ثقافة حقوق الاقليات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثقافة حقوق الاقليات

مُساهمة من طرف gizem في الإثنين ديسمبر 01, 2008 3:02 am

حقوق معلنة وواقع ملتبس يدعو للتغيير!!

بات من المعروف جداً ان غالبية دول العالم تضم في نسيجها الاجتماعي، اقليات كبيرة وصغيرة، تتميز بطبيعة اصولها او ثقافتها او ديانتها، اذ نادراً مانجد في دولة مجتمعاً احادي الدين واللغة


كذلك لايؤدي وجود اقلية دينية او عرقية او مذهبية بالضرورة الى قيام معضلة سياسية والى نشوب حرب أهلية، فثمة من يرى من الباحثين والمفكرين في الحقل الاجتماعي، ان أقليات تبدو نشطة سياسياً وأخرى مستكينة، وبعبارة أخرى اقليات تسعى الى الابقاء على الشعور الذاتي المحدود في إطار شخصيتها الذاتية الخاصة وأقليات نراها اكثر استعداداً لمستوى عال من الاندماج الاجتماعي ـ السياسي داخل الوطن ـ المجتمع. وفي عالمنا العربي ترافق التفاعل التاريخي بين المجموعات، الأقلية والاكثرية.
مع انهيار الدولة العثمانية ونظام الملل الذي أحدثته، وكذلك التدخل المتواصل للقوى الاستعمارية في اكثر مناطق الشرق الاوسط، وبروز عوامل انحسار المجتمعات العربية المتمثلة بغياب الديمقراطية واستمرار العمل بقوانين الطوارىء، وتعليق العمل بالنصوص الدستورية والهزائم العسكرية في الحروب الاقليمية وتدهور الاوضاع الاقتصادية وتراجع مؤشرات التنمية البشرية، كل هذا أدى الى التراكمات التي أفضت الى واقع اجتماعي وسياسي سيئ، أسهم في تفاقم مشكلة الأقليات في الكثير من الدول العربية الامر الذي ساعد في استبعاد الثقافة الديمقراطية والمجتمع المدني والنقص الحاد في حقوق الانسان، والذي بدوره ادى الى ايجاد حالة من التوتر في العلاقات الكائنة بين المجموعات الاقلية والاكثرية، ماجعل من هذا الامر يهيء لان يكون مصدر الاضطراب الاجتماعي والسياسي ويسهم في عدم الاستقرار بالمنطقة..
فالانظمة العربية بحاجة ماسة اليوم لايجاد حلول خلاقة لمشكلاتها الاساسية، لكي ترضي جميع الاطراف المعنية، فلم يعد من المقبول استمرار حالة انتهاك حقوق الانسان في المجتمعات العربية وعلى جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الامر الذي يوجد فيه انسان ومجتمع يظلون عاجزين امام التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء فالعديد من الدول العربية لاتزال تحافظ على نظام ((المشاركة الانتقائية)) في السلطة وفي صنع القرارالذي يتم من خلاله اخذ تطلعات بعض الفئات المهيمنة على السلطة فقط، على حساب تطلعات وآمال وطموحات الفئات الاخرى.. وكذلك لاتزال الديمقراطية وحقوق الانسان تترقب فرصة لنموها وازدهارها في ظل حكم ديمقراطي حقيقي حر ومسالم وعادل، اذ لايمكن ان تكون اي من النخب السياسية القائمة الآن، ممثلاً حقيقياً لآمال وتطلعات شعبها او مسؤولة عنهم.. فالدمقرطة تتحقق الى حد كبير، بالاعتراف بالتعددية العرقية او الدينية او الثقافية، باكثر ما تتحقق بانكارها كون عملية اشراك كل فئات المجتمع في عملية صنع القرار هو جوهر الديمقراطية، التي لامجال للتقدم في حقوق الاقليات وتساوي الفرص من دونها..
وبوجه عام يعد احترام التنوع الحضاري، المبدأ الاساسي من أجل مجتمعات تعمل على المساواة والتضامن وفتح المجالات للاقليات (الدينية والعرقية والاجتماعية والوطنية) للمشاركة الفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كبوابة اساسية للقضاء على العنصرية والتمييز وكره الاغلبية للاقليات، والعكس يتم بسبب الجهل من جهة والتحيز من نواح اخرى، كون الاقليات في العالم العربي تعاني انحسار فرص المساواة في حقوق المواطنة، مايؤدي الى نشوء افكار مسبقة عرقية بين المواطنين في المجتمع.
ولكن لنتساءل ماهي الاقلية، وهل يوجد تعريف تتفق عليه بشأن الاقليات في العالم؟، وينسحب هذا الأمر على الاقليات في العالم العربي، وسنحاول هنا، الاقتراب من تعريف الاقليات من خلال ماتوافر لدينا من معلومات وقراءات في هذا المجال، اذ يطرح سعد الدين ابراهيم، في كتابه ((تأملات في مسألة الاقليات)) مجموعة من التعريفات من بينها التعريف المأخوذ من الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية والذي جاء بأن ((الاقلية هي جماعة من الافراد يتميزون عن بقية افراد المجتمع عرقياً او دينياً او لغوياً)).
ويقترح ابراهيم بعد ايراده مجموعة من التعاريف، الاخذ بالأقليات كمجموعة بشرية تختلف عن الاغلبية في واحد او اكثر من المتغيرات التالية: الدين او اللغة او الثقافة او السلالة (( وهو التعريف الذي يقترب من تعريف الموسوعة البريطانية، كونها تعرف الأقليات بانهم ((جماعة من الافراد يتمايزون عرقياً او دينياً او لغوياً أو قومياً عن بقية الافراد في المجتمع الذي يعيشون فيه)).
كما تعرف الأقلية من الناحية السياسية ((بأنها جماعة تشترك في واحد او اكثر من المقومات الثقافية او الطبيعية او عدد من المصالح التي تكرسها تنظيمات وانماط خاصة للتفاعل وينشأ لدى افرادها وعي بتميزهم في مواجهة الآخرين، نتيجة التمييز السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضدهم، مما يؤكد تضامنهم ويدعمهم)).
ويمكن اضافة تعريف الموسوعة الاميركية للأقلية ((بأنهم جماعة لها وضع اجتماعي داخل المجتمع اقل من وضع الجماعات المسيطرة في المجتمع ذاته وتملك قدراً اقل من النفوذ والقوة وتمارس عدداً اقل من الحقوق مقارنة بالجماعة المسيطرة في المجتمع، وغالباً مايحرم افراد الأقليات من الاستمتاع بالوقت الكافي بحقوق مواطني الدرجة الاولى)).
وكما يعرف البعض الأقلية، بأنها مجموعة قومية او اثنية او دينية او لغوية تختلف عن المجموعات الاخرى الموجودة داخل الدولة ذات السيادة..
أما تعريف الامم المتحدة للاقليات، فهو يأتي ضمناً من خلال الاعلانات والمواثيق والاتفاقيات والقرارات..
وفي ضوء ماتقدم نرى ان هناك معيارين لتوصيف وتعريف الاقليات، الاول معيار ديناميكي متغير، يتعلق بالحقوق والمساواة والمشاركة وهي اركان المواطنة، وبناء عليه تعرف اذا كان هناك انتقاص لحقوق المواطنة في احد اركانها او جميعها، لجماعة ما في مجتمع ما، ولكننا نرى بموجب هذا المعيار فان فئات متعددة يمكن ادخالها ضمن نطاق الاقليات.
وبرغم ان المعيار لايتعلق بالعدد وانما بوضعية الحقوق، فقد تكون الجماعة الاقل عدداً هي المسيطرة كما كان الحال في سيطرة الاقلية البيضاء في جنوب افريقيا سابقاً، وسيطرة اقلية مذهبية او دينية في بعض البلدان العربية..
في حين يتميز المعيار الثاني بانه ثابت ويتعلق بالتمايز الظاهر لجماعة ما تشكل اقلية عددية، سواء كان هذا التمايز في العرق او الدين او اللغة او الشكل واللون او الثقافة.
ومما سبق يتضح لنا صعوبة ايجاد تعريف مرض عموماً للاقليات ولكن هناك مجموعة من المعايير اتفق المجتمع الدولي عليها في تعريف الاقلية، وهي اعدادها وعدم هيمنتها ومواقفها الفردية، وعلاقة الاقليات بالاضطهاد والتهميش وهنا نشير الى ان مفهوم التهميش يتسع ليضم في ثناياه فئات متعددة، حيث الشعب بغالبيته في العالم العربي يكاد يعيش حالات ملموسة من التهميش والاستلاب باستثناء شرائح محدودة تنعم بمقدرات الدولة وهي الشرائح التي تشكل على نحو عام قاعدة النظام السياسي..
ومن خلال ماتقدم من توصيفات لمفهوم الاقلية، فأننا نرى بالتعريف الاجرائي الاقرب هو الذي يتمثل، ((بأنها جماعة غير مهيمنة من مواطني دولة ما، اقل عدداً من بقية السكان، يرتبط افرادها ببعضهم عن طريق روابط عرقية او دينية او لغوية او ثقافية تميزهم عن بقية السكان ويترابط افراد هذه الجماعة فيما بينهم للحفاظ على خصائصهم المميزة وتنميتهم)).
وفي إطار القاء الضوء على طبيعة طرح قضية الاقليات وعلاقتها بالديمقراطية وحقوق الانسان في العالم العربي، فثمة مايمكن الاشارة اليه، بان جدلاً واسعاً يثار بين الحين والآخر ويتقاسم طرفاه بين مدافع عن هذه القضية وبين مشكك لحلها وتحقيق مطاليبها في الوقت الذي نرى بان طرح هذه القضية، يمكن ان يشعرنا باننا بحاجة ماسة لاحلال الديمقراطية في بلداننا وامكانية تطوير المجتمعات المدنية في المنطقة وتعزيز احترام حقوق الانسان بوصفه شرطاً اساسياً لازماً لعملية التنمية بجميع ابعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحتى يمكننا الوصول الى ذلك الهدف، تبقى قضايا انتهاك حقوق الانسان مدعاة للعمل عليها وخاصة انتهاك حقوق الاقليات بقصد منعها..
والامثلة كثيرة في هذه القضية لاسيما في عالمنا العربي اذ يظهر صراع الاثنيات والاقليات على السطح، ولعل الهموم المتصلة بعلاقة الاغلبية والاقلية تذكرنا بقول ((غاندي)) :الحكم على حضارة مايجب ان يعتمد على معاملتها للاقليات الموجودة فيها..
وعلى الرغم من ان حقوق الاقليات الاساسية في العالم العربي تتعرض لانتهاكات جسيمة ومتواصلة في الكثير من البلدان العربية، وتدل التجارب على انه لا القمع الذي يمارس ضد الاقليات، ولا اهمال مشكلات هذه الاقليات، يمكن ان يجد الحل العادل لها، وقد جربت احياناً عملية الاندماج ولكنها اخفقت في كثير من البلدان، فالنزوع للحفاظ على الهوية قوي وهو ينطبق على الاقليات، كانطباقه على الدولة (الامة)، لكن الذي يجب ان يتم تاكيده هو احترام حقوق الانسان والحريات العامة وعلى رأسها المساواة التامة في الكرامة والمواطنة وفي التمتع بالحقوق كافة، يمكن ان يشكل المدخل السليم للتعامل مع مشكلات الجماعات القومية والدينية والثقافية في عالمنا العربي ويسعى الى معالجتها وحلها في ظل الاسس والمعايير والمفاهيم والاجواء المتاحة التي يمكن ان تسود في اركان الدولة الديمقراطية الحديثة وتطبيق فلفستها المدنية الداعية الى الانحياز بقوة الى الانسان ودعمه في شتى مجالات الحياة.

gizem
Çavuş

عدد الرسائل : 108
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة حقوق الاقليات

مُساهمة من طرف lonely wolf في الإثنين ديسمبر 01, 2008 7:14 pm

مقال رائع رائع رائع

لك كل الشكر أخ كيزم وآمل أن تستمر بهذه السوية الرائعة
لك كل شكري

lonely wolf
Binbaşı

عدد الرسائل : 1156
العمر : 33
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة حقوق الاقليات

مُساهمة من طرف أبوبكر برق في الإثنين ديسمبر 01, 2008 7:57 pm

بداية رائعة للأخ كيزم بالمنتدى

نأمل ألا يجف قلمك
بالتوفيق

أبوبكر برق
Üsteğmen

عدد الرسائل : 637
العمر : 48
الموقع : حمص - باباعمرو
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 10/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة حقوق الاقليات

مُساهمة من طرف afrasiab في الثلاثاء ديسمبر 02, 2008 12:32 pm

مقالة اكثر من رائعة

عندما تنال الأقليات حقوقها تصبح اكثر تمسكا بوحدة الوطن و اكثر حرصا على الدفاع عنه

afrasiab
Asteğmen

عدد الرسائل : 480
العمر : 30
الموقع : دمشق - الحجر الأسود
العائلة التركمانية : oğuz Salur
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة حقوق الاقليات

مُساهمة من طرف Abo Deniz في الأربعاء ديسمبر 03, 2008 6:05 pm

afrasiab كتب:مقالة اكثر من رائعة

عندما تنال الأقليات حقوقها تصبح اكثر تمسكا بوحدة الوطن و اكثر حرصا على الدفاع عنه


أكيـــــــــــــــــــــــــــــــــــد

_________________

Abo Deniz
Yönetici

عدد الرسائل : 523
العمر : 30
الموقع : damascuse
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 06/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى