حدائق بابل المعلقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حدائق بابل المعلقة

مُساهمة من طرف takan turkmen في الأحد فبراير 01, 2009 9:49 pm

][size=18][b]كنت في القرن السادس قبل الميلاد ضابطاً [size=18]كبيراً في جيش الملك الظافر " نبوخذ نصر " فاوكل إلي قيادة [size=18][b]فرقة الفرسان ، واشتركت في حروب عديدة ضد الأشوريين والبدو ، كما حاربت في بلاد العيلام والأناضول ، وكذلك شاركت في معاهدة الصداقة والسلام التي عقدت بيننا وبين ميديا . لكن أهم الأعمال التي قمت بها هي : حروبي في فلسطين ضد اليهود عام 568 قبل الميلاد ، حيث كانت فرقتي على درجة كبيرة من المهارة الحربية والجاهزية القتالية . فرحت ُ أتقدم في بلاد فلسطين بسرعة خاطفة الاحق فلول اليهود الهاربين نحو بيت المقدس وكاني أقوم بنزهة عسكرية .
ولما اعتصم القوم داخل أسوار القدس ، وفي قلاعها ضربت الحصار حولها وقطعت الماء والمؤن عن أهلها ، وطلبت الاستسلام من حاميتها ، مقابل الحفاظ على جلودهم ، لكنهم أبوا ، ظناً منهم ان أسواها الحصينة ترد جيشي كما ردت الأراميين والأدوميين من قبل .
عندئذ شددت الخناق عليها ، وضاعفت جهودي ، وقام بعض الشجعان من جنودي بالتسلل إلى داخل الأسوار تحت جنح الظلام ، وفي ظل حماية الرماة المهرة ، فمهدوا بذلك لعبور جيشي إلى داخل المدينة ، فقتلت كل من رفع السلاح في وجهي ، وابحت المدينة واهلها لجيشي ثلاثة ايام بلياليها ، فتم نهب المعابد والهياكل والأسواق وجمعنا مالا يحصى من الغنائم والكنوز والنفائس ، وعدت ُ إلى مليكي _ بعد أن تركت في المدينة حامية قوية- محملاً بالغنائم ، مكللا بالنصر ، فاستقبلني المليك بحفاوة وتكريم بالغين ، ووهب لي قسما كبيراً من الغنائم التي أتيت بها ، فبنيت بها حدائق واسعة على شط دجلة ، جلبت لها اصناف الشجر من بقاع الأرض ، واطراف الدنيا ، وأجريت خلالها الأنهار وصنعت للأنهار قناطر وشلالات ، كما وطنت في ربوعها طيور سحرية ، زاهية الألوان ، عجيبة الأغاريد ، كذلك بنيت في وسط الحدائق هيكلاً عظيماً للعبادة والمطالعة في كتب الرهبان ، وزينته بأنواع الجواهر واللآلىء التي عدت بها من بيت المقدس ، فبدا رائع الجمال وسط حدائق وارفة الظلال ، تلفها الروعة والسحر والأسرار .
ولما تقدم بي العمر العمر اُحلت على التقاعد ، فاصبح جل اهتمامي حدائقي، اقضي النهار في ارجائها الواسعة ، وفي الليل اطالع كتب الرهبان ،
وهكذا غدت حياتي بسيطة وهادئة لكنها في الوقت جميلة ومريحة ، لاأغادر حدائقي إلا في ما ندر .
وفي يوم من الأيام توفي الملك الصالح " نبوخذ نصر " وتولى العرش ابنه " نابونيدس " الذي لم يملك حلم ولاحكمته ، فقد كان متقلب المزاج ، قليل الوفاء ، لايقبل اعتراضاً لأحكامه ، ولايسمح بالمناقشة ، وقد حدثت في عهده فتن وبلابل كثيرة في العاصمة والولايات ، كما اندلعت ثورات عديدة في أرجاء المملكة ، فتطلب الأمر وجود قادة عظام ليسيطروا على الوضع ، ورهبان كبار ليهدؤوا الناس ، ويلزموهم بالتعقل وضبط النفس ، ولم يفطن الملك إلى هذا الأمر إلا بعد فوات الأوان ، وبعدما اصبح الوضع ميؤساً منه راح يعين القادة المحنكين في قيادات الفرق والحاميات ، وكذلك يعطي صلاحيات واسعة للرهبان الجديرين ، وقد صدر مرسوم ملكي يقضي بتعيني كبيراً للكهنة في الولايات الشرقية كوني من سلالة الرهبان حيث كان جدي الأكبر أحد أعضاء اللجنة التي سنت شريعة حمورابي قبل عشرات القرون ، إلا أنني لم أشأ أن أغادر حدائقي التي أحببتها حباً جماً ، ولكنني في الوقت نفسه لا املك اعتراضاً لأمر الملك لذا أصابني قلق شديد وأرق عظيم لازماني طوال الليل ، فما زار الكرى الأجفاني ورحت أسري في الحديقة بعد منتصف الليل ، أنظر إلى أشجارها ، اتنشق هواءها ، المس ازهارها ، أشم عبيرها ، وكم حاولت ان أتخلى عن التعلق بحدائقي ، لكنني ما استطعت إليه سبيلا.
كما حاولت أن اقنع نفسي بأن الخيار بين التعلق والتخلي خيار بين الحياة والموت ، لكن حبي لحدائقي كان أقوى من حبي للحياة ذاتها ،فقررت ان أموت في أرضي وبيدي لابيد الملك ، وسرعان ما احضرت حبلاً ، وربطته بأحد الأشجار، ثم عقدته حول عنقي ، وشنقت نفسي ، وفي اليوم الثاني سقطت ْ بابل بيد " كورش " ملك الفرس الذي أباح المدينة ( مدينة العلم والثقافة ) فدنسها ورجسها ، وأرادت آياديهم الآثمة أن تطال ، فتنهب كنوزها ونفائسها ، لكنها أبت ان تدوسها اقدامهم ، فتعلقت بحبلٍ في السماء ، واعدمت نفسها في شموخ وكبرياء، وبقيت بعد موتها معلقة بين الأرض والسماء إلى يومنا هذا ولذلك تسمى " حدائق بابل المعلقة "

تأليف : تاقان تركمان[/b][/siz[/b][/size]e]

takan turkmen
Çavuş

عدد الرسائل : 137
تاريخ التسجيل : 21/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى