavuş

عدد الرسائل : 208
تاريخ التسجيل : 22/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى