الوغ تركستان فاجعه سي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوغ تركستان فاجعه سي

مُساهمة من طرف rmadi41 في الجمعة يناير 30, 2009 7:34 pm

الوغ تركستان فاجعه سي

هذا عنوان لكتاب وجدته بين كتب والدي و عنوانه ( الوغ تركستان فاجعه سي ) أي ( فاجعة تركستان الكبير ) و هو باللغة التركستانية ( الأوزبكية ) و ينتظر من يترجمه إلى العربية , فأين من يتصدى لهذه المهمة الجليلة .

الكتاب من تأليف المرحوم موسى تركستاني و قد قدم له الأستاذ المجاهد القوقازي سعيد شامل بيك المشهور رحمه الله حفيد المجاهد القفقاسي الكبير الشيخ شامل الآواري , و هو من جزأين و طبع في مطابع الرشيد بالمدينة المنورة , و قد أحببت أن أنقل المقدمة التي كتبها المرحوم سعيد شامل بيك لما بها من حقائق تاريخية و قد عربها الشيخ محمد حسن بشير , و هذا منتهى جهدي لأن باقي الكتاب غير مترجم , و هاكم نص المقدمة المعربة :

إن تربة أرض تركستان الخصبة الممتازة كانت لها آثار عميقة تستحق الدراسة و البحث لا في تاريخ الأتراك فحسب بل و في تاريخ المسلمين بصفة عامة . تلك الأرض الطيبة هي التي جذبت الأتراك إلى صدرها بعد أن عرفوا - لأول مرة في التاريخ – كيف يسخرون الخيول للاستفادة منها حيث كانوا يأكلون لحومها و يشربون من ألبانها كما كانوا يقومون بغزواتهم و فتوحاتهم التي شملت جميع الأراضي الواقعة في شمالي آسيا و شرقي أوروبا بأكملها .

و مما لا شك فيه أن خصوبة أرض تركستان هي التي دفعت بهؤلاء الغزاة الفاتحين إلى ترك خيولهم و سيوفهم , و المرابطة في تلك الأرض التي أحبوها فأقاموا فيها يزرعونها و يستغلون خيراتها التي لا تنفد , لو فعل هؤلاء في تركستان كما فعلوا في سائر الأقاليم الواسعة التي سيطروا عليها و التي أقاموا فيها مراكز تجارية كثيرة لكان عددهم الآن أكثر من الصينيين و لكان نفوذهم أعظم و أقوى من السلاف ( الروس ) في تلك المناطق من العالم .

إن سيطرة الأتراك على آسيا و أوروبا دامت قرونا طويلة و استمرت إلى اكتشاف البارود هذه المادة المتفجرة التي اعتمدت عليها صناعة الأسلحة المختلفة فيما بعد و لا سيما في الدول الغربية فقلبت هذه الاكتشافات أساليب الحروب القديمة و فنونها رأسا على عقب فأصبح من الصعب على هؤلاء المحاربين الشجعان على ظهور الخيول مواجهة الرصاص الذي يطلق عليهم من بنادق الأعداء المختبئين في الخنادق و كانت هذه الفترة بداية التراجع و الانحسار بالنسبة لهم , أقول : إن هؤلاء القوم الذين بسطوا نفوذهم في مناطق شاسعة من الغرب لو تركوا خيولهم و سيوفهم و ارتبطوا ارتباطا قويا لما نجحت عملية ( قاربات ) التي قام بها الجرمن ( الألمان ) و لا حملة السلاف التوسعية في تلك المناطق , من أجل هذا فإن تمسك العناصر التركية بأرض تركستان – حتى و لو كان في ظروف قاسية جدا – لهو حدث هام يستحق منا كل اهتمام و دراسة و تحليل .

إن الحملات التوسعية الهائلة التي قامت بها روسيا الحمراء في عهد الماركسية الملحدة هي نفسها التي تمت على أيدي قياصرة الروس بل هي امتداد لها بدعم و تأييد من الدول الغربية فإن مأساة سيبيريا و قازاقستان لهي أكبر ملموس على ذلك , و على الرغم من هذا كله فإن وحشية روسيا العنصرية ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا و هي لا تتورع و لا تكف عن إبادة الطورانيين و هدر دمائهم , و حسب ما وصل إلى علمنا هنالك مساع محمومة الآن من قبل زعماء موسكو لاستثمار رؤوس الأموال الغربية لإقامة مصانع جديدة في كل من شرقي سيبيريا و قازاقستان , و هكذا يسدل الستار على آخر مرحلة من مراحل السيطرة و سيتم تنفيذ آخر مخططاتهم الجهنمية و هي مأساة أخرى بل الأخيرة بالنسبة للعناصر الطورانية القاطنة في الشرق الأقصى و لكنا لا نسمع أي صوت يرتفع بالاحتجاج من دنيا الأتراك .

في الدراسات التي أجريت في تاريخ الفتوحات الإسلامية تبين بوضوح أن المجاهدين العرب عندما وطئت أقدامهم على المناطق المتاخمة على حدود خراسان و ذلك بعد فتح بلاد الفرس أدركوا أن مصلحتهم تقتضي إتباع سياسة المسامحة و المجاملة مع الأقوام التركية المقيمة هناك , رغبة في ضمان عدم إثارتها ضدهم , و لكن دخول الأتراك المقيمين في خراسان في دين الإسلام كان سببا في ولادة فكرة غزو الأراضي التركستانية عند الحكام الأمويين فيما بعد .

و عندما تجددت الحروب التقليدية التي ما كادت تنتهي بين الصينيين والأتراك علم الأمويون أنه قد حان الوقت لغزو تركستان فانتهزوا هذه الفرصة فأرسلوا قتيبة بن مسلم الباهلي ( رضي الله عنه ) إلى خراسان لتحقيق أهدافهم و كان تحت قيادته مائة ألف مقاتل و استفاد هذا القائد العربي الفذ من أتراك خراسان و جعلهم في مقدمة جيشه كمرشدين فاجتاز بهم نهر جيحون و أخذ يتوغل في أعماق البلاد التركستانية و استولى على المدن الرئيسية الواحدة تلو الأخرى , و لجأ في تحقيق مأربه هذا إلى إجراءات عسكرية قاسية مما ترك آثارا سيئة في نفوس التركستانيين في هنينه و لولا ولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة في الوقت المناسب و تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء في جميع الممالك الإسلامية تطبيقا عمليا و دقيقا مبنيا على العدل و المساواة بين جميع الرعايا لأسفر تطرف الأمويين و تعصبهم للعروبة عن عواقب وخيمة في تاريخ الإسلام .

و على الرغم من قصر مدة ولاية هذا الرجل العظيم فإنه استطاع أن يملك قلوب التركستانيين و يفتح أمامهم آفاقهم جديدة حيث دخلوا في دين الإسلام أفواجا فأصبحت تركستان بلدا إسلاميا بالمعنى الصحيح .
قبل فتح تركستان كان وادي النيل يعتبر ردحا من الزمان أعظم مصدر و مستودع للحاصلات الزراعية أما بعد الفتح فقد أصبح في المرتبة الثانية , و الظاهر أن التشابه الكبير بين مناخ العراق و تركستان و خصوبة تربتهما , هو الذي لفت نظر أبي عبيد الله الذي كان وزيرا للمهدي العباسي في ذلك الوقت إلى ضرورة العناية بالشئون الزراعية في العراق , فاستقدم عددا كبيرا من المزارعين التركستانيين من ذوي الخبرة في الزراعة والري إلى العراق لاستيطانهم فيه كما فتح قنوات على نهري دجلة و الفرات و بذلك أصبح العراق مصدرا ثالثا لتأمين المواد الغذائية في الدولة العباسية .

إن عظمة تركستان في عهد العباسيين تتمثل في الشخصيات الإسلامية التي توثقت بها المصادر الإسلامية و مراجعها .

كان العلماء التركستانيون يسافرون من أقصى البلاد إلى أقصاها لتنقيح تفاسير القرآن الكريم من الإسرائيليات , و الأحاديث النبوية من الموضوعات , كما برعوا في علم الجدل و علم الكلام و ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية الصحيحة , فلو أجريت دراسات و بحوث حتى في يومنا هذا فيما يتعلق بالتراث الإسلامي في هذا الصدر فإنها تثبت بلا شك أن معظم المراجع الإسلامية الأصلية و أمهات الكتب قد كتبت بأقلام هؤلاء العلماء الأفاضل , و في هذا المقام لا يفوتني أن أشير إلى أن علومهم لم تكن محصورة في المسائل الدينية فحسب بل تناولت جميع العلوم و الفنون المعروفة في عصرهم كالرياضيات و الفلكيات و الطب و الفيزياء و الفلسفة , تلك المؤلفات كانت و ما زالت فعلا مضيئا أنارت الطريق أمام المسلمين في مختلف الأزمان و الأماكن حتى العلماء الغربيون شعروا بحاجتهم إليها و استفادوا منها استفادة عظيمة في نهضتهم الفكرية و العلمية .

و الذي يدعو إلى العجب أن هؤلاء العلماء على الرغم من أنهم كانوا ينتمون إلى أصل تركي مائة في المائة فإن المؤرخين المعاصرين يجدون راحة نفسية في نسبتهم إلى أصل فارسي .

هنالك حقيقة لا أحد يستطيع إغفالها أو إنكارها و هي أنه لولا السلاجقة الأتراك الذين نزحوا من تركستان و الذين سيطروا على شئون البلاد السياسية و الاجتماعية و العسكرية في عهد انحطاط الدولة العباسية لتشوه وجه الإسلام الحنيف تشوها مخيفا بنتيجة ميول عدد من الأمراء المسلمين إلى التشيع – الشيعة - و تأييدهم له , و لولا وقوف الأتراك السلاجقة ثم الأيوبيين ثم المماليك ثم العثمانيين على التوالي في وجه جحافل الصليبيين الغزاة إلى العالم الإسلامي تسعة قرون كاملة لكان من الممكن أن تغيرت اليوم جغرافية العالم الإسلامي تغيرا كبيرا , لقد سجل هؤلاء المجاهدون الأبطال صفحات مشرقة مليئة بالبطولات في تاريخ الجهاد في سبيل الله و لإعلاء كلمة الله في كل مكان من حوض البحر الأبيض المتوسط و البحر الأحمر و بلاد الهند و غيرها و هم بعيدون عن أوطانهم آلاف الفراسخ و لكن من المحزن حقا أن نرى اليوم أن بلادهم و من بينها تركستان ترزح تحت نير الاستعمار الصيني و الروسي و وحشيتهم التي لا مثيل في التاريخ و بهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى أن القليل جدا من مفكري و علماء تلك البلاد التركية التي أنجبتهم بسخاء تطرقوا – و قد يكون ذلك بسبب تواضحهم ( هكذا وردت و لم أعرف معناها ) الشديد - إلى تاريخهم و أمانيهم القومية و ما يهدد كيانهم و الأخطار التي كانت تحيط بهم .
أما المؤرخون من العرب و الفرس – لاكتفائهم بما يخصهم فقط في مؤلفاتهم – و جدوا أنفسهم مضطرين – أرادوا ذلك أم لم يريدوا – إلى الرجوع إلى المصادر الصينية لمعرفة ما يتعلق بماضينا و إلى المؤلفات الروسية فيما يتعلق بحاضرنا و هذا أيضا لا يخرج عن إطار ما نقله الغريبون من المعلومات التاريخية – و بما أن أعداءنا و خصومنا لا يذكرون شيئا في مؤلفاتهم مما جنته أيديهم من الجرائم و الأعمال الوحشية فإن الأتراك غافلون لا يعلمون شيئا عنها و بالتالي فالشباب محرومون من المفاهيم القومية التي لا تتعارض مع التعاليم الإسلامية بمعناها الواسع , و محرومون أيضا عن الشعور بأخذ الثأر – و هو أمر مقدس – من أعدائهم و خصومهم .

و لهذا كله فإن ما يكتبه و ينشره فضيلة الأستاذ موسى التركستاني يستحق منا كل ثناء و تقدير و هو يضع أمام الناس ما تعرض له الشعب التركستاني من المظالم الروسية قبل الانقلاب الأحمر , و ما شاهده هو بنفسه و عاش أحداثه الموجعة في شرق تركستان و غربها بعد ذلك في عهد الماركسية البغيضة و هنا أخص بالذكر قدرة المؤلف الفائقة في تصوير الأعمال البطولية التي قام بها مجاهدو فرغانة لأداء واجبهم نحو دينهم و وطنهم و إني أوصي الشباب بقراءة هذه العجالة التاريخية – فاجعة تركستان – التي صورت بدقة متناهية الحركات القومية في الوطن الأم أرجو أن تكون مفيدة للأجيال القادمة , و كذا أرى من واجبي أن أقدم شكري و امتناني للمؤلف الفاضل على ما بذله من مجهود عظيم و همة عالية له لإبراز الحقائق التاريخية التي ظلت ردحا من الزمن في عالم الإهمال و الجهل و النسيان .

سـعـيـد شــامــل
10 محرم 1394هـ
الـمـديـنـة الـمـنـورة


rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الوغ تركستان فاجعه سي

مُساهمة من طرف rmadi41 في الجمعة يناير 30, 2009 7:36 pm

الكتاب بالمناسبة مع الاستاذ أقطاي تركمان اوغلو

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الوغ تركستان فاجعه سي

مُساهمة من طرف rmadi41 في السبت يناير 31, 2009 3:42 pm

قبل فتح تركستان كان وادي النيل يعتبر ردحا من الزمان أعظم مصدر و مستودع للحاصلات الزراعية أما بعد الفتح فقد أصبح في المرتبة الثانية , و الظاهر أن التشابه الكبير بين مناخ العراق و تركستان و خصوبة تربتهما , هو الذي لفت نظر أبي عبيد الله الذي كان وزيرا للمهدي العباسي في ذلك الوقت إلى ضرورة العناية بالشئون الزراعية في العراق , فاستقدم عددا كبيرا من المزارعين التركستانيين من ذوي الخبرة في الزراعة والري إلى العراق لاستيطانهم فيه كما فتح قنوات على نهري دجلة و الفرات و بذلك أصبح العراق مصدرا ثالثا لتأمين المواد الغذائية في الدولة العباسية

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى