تركستان فاجعه سى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركستان فاجعه سى

مُساهمة من طرف Aktay Türkmen في الإثنين سبتمبر 07, 2009 11:52 pm

كتاب "توركستان فاجعه سى" لمؤلفه موسى تركستانى رحمه الله، كتبه في المدينة المنورة باللغة التركستانية وهي اللغة التركية التي كانت توحد جميع الأتراك قبل أن يقعوا تحت نير الاحتلال الشيوعي /الروسي والصيني/، كتب مقدمة هذا الكتاب حفيد المجاهد القفقاسي المشهور الشيخ شامل وإليكم مقدمة الكتاب.


تركستان فاجعه سى كتابى نڭ
اوڭ سوزى

شمالى قفقاس نڭ مشهور مجاهدى امام شامل نڭ تورونى الاستاذ المحترم سعيد شامل بيگ افندينى قلميله تقدمه

بسم الله الرحمن الرحيم
توركستان طوپراق لرينڭ فوق العاده بركتى، تورك تاريخينه يايديغى تأثير قدر اسلام تأريخينده ده تدقيقه شايان درين ايزلر براقدى، هركسدن اوكچه بيگير دينلن حيوانى كندينه رام ايدن، سوتندن، ايتندن فايده لنديغى گبى اوستنه بينه رك آسيا اولكه سنڭ قوزه ينى آورپا نڭ دوغوسنى باشدن باشه سوردره ن عامل لردن برى شبهه يوق كه توركستانڭ چوق ويرملى طوپراغى اولمشدر.

اگر تورك اقوامى حاكم اولدوق لرى ديگر واسع اولكه لرده، تجارى مبادله لر ايچون تأسيس ايتديك لرى مركزلرده توركستانده ياپديقلرى گبى طوپراغه باغلانب كوكلنمسينى بيلسه لردى، نفوسى اعتباريله بوگونكى ساييلرى چينليلردن چوق دها قالابالق، حيات باقمندن نفوذ منطقه لرى اسلاولره نظراً پك چوق دها گينش اولاجقدى.

گيرك آسياده گيركسه آورپاده جنگاور توركلرڭ حاكميتى اوزون عصرلر دوام ايتدى.

وقتاكه بارود كشف اولندى، بالخاصه باطى ده بر پاطلايجى ماده يه دايانان بر حرب صنايعى قورولدى، بو يڭى بولوشلر ايسكى صاواش تعبيه لرينى آلت اوست ايتدى.

يرده سپرله نن پياده لرڭ قورشون ياغمورنه هدف اولمق آتلى آقينجيلر ايچون آغير گلدى. چيكيلمه مجبوريتى بو صورتله باشلاندى.

اگر بو تورانى وارلقلر باطيده حاكم اولدوقلرى دينيه ستر، دينيير، دون وايدل حوضه لرينده آتلردن اينوب طوپراغه صيمصيقى باغلانه بيلسه ايدى لر، نه جرمن لرڭ قارپات عمليه سى، نه ده اسلاولرڭ اورالره قدر ياپديقلرى ياييلمه حمله سى تحقق ايده بيليردى. تورك عنصرڭ توركستان طوپراق لرنده جفالى ده اولسه ثباتى بزلر ايچون بو باقمدن تحليل وتدقيقه شايان بر واقعه در.

وقتيله باطى ليلرڭ يارديميله ايوان لرڭ ياپديقلرى قورقونج استيلا عمليه سينى اللى يل لق قيزيل حاكميت دورنده ماركسسيت قيزيل روس لر عيناً تطبيق ايتمكدن چكينمدى لر. سيبيريا وقازاغستان فاجعه لرى بونڭ مشخص برر دليل لريدر. بوڭا راغماً وحشى روس لق حالا تورانى عنصرلرى ازمك وقانلرينى هدر ايتمكدن وازگيچميور، نته كيم، سرمايه دارلرله آڭلاشمق صورتيله دوغو سيبيريا وياقوتستان ده يڭى صنايع مركزلرى قورمق هوسنده درلر.
اوزاق دوغوده كى تورانى اقوامڭ فلاكتيله نتيجه لنه جك اولان بو عمليه ايله روس لق استيلا پلاننڭ اڭ صوڭ مرحله سينى تحقيق ايتدرمش اولاجقدر. بوڭا راغماً خاموش تورك دنياسندن هيچ بر اعتراض يوكسلمه مكده در.

اسلام فتوحات تأريخى تدقيق ايدلديگى زمان، عرب مجاهدلرينڭ ايرانى استيلا ايدوب خراسانه گلديكلرينده، هم حدود تورك وارلق لرينى تحريكه وسيله ويرممك ايچون بر چوق تسهيلاته گيتديكلرى گورولدى فقط خرسان ده كى تورك لرڭ اسلاميتى خواهشله بنمسه مه لرى زمانله امويه رجالى نڭ مطامعنى تحريكه وسيله اولدى، بونڭ نتيجه سى زنگين توركستان اراضى سينڭ استيلاسى فكرى اورته يه چيقدى.

نوقت چينليلرله توركلر آراسنده عنعنوى صواش يڭى دن علو لندى، بو فرصتى قاچرمامق ايچون قتيبه بن مسلم ڭ امرينه يوزبيڭ كشيلك بر قوت ديريله رك خرسانه گوندريلدى، بو قورناز قوماندان درحال خرسان توركلرينى سفربر ايتدى، اون لرى اردوسنه اوڭجو ياپارق جيحون نهرينى گچدى، بو صورتله توركستانڭ درين لكلرينه دالدى پلانى توركستانڭ مركزى شهرلرينى اله گچرمكدى، چوق خشين اجرااته باش وره رق بونى تحقق ايتديرمگه موفق اولدى.

اوزمان بو تدهيش توركستان خلقنه چوق آغير گلدى، اگر عمر بن عبد العزيز خلافت مقامنه گچوب اسلامى عدالتى بوتون ايجاباتيله تطبيق ايتمسه يدى اموى هيگه مونيه سى اسلام تأريخنده دها فجيع صوڭوجلره منجر اوله بيليردى، واقعا بو بويوك انسانڭ اداره دورى قيصه سوردى، فقط بو قيصه سوره توركستان ده روحى باقمدن درين بر انقلابه قاپو آچدى، بو سايه ده توركستان باشدن باشه تام معناسيله مسلمان بر اولكه حالنه گلدى.

اسكيدن نيل وادى سى عربستانڭ زخيره انبارى صايليردى، توركستانڭ فتحندن صوڭره وريم باقمندن مصر ديارى ايكنجى صفه دوشدى، طوپوغرافيك باقمدن عراق اراضى سينڭ توركستانه بڭزه مسى، خليفه المهدى نڭ عقللى وزيرى ابو عبيده اللهڭ وقتنى جلب ايتمش اوله جق كه توركستان دن تجربه لى اكينجيلر گيتره رك عراقه اسكان ايتديردى، دجله وفرات دن قناللر آچديردى، نهايت عباسيلر دورنده ياپيلان بو همت لر عراقى اوچونجى زخيره انبارى درومنه گيتردى.

عباسى لر دورنده توركستانڭ عظمتى يتشديرديگى رجالڭ قدسال دينى اساسلرڭ توثيقينده تجلى ايتدى، دينى اينانجلرينى گليشديرمك ايچون اسلام اولكه لرينڭ اڭ هجراكوشه لرينه قدر گيده رك، قرآن كريمڭ اسرائيلياتدن عارى تفسيرينى ياپانلر، احاديث نبويه نڭ صحيحينى موضوعندن ايرانلر وعقيده وى قونولرده اڭ مغلق مسئله لره چوزوم يولو بولنانلر هپ توركستانڭ يتشديرديگى بو اصيل شخصيت لردر، بوگون دخى اسلامى اثرلرڭ تدقيقى ياپلديغى زمان اڭ بويوك آنا مؤلفاتڭ توركستانلى علمانڭ قلمندن چيقديغى گورولور.

بو مناسبتله شونى ده بليرتمك گيرك كه، بو بيلگينلرڭ علمى احاطه سى يالڭز دينى موضوعاته انحصار ايتميوردى، او دورك، رياضيات، فلكيات، فيزيك، طب، فلسفه گبى بر چوق موضوعاتنه ده شامل اولدى، نته كيم براقديقلرى بوكر انبها علمى ميراث دن بالآخره دوغو قدر باطى ده استفاده ايتمه احتياجينى دويدى، بو ايشڭ اڭ غريب طرفى بو بيلگينلرڭ كنيه لرى تورك اوغلى تورك اولدوقلرينى توثيق ايتديگى حالده، شمدى يتيشه ن عرب منوّرلرى، هرنه دنسه بونلرى فارسى گوسترمكدن ذوق دويمقده درلر.

شونى كيمسه انكار ايده كزكه، عباسى خليفه لرنڭ انحطاط دورنده توركستان دن قوپوپ گلن سلچوقليلر دورمه حاكم اولماسيديلر تشيعه قايان طوائف ملوكڭ كيفى طوتوملرى نتيجه سى اسلاميتڭ حقيقى چهره سى تشوشه اوغريه جقدى، نهايت باطيليلرڭ خاچليلرله باشلايان تعرضلرينه قارشى اولا سلچوقيلر، اونلرى تعقيباً مملوكلر دها صوڭره ده عثمانليلر گوكسلرينى گيروب توقوز عصر مقاومتده بولنمه سيديلر يقين دوغونڭ اتنيك درومى بوگون بامباشقه بر منظره عرض ايده بيليردى.

بوگون آرتق تأريخه مال اولان بو شانلى غزالرڭ اڭ حزين طرفى بو تورك قهرمان لر وطن لريندن بيڭ لرچه فرسخ اوزاقده، آق دڭز، قيزيل دڭز، هند دڭزى قييلرنده دينى وجيبه لرى اوغرنده مجاهده ده بولنوركن، توركستان ده داخل بوتون تورك يورد لرى، چين وروس گبى امانسز ايكى خصم طرفندن قانلى وفجيع بر شكلده استيلايه اوغرامه سيدر.

بو وسيله ايله شونى ده اعتراف ايتمه ليز كه، تورك دنياسنڭ جومردليگه يتيشديرديگى بو بيلگينلرآراسنده تواضع اثرمى ندور بيلمم ملّى تأريخ لرندن وارلقلرى تهديد ايدن تهلكه لردن وبالخاصه باشلرينه چوكن فلاكت لردن بحث ايدنلرى يوق دينه جك درجه ده آز چقمشدر، فارس وعرب مؤرخ لرى ده آنجق كنديلرينى علاقه دار ايدن خصوصاتله اكتفا ايتديكلريندن، ايستراليسته مز ماضيمزنى چين منابعندن، حالمزى روس مؤلفاتندن اوگرنمه مجبوريتنده قاليورز، اورده باطى لى معقبلرڭ نقل ايتديكلرى معلومات لر چرچوسنده قالمقده در، خصملر ارتكاب ايتديكلرى جنايتلرڭ وتطبيقنى روا گوردوكلرى فجايعڭ دهشت نى تشهير ايتميه جكلرينه گوره توركلر باشلريندن گچن مصيبت لردن عادتابى خبردرلر، بوندنطولايى تورك گنجلكى گنيش وطنى مفكوره دن محروم قالمقده، هله مقدّس صاييلان انتقام دويغوسندن بى شعور ياشامقده در.

بوندنطولايى صاين استاد موسى تركستانى حضرتلرينڭ وقتيله روس لرڭ مظالمنه معروض قالان توركستان لى لرڭ احوال پرملال لرينى تفصيلاتيله بيان ايتدگى گبى، قيزيل روس انقلابى صره سنده توركستانڭ غربنده وشرقنده گوردوكلرينى ويا محلنده بالفعل ياشاديقلرينى عيناً تثبيت ايدوب ياينلامالرينى تقدير وتبجيل ايله قارشيلامقده يم، خاصةً فرغانه مجاهدلرينڭ، دينى وملّى وظيفه لرينڭ ايفاسنده اويناديقلرى رول لرى، شايان ذكر فعاليات لرى لايقيله تصوير وافاده ايدن آنايورتده ياپيلان، قيامڭ قيصه بر تأريخچه سينى اولدوغو گبى گوسترن ،، تركستان فاجعه سى،، اسملى بو كتابى گنج لره توصيه ايدر وگيلاجك نسل لره بالوكاله فايده لى بر ارمغان اولماسنى ديلرم.

آيريجه صاين استاده ياپديقلرى بو تأريخى همتدن طولايى تشكرى كنديمه وظيفه صايارم.

سعيد شامل
۱۰ محرم ۱۳۹۴هـ

Aktay Türkmen
Baş çavuş

عدد الرسائل : 296
العمر : 34
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الترجمة إلى العربية

مُساهمة من طرف Aktay Türkmen في الإثنين سبتمبر 07, 2009 11:55 pm

ترجمة المقدمة إلى اللغة العربية

إن تربة أرض تركستان الخصبة الممتازة كانت لها آثار عميقة تستحق الدراسة و البحث لا في تاريخ الأتراك فحسب بل و في تاريخ المسلمين بصفة عامة . تلك الأرض الطيبة هي التي جذبت الأتراك إلى صدرها بعد أن عرفوا - لأول مرة في التاريخ – كيف يسخرون الخيول للاستفادة منها حيث كانوا يأكلون لحومها و يشربون من ألبانها كما كانوا يقومون بغزواتهم و فتوحاتهم التي شملت جميع الأراضي الواقعة في شمالي آسيا و شرقي أوروبا بأكملها .

و مما لا شك فيه أن خصوبة أرض تركستان هي التي دفعت بهؤلاء الغزاة الفاتحين إلى ترك خيولهم و سيوفهم , و المرابطة في تلك الأرض التي أحبوها فأقاموا فيها يزرعونها و يستغلون خيراتها التي لا تنفد , لو فعل هؤلاء في تركستان كما فعلوا في سائر الأقاليم الواسعة التي سيطروا عليها و التي أقاموا فيها مراكز تجارية كثيرة لكان عددهم الآن أكثر من الصينيين و لكان نفوذهم أعظم و أقوى من السلاف ( الروس ) في تلك المناطق من العالم .

إن سيطرة الأتراك على آسيا و أوروبا دامت قرونا طويلة و استمرت إلى اكتشاف البارود هذه المادة المتفجرة التي اعتمدت عليها صناعة الأسلحة المختلفة فيما بعد و لا سيما في الدول الغربية فقلبت هذه الاكتشافات أساليب الحروب القديمة و فنونها رأسا على عقب فأصبح من الصعب على هؤلاء المحاربين الشجعان على ظهور الخيول مواجهة الرصاص الذي يطلق عليهم من بنادق الأعداء المختبئين في الخنادق و كانت هذه الفترة بداية التراجع و الانحسار بالنسبة لهم , أقول : إن هؤلاء القوم الذين بسطوا نفوذهم في مناطق شاسعة من الغرب لو تركوا خيولهم و سيوفهم و ارتبطوا ارتباطا قويا لما نجحت عملية ( قاربات ) التي قام بها الجرمن ( الألمان ) و لا حملة السلاف التوسعية في تلك المناطق , من أجل هذا فإن تمسك العناصر التركية بأرض تركستان – حتى و لو كان في ظروف قاسية جدا – لهو حدث هام يستحق منا كل اهتمام و دراسة و تحليل .

إن الحملات التوسعية الهائلة التي قامت بها روسيا الحمراء في عهد الماركسية الملحدة هي نفسها التي تمت على أيدي قياصرة الروس بل هي امتداد لها بدعم و تأييد من الدول الغربية فإن مأساة سيبيريا و قازاقستان لهي أكبر ملموس على ذلك , و على الرغم من هذا كله فإن وحشية روسيا العنصرية ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا و هي لا تتورع و لا تكف عن إبادة الطورانيين و هدر دمائهم , و حسب ما وصل إلى علمنا هنالك مساع محمومة الآن من قبل زعماء موسكو لاستثمار رؤوس الأموال الغربية لإقامة مصانع جديدة في كل من شرقي سيبيريا و قازاقستان , و هكذا يسدل الستار على آخر مرحلة من مراحل السيطرة و سيتم تنفيذ آخر مخططاتهم الجهنمية و هي مأساة أخرى بل الأخيرة بالنسبة للعناصر الطورانية القاطنة في الشرق الأقصى و لكنا لا نسمع أي صوت يرتفع بالاحتجاج من دنيا الأتراك .

في الدراسات التي أجريت في تاريخ الفتوحات الإسلامية تبين بوضوح أن المجاهدين العرب عندما وطئت أقدامهم على المناطق المتاخمة على حدود خراسان و ذلك بعد فتح بلاد الفرس أدركوا أن مصلحتهم تقتضي إتباع سياسة المسامحة و المجاملة مع الأقوام التركية المقيمة هناك , رغبة في ضمان عدم إثارتها ضدهم , و لكن دخول الأتراك المقيمين في خراسان في دين الإسلام كان سببا في ولادة فكرة غزو الأراضي التركستانية عند الحكام الأمويين فيما بعد .

و عندما تجددت الحروب التقليدية التي ما كادت تنتهي بين الصينيين والأتراك علم الأمويون أنه قد حان الوقت لغزو تركستان فانتهزوا هذه الفرصة فأرسلوا قتيبة بن مسلم الباهلي ( رضي الله عنه ) إلى خراسان لتحقيق أهدافهم و كان تحت قيادته مائة ألف مقاتل و استفاد هذا القائد العربي الفذ من أتراك خراسان و جعلهم في مقدمة جيشه كمرشدين فاجتاز بهم نهر جيحون و أخذ يتوغل في أعماق البلاد التركستانية و استولى على المدن الرئيسية الواحدة تلو الأخرى , و لجأ في تحقيق مأربه هذا إلى إجراءات عسكرية قاسية مما ترك آثارا سيئة في نفوس التركستانيين في هنينه و لولا ولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة في الوقت المناسب و تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء في جميع الممالك الإسلامية تطبيقا عمليا و دقيقا مبنيا على العدل و المساواة بين جميع الرعايا لأسفر تطرف الأمويين و تعصبهم للعروبة عن عواقب وخيمة في تاريخ الإسلام .

و على الرغم من قصر مدة ولاية هذا الرجل العظيم فإنه استطاع أن يملك قلوب التركستانيين و يفتح أمامهم آفاقهم جديدة حيث دخلوا في دين الإسلام أفواجا فأصبحت تركستان بلدا إسلاميا بالمعنى الصحيح .
قبل فتح تركستان كان وادي النيل يعتبر ردحا من الزمان أعظم مصدر و مستودع للحاصلات الزراعية أما بعد الفتح فقد أصبح في المرتبة الثانية , و الظاهر أن التشابه الكبير بين مناخ العراق و تركستان و خصوبة تربتهما , هو الذي لفت نظر أبي عبيد الله الذي كان وزيرا للمهدي العباسي في ذلك الوقت إلى ضرورة العناية بالشئون الزراعية في العراق , فاستقدم عددا كبيرا من المزارعين التركستانيين من ذوي الخبرة في الزراعة والري إلى العراق لاستيطانهم فيه كما فتح قنوات على نهري دجلة و الفرات و بذلك أصبح العراق مصدرا ثالثا لتأمين المواد الغذائية في الدولة العباسية .

إن عظمة تركستان في عهد العباسيين تتمثل في الشخصيات الإسلامية التي توثقت بها المصادر الإسلامية و مراجعها .

كان العلماء التركستانيون يسافرون من أقصى البلاد إلى أقصاها لتنقيح تفاسير القرآن الكريم من الإسرائيليات , و الأحاديث النبوية من الموضوعات , كما برعوا في علم الجدل و علم الكلام و ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية الصحيحة , فلو أجريت دراسات و بحوث حتى في يومنا هذا فيما يتعلق بالتراث الإسلامي في هذا الصدر فإنها تثبت بلا شك أن معظم المراجع الإسلامية الأصلية و أمهات الكتب قد كتبت بأقلام هؤلاء العلماء الأفاضل , و في هذا المقام لا يفوتني أن أشير إلى أن علومهم لم تكن محصورة في المسائل الدينية فحسب بل تناولت جميع العلوم و الفنون المعروفة في عصرهم كالرياضيات و الفلكيات و الطب و الفيزياء و الفلسفة , تلك المؤلفات كانت و ما زالت فعلا مضيئا أنارت الطريق أمام المسلمين في مختلف الأزمان و الأماكن حتى العلماء الغربيون شعروا بحاجتهم إليها و استفادوا منها استفادة عظيمة في نهضتهم الفكرية و العلمية .

و الذي يدعو إلى العجب أن هؤلاء العلماء على الرغم من أنهم كانوا ينتمون إلى أصل تركي مائة في المائة فإن المؤرخين المعاصرين يجدون راحة نفسية في نسبتهم إلى أصل فارسي .

هنالك حقيقة لا أحد يستطيع إغفالها أو إنكارها و هي أنه لولا السلاجقة الأتراك الذين نزحوا من تركستان و الذين سيطروا على شئون البلاد السياسية و الاجتماعية و العسكرية في عهد انحطاط الدولة العباسية لتشوه وجه الإسلام الحنيف تشوها مخيفا بنتيجة ميول عدد من الأمراء المسلمين إلى التشيع – الشيعة - و تأييدهم له , و لولا وقوف الأتراك السلاجقة ثم الأيوبيين ثم المماليك ثم العثمانيين على التوالي في وجه جحافل الصليبيين الغزاة إلى العالم الإسلامي تسعة قرون كاملة لكان من الممكن أن تغيرت اليوم جغرافية العالم الإسلامي تغيرا كبيرا , لقد سجل هؤلاء المجاهدون الأبطال صفحات مشرقة مليئة بالبطولات في تاريخ الجهاد في سبيل الله و لإعلاء كلمة الله في كل مكان من حوض البحر الأبيض المتوسط و البحر الأحمر و بلاد الهند و غيرها و هم بعيدون عن أوطانهم آلاف الفراسخ و لكن من المحزن حقا أن نرى اليوم أن بلادهم و من بينها تركستان ترزح تحت نير الاستعمار الصيني و الروسي و وحشيتهم التي لا مثيل في التاريخ و بهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى أن القليل جدا من مفكري و علماء تلك البلاد التركية التي أنجبتهم بسخاء تطرقوا – و قد يكون ذلك بسبب تواضحهم ( هكذا وردت و لم أعرف معناها ) الشديد - إلى تاريخهم و أمانيهم القومية و ما يهدد كيانهم و الأخطار التي كانت تحيط بهم .
أما المؤرخون من العرب و الفرس – لاكتفائهم بما يخصهم فقط في مؤلفاتهم – و جدوا أنفسهم مضطرين – أرادوا ذلك أم لم يريدوا – إلى الرجوع إلى المصادر الصينية لمعرفة ما يتعلق بماضينا و إلى المؤلفات الروسية فيما يتعلق بحاضرنا و هذا أيضا لا يخرج عن إطار ما نقله الغريبون من المعلومات التاريخية – و بما أن أعداءنا و خصومنا لا يذكرون شيئا في مؤلفاتهم مما جنته أيديهم من الجرائم و الأعمال الوحشية فإن الأتراك غافلون لا يعلمون شيئا عنها و بالتالي فالشباب محرومون من المفاهيم القومية التي لا تتعارض مع التعاليم الإسلامية بمعناها الواسع , و محرومون أيضا عن الشعور بأخذ الثأر – و هو أمر مقدس – من أعدائهم و خصومهم .

و لهذا كله فإن ما يكتبه و ينشره فضيلة الأستاذ موسى التركستاني يستحق منا كل ثناء و تقدير و هو يضع أمام الناس ما تعرض له الشعب التركستاني من المظالم الروسية قبل الانقلاب الأحمر , و ما شاهده هو بنفسه و عاش أحداثه الموجعة في شرق تركستان و غربها بعد ذلك في عهد الماركسية البغيضة و هنا أخص بالذكر قدرة المؤلف الفائقة في تصوير الأعمال البطولية التي قام بها مجاهدو فرغانة لأداء واجبهم نحو دينهم و وطنهم و إني أوصي الشباب بقراءة هذه العجالة التاريخية – فاجعة تركستان – التي صورت بدقة متناهية الحركات القومية في الوطن الأم أرجو أن تكون مفيدة للأجيال القادمة , و كذا أرى من واجبي أن أقدم شكري و امتناني للمؤلف الفاضل على ما بذله من مجهود عظيم و همة عالية له لإبراز الحقائق التاريخية التي ظلت ردحا من الزمن في عالم الإهمال و الجهل و النسيان .

سـعـيـد شــامــل
10 محرم 1394هـ
الـمـديـنـة الـمـنـورة

Aktay Türkmen
Baş çavuş

عدد الرسائل : 296
العمر : 34
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى