أصالة المرأة التركمانية ودورها في الحياة الإجتماعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أصالة المرأة التركمانية ودورها في الحياة الإجتماعية

مُساهمة من طرف نظام الدين إبراهيم أوعلو في الثلاثاء فبراير 03, 2009 8:10 pm

أصالة المرأة التركمانية ودورها في الحياة الإجتماعية


نظام الدين إبراهيم أوغلو
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة


ممّا لاشكّ فيه أنّ المسلمين وبالأخص الشّعب التركماني يهتمون بالمرأة لأنّهم يعتبرونها إنسانة مقدسة لأنّ الله أمرنا بها (فلا تقُل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً)[1]. وأمرنا الرسول (ص) بأنّ (الجنة تحت أقدام الأمهات)[2]، وهم يعرفون أيضاً قول الشّاعر

" الأم مدرسة إذا أعددتها أعددتَ شعباً طيب الأعراق ".

فنراها تارة تكون أماً رحيمة ومرة أختاً كريمة ومرة أخرى بنتاً سليمة القلب والفطرة.. فلهذهِ الأسباب يهتم الشّعب التركماني بالمرأة.

ويمكن القول أنّ سر سمو نساء الشّعب التركماني على قريناتها هي بسبب قوة تمسكها بحبل الله تعالى وبأعرافها السّليمة وبقوة إرادتها وعزمها وعدم خوفها من جبروت الطّغاة لتتنازل عن عقيدتها وعن أوامر دينها مهما كلف الثّمن، فهي وقورة ورزينة في كل مكان. وهي تعرف كيف تستطيع أن تجتاح الأمور الصّعاب وأن تصبح إمرأة مثالية تفتخر بها الإسلام والمسلمين. ومن أجل فهم المرأة التركمانية لابد من بيان بعض جوانبها ونذكر هنا جانبين إثنين فقط.

أصالة المرأة التركمانية

كثير من الرحالة و المستشرقين الذين جاءوا إلى الشرقين الاوسط والادنى وكتبوا بصدد شعوبها وخاصة في العصور التي تلت سقوط الدّولة العثمانية، لفت أنظارهم الدور الرئيسي والحيوي الذي تضطلع به المرأة التركمانية في مجتمعها. حيث أنها تتمتع بقدر كبير من حرية الحركة والتعبير والمظهر، خصوصاً إذا قارناها بمثيلاتها من المجتمعات الشرقية التي تعيش الى جانب المجتمع التركماني فهي القدوة والمثال في العمل والنّظافة وتربية الأطفال والوقوف عند مشاكل شعوبها وحتى من الشّعوب الجارة الأخرى سواء العائلية أو الإقتصادية وحتى مشاكلها مع الدّولة وقابيلة حلّها دون ملل.

بالإضافة إلى ذلك كانت المرأة التركمانية في كافة العصور تجلس الى جانب الرجال وتشارك معها بصورة طبيعية في النقاشات الجارية وتعرب عن آرائها بكل حرية وأمان وتمارس صلاحياتها بكل إقتدار وكذلك كانت تجلس في المجالس الادبية والعلمية التي كانت تقرأ فيها القصائد الشعرية أو تناقش فيها مختلف الامور. أمّا النساء القرويات فلن تكن تلعبن دورهن في العمل إلاّ انهن إعتدن العمل في الحقول والمنازل لكنها تحرم كاملا من أن تلعب نفس الدور في المجالس الليلية حيث جلسات السمر والضّيافة التي كان الرجال يرفهون فيها عن أنفسهم بين الأقارب والأصدقاء أو مع وجهاء التركمان ولم يكن هناك من دور للمرأة سوى تقديم خدماتها كمجرد نادلة لتوزيع صحون الطعام أو أقداح الشاي! لكن الامر يختلف تماما في للنساء التركمانيات اللاتي يعشن في المدن إذ إنها كانت "ومازالت" تجلس في حلقات الضّيافة والسمر الليلية وترفه عن نفسها بمنتهى الحرية والانشراح مع عوائلهن وأقربائهن، ومساحة الحرية المكفولة للمرأة التركمانية تتسع دائرتها في بعض المناطق أكثر حين تظهر بعض الممارسات والاعراف الاجتماعية المتبعة في مناطق عديدة من تركمان ايلي.

وذلك القدر من الحرية التي المحنا إليها آنفا، تؤكدان على الاصالة لدور المرأة التركمانية وأن لهذه الاصالة جذورا تأريخية موغلة في القدم الى حقب زمنية، وهو الذي يفسر عدم مقدرة الطّغاة " برغم تأثيرهم القوي جدا على المجتمع التركماني" على طمسه أو لجمه تماماً.

والمرأة التّركمانية هي المرأة الوقورة النّزيهة العفيفة التي لا تعرف الخيانة ولا الكذب ولا الغش ولا الخداع ولا الظّلم فتعمل على فطرتها السّليمة التي وهبتها الله لها، فلم نجد إمرأة تركمانية خانت زوجها ولم نجد إمرأة تركمانية أيضاً طلبت الطّلاق من زوجها فهي مخلصة لبيتها ولأولادها ولزوجها وتفدي نفسها ومالها من أجل إسعاد أسرتها. بسبب خوفها من الله تعالى وإلتزامها لأوامره.

هذه من ناحية ومن ناحية أخرى يمكن إثبات أصالة المرأة التركمانية بإعطاء شواهد من التاريخ فمثلاً نرى أنّ الشّاعرات وحتى الشّعراء من الرّجال لم نجد عندهم الشعر الغزلي الخليع التي تصف الإنسان بأساليب سفلية تقشعر منها الأبدان، وكذلك في الهجاء لم نجد إستعمالهم الهجو البذخ والشّتم التي لا يُليق للإنسان أن يسمعه، وأيضاً في المدح لم يبالغوا في مدح العظماء والحكماء من أجل الكسب والرّياء، ولكن نجد هذا في بقية الشّعوب وحتى أنّهم إفتخروا بها وإعتبروها فن شعري، أمّا شعرائنا من النساء أو الرّجال لم يكتبوا مثل هذهِ الأشعار لأنّهم كانوا يعرفون قول الله تعالى (والشّعراء يتبعهون الغاوون الم تر أنّهم في كل وادي يهيون...)[3]، فهم لم يتبعوا الغاوون ولم يتبعوا طريق حكّام الفاسدين فكل أشعارهم على أدب وأسلوب لايقشعر بها جلود الأبدان.

ومن ناحية أخرى لم نجد أحداث الخيانات الزوجية عند المرأة التركمانية ولا نراهن في أماكن الفساد فهي تحتفظ بشرفها وعفّتها خوفاً وإرضاءاً لله تعالى.

وأنظر إلى التّاريخ أيضاً كيف أنّ الشّعوب الأخرى المسلمة إقتتلوا وقتلوا بعضهم بالرّغم من كونهم إخوة في الدّين وأخوة من أب أدم أما الشّعب التركماني فلم يتدخل في هذهِ الأمور أبداً لا النّساء ولا الرّجال لأنهم يعرفون قول الله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطاً ..)[4]. ويعرفون قول رسول الله (ص) ( إذا إلتقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار..) أنظر القتل الذي بدأت مع إستشهاد الصّحابي وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفّان ثم علي بن أبي طالب وأولاده الأبرار وإلى يومنا هذا أنظر إلى الأشخاص الذين إشتركوا في القتل سواء من الرّجال أو النّساء وإلى الآن يقتلون بعضهم بعضاً، أُنظر كيف كان للتعصب القبلي والعشائري العمياء دور في الإقتتال والحروب، والمرأة التركمانية وحتى الشّعب التركماني لا ولن تشترك في هذهِ الحروب ولا بالظّلم والطّغيان وإغتصاب الأموال أبداً وخير شاهد على ذلك التّاريخ.

فالمرأة التركمانية تعرف أنّ الدولة التي أسست مبدأها على الباطل فهو باطل، لذا لا يُمكن أن تستمر حكم هذهِ الدّولة إلاّ سنوات عديدة بالحديد والنّار لأنّه لايوجد رضاء الشّعب ولا رضاء الله فيها، ونرى كيف ينتهي مصير هؤلاء بالذّل والهلاك والخسران، ونقرأ في كتب التاريخ مصير الدّول السّابقة التي بنيت أساسها على التّعصب القومي كيف إنتهت. فعلى الشعوب الإسلامية وبالأخص الحكام السّياسيين أن يفيقوا من سباتهم وأن يتعلّموا دينهم جيداً وأن يبتعدواعن القومية والعصبية القبلية والعشائرية لأنّ هذا يبعدون عن مفهوم العدالة والمساواة والحق.

وأنظر إلى أجداد التركمان ماذا فعلوا من أجل الحفاظ على آل البيت وبإشتراك النّساء التركمانيات سواء في تربية أولاد صالحين أو السعي بأنفسهن في إنشاء نقابة الأشراف بغرض تسجيل أنساب الأشراف أي أشراف آل البيت وحفظ حقوقهم في عصر السّلاجقة وإستجابت التكليف خلفاء العصر العباسي أيضاً من وبالتحديد في القرن الثالث الهجري وإستمرت في العصر العثماني وبإسم (مؤسسة نقيب الأشراف) تهدف إلى حب وإحترام وحماية آل البيت مادّاً ومعناً سواء من أنساب الحسن أي الشّريف أوالحسين أي السّيد حبّاً وتعظيماً وإحتراماً لسيدنا محمد (ص).

وانظر إلى التاريخ أيضاً كيف أسلم الشّعب التركماني والتركي ومعهن النّساء عندما نادوا عظماءهم ورؤساءهم إلى الإسلام فأقتنعوا وأسلموا وأسلم معهم شعوبهم دون رفع السلاح أو إستعمال القوّة علماً أنّهم كانوا في حالة غنى وقوّة دون ضعف أو فقر.

وانظر إلى الحكمة الإلهية على إقتران إسم هذا الشّعب الأصيل بالإيمان أي الإيمان بالله (ترك إيمان) أي بمعنى الترك ذو الإيمان وهكذا سمي الترك المسلم "بتركمان".

وتاريخ التركمان تاريخ أبيض ناصع ليست عليهم أيّة شائبة أو تهمة من الإرهاب وخيانة الوطن والطّلان (أي غصب أموال الناس بدون حق) والسّرقة والفحش ونحو ذلك.

وانظر كيف كان يخاطب الشّعب العراقي التّركمان في خطاباتهم بكلمة "أفندي" والأفندي كلمة إفتخار معناه الإنسان المثقف والمؤدب والأنيق والغني ورجل آمان وخير وبركة هكذا كان الشّعب العراقي ينظر إلى العوائل التركمانية، على الرّغم من كون عادة الشّعب العراقي التنابز بالألقاب الفسوقة فكل قومية كان يلقب للأخر بلقب سيئ إلاّ على التركمان لم يستطعوا القول لأنّهم يعرفون أنّهم أفندي لا يستحقون ذلك.

مع كل هذا الطّيب من الشّعب التركماني وعدم تدخلهم في سياسة الدّولة أو قتل المسلمين فالمنافقون من الشعوب الأخرى يدبروا لهذا الشّعب المجازر والقتل والظلم والإفتراء دون محاكمة وإثبات ذنب منها فلنأخذ (مجزرة الأشوريين ـ الليفي 1924، ومجزرة كاورباغي 1946، ومجزرة 14تموز 1959، وأخيراً مجازر التون كوبري وتسعين وبشير وتازة وطوز خورماتو وتلعفر في وإلى الآن والفاعل منا من الذين يعيشون معنا)، وأعدموا منهم الألوف من المثقفين والعلماء والعسكريين والقياديين التركمانيين من الرّجال والنّساء، وحتى نهبوا أموالهم وغصبوا أراضيهم وتركوهم بلا مأوى ولا أموال والشّعب التركماني العظيم لم يرّد عليهم بالمثل. بل كان يرد لهم بالموعظة الحسنة وإدفع بالتي هي أحسن لأنّهم كانوا يخافون الله ويعرفون أنّ دم المسلم حرام. وهم أيضاً يعرفون كيف يمكن لهم أن يدافعوا عن أنفسهم ويعرفون جيّداً أسلوب الحرب وأسباب النّصر لا مع المسلم المؤمن بل مع الكّفار والأعداء.

والمرأة التركمانية المسلمة في تسابق دائم مع الشّعوب الأخرى في التقوى (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)[5] فهي تريد أن تكون المثل الأعلى والأسوة الحسنة من بين قريناتها.

وهي تعرف مسؤوليتها أمام شعبها حسب شريعة الله تعالى فهي مسؤولة عن رعيتتها كما في قولهِ تعالى (والأقربين بالمعروف)[6] وقال (ص) (كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيتهِ)، وهي بدورها مسؤولة عن عائلتها وأقربائي ومجتمعها وعن شعبها والشّعب العراقي والأمة الإسلامية والعالم أجمع، هذهِ هي مزايا المرأة التركمانية وسبب أصالتها.

دور المرأة التركمانية في الحياة الإجتماعية

للمرأة التركمانية دور كبير في تطوير الحياة الإجتماعية عند الشّعب العراقي عامة والشّعب التركماني خاصة.

فتتميّز المرأة التركمانية عن باقي القوميات بميزة تستحق كل التّقدير والإحترام ألا وهي أنّها مرتبطة بعائلتها وزوجها وأطفالها إرتباطاً وثيقاً وبصلة رحم قوي، فهي مهما قاست من شظف العيش فهي تصبر ولا تشكو مهما كانت المصائب كبيرة وترضى على أقدارها عند المصائب الطّبيعية ولا تعصي الله أبداً. وعند وافاة زوجها لا تتزوج أبداً بالرّغم من كون زواجها في الإسلام حلالاً، وفاءاً لزوجها وخاصة إذا كانت لها الأطفال فهي تفكر فقط في تربية أولادها وسعادتهم أكثر من سعادة نفسها فلا تهمها المغريات الدّنيوية.

والمرأة التركمانية رحيمة حنونة عطوفة ووقورة وحساسة في كافة الأمور فهي تفكر في كيفية عدم إيذاء نملة صغيرة عندما تمشي في مكان ما، فكيف يمكن لها أن تفكر بإذاء إنسان وهو أية من آيات الله.

وتعرف جيّداً كيف تكرم الضّيوف بأحسن وجهها لأجل إرضاء الله تعالى وكيف تستقبلهم أحسن إستقبال وبوجه بشوشة وتقدم لهم أفضل الأكلات وتقدم لهم أنظف وأجمل الفرشات. فهي مرتبطة بعادات الإسلام في إستقبال ضيوفها أو ضيوف رجلها فإذا كانوا رجال وليسوا من قرابة الدّرجة الأولى فهي تقوم بخدمتهم فتحضر الطّعام والشّاي وتقدمها من وراء حجاب أو ترسلها مع الأطفال إلى الضّيف، أما إذا كانوا أقرباء من الدّرجة الأولى فيتجالسون ويتصاحبون ويتسامرون معاً. أمّا في القرى فتختلف الأمور فصاحبة البيت تخرج لترحاب وإستقبال ضيوفها بزيّها القروي والتي تلائم المرأة المسلمة من غطاء في الرأس وفضفاضة الملابس وتقدم هي الطّعام لضيوف رجلها حيناً.

وكذلك نجد المرأة التركمانية القروية تخرج مع عائلتها إلى المزرعة والبساتين للعمل مع الرّجل فتختلط حيناً مع رجال القرى في المزرعة بأدب ووقار تلائم أداب الإسلام. وتعرف قول الله تعالى (ياأيها النّبي قُل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ)[7].(وإذا سألتموهنّ متاعاً فإسألوهنّ من وراء حجاب)[8]. وتعرف أيضاً قول الرسول (ص) (كان نساء النّبي يتكلّمن الضّيوف من وراء حجاب) رواه الشّيخان وأبو داود.

والمرأة التركمانية ماهرة في كثير من المجالات في طبخ أنواع الأطعمة وأنواع الكعكات وماهرة في التّطريز والحياكة بالإضافة إلى تربية الأطفال والتعليم والطّب ونحو ذلك.

والمرأة التركمانية تهتم بالنّظافة فهي تهتم بنظافة البيت والملابس ونظافة الأطفال ونظافة نفسها وتعرف كيف تغسل كما أمرها الإسلام وكل هذهِ الميزات تجعلها تسموا على قريناتها

والمرأة التركمانية لا تعرف الكُفر والإلحاد وحتى الذي لم تصلي ونحن لم نجد إمرأة تركمانية عصت وكفرت بالله تعالى أبداً بسبب إلتزامها بالإسلام. فهي لا تصوب الفكرة القومية القائمة على التّعصب ولا الفكرة الإلحادية والوجودية لأنّها تعرف جيّداً أنّ هذهِ الأفكار مدمرة لكيان المجتمع الإسلامي.



والله من وراء القصد وهو ولي التّوفيق.

25.12.2007

نظام الدين إبراهيم أوعلو
Onbaşı

عدد الرسائل : 11
العائلة التركمانية : oğuz Bayat
تاريخ التسجيل : 24/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى