تركيا وسوريا من العداء إلى التعاون الإستراتيجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركيا وسوريا من العداء إلى التعاون الإستراتيجي

مُساهمة من طرف وسيم حجوك في الإثنين نوفمبر 03, 2008 7:52 am





من المقرر أن يصل حجم التبادل التجاري السوري التركي بنهاية العام الحالي إلي ملياري دولار
ويحتل هذا الحجم نسبة كبيرة قياساً إلي حجم التبادل التجاري السوري مع الدول الأخري، ولم يصل بين البلدين إلي هذا المستوي في أي مرحلة سابقة، ويعتبر مؤشراً واضحاً إلي تطور العلاقات بينهما في السنوات الخمس الأخيرة، وهو في الواقع ليس الأهم في العلاقات الجديدة السورية ـ التركية وإنما دليل علي أن البلدين تغلبا علي الخلافات التي كانت قائمة بينهما ثم تحولت رغم تعقيداتها وصعوباتها إلي علاقات تعاون (يقارب التعاون الاستراتيجي) وصداقة لم يشهد البلدان مثلها منذ رحيل الاحتلال العثماني عن سوريا قبل ما يقارب القرن، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وربما في مجالات الأمن القومي لكل منهما أيضاً.




وقد كانت العلاقات السورية ـ التركية تتأثر دائماً بتوتر ناتج عن خلافات جدية وتاريخية تتعلق بتوزيع المياه في الأنهار التي تنبع من تركيا وتمر في سوريا أو تصب فيها (نهر الفرات ونهر قويق وغيرهما)، وكذلك نهر العاصي الذي ينبع من لبنان ويصب في لواء اسكندرون، حيث تعتبر تركيا الأنهار التي تنبع من أراضيها أنهاراً تركية محلية وبالتالي لا يطبق عليها القانون الدولي المتعلق بتوزيع المياه، وقد بنت سدوداً علي نهر الفرات بحيث أصبحت تتحكم بمعظم مياهه كما فعلت ذلك علي نهر (قويق) الذي لم يعد يصل من مياهه شيء إلي سوريا، أما الأمر الأهم فهو خلاف البلدين علي تبعية محافظة اسكندرون (لواء اسكندرون) الذي وهبته فرنسا عام (1937) إلي تركيا ورفضت سوريا الاعتراف بذلك، فضلاً عن خلافات جدية حول ملكية المواطنين السوريين لأراض علي الحدود التركية (صادرتها تركيا ومنعت أصحابها من الوصول إليها) ولعل هذه الأسباب وأسباب أخري تتعلق بانضمام تركيا لحلف شمال الأطلسي ومحاولاتها تاريخياً محاصرة سوريا عسكرياً والتهديد بالعدوان عليها عام 1956 وتأسيسها مع غيرها حلف بغداد، ومعاداتها الدائمة للسياسة السورية وتوجهاتها (لهذا كله) كان التوتر قائماً يتقدم ويتراجع حسب الظروف الإقليمية والدولية ويعبر عن نفسه بعلاقات سيئة بين البلدين في مختلف المجالات وصلت أكثر من مرة إلي قبيل الانفجار.

رعت سوريا في ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته تنظيم حزب العمال الكردي برئاسة (عبد الله أوجلان) وسمحت له بإقامة قواعد عسكرية للتدريب والتجهيز في البقاع اللبناني وساعدته وكانت طريق عبور له، وفي نهاية التسعينيات هددت تركيا سوريا بالعدوان العسكري عليها إن لم تطرد (أوجلان) وتكف عن مساعدته، وهذا ما حصل، ومنذ ذلك الوقت بدأ العد العكسي لتنامي التوتر واتجهت العلاقات اتجاهاً آخر مختلفاً اختلافاً بنيوياً هدفه حل الخلافات العالقة وإقامة علاقات تعاون جديدة تتجاوز العلاقات الطبيعية بين بلدين جارين لتطاول إقامة علاقات تقارب التعاون الاستراتيجي، وتبدي ذلك واضحاً في السنوات الخمس الأخيرة.

تجاهلت سوريا مطالبها بإعادة لواء اسكندرون وعقدت اتفاقاً لتوزيع المياه يحترم حصتها ومصالحها وقطعت كل علاقاتها مع حزب العمال الكردستاني، واعترفت ضمنياً بالدور الإقليمي التركي بل أوكلت إلي تركيا دون غيرها مهمة رعاية المفاوضات غير المباشرة السورية الإسرائيلية، ثم حاولت في الأشهر الأخيرة عقد ما يشبه التنسيق والتعاون بينها وبين تركيا وإيران لتشكل هذه الدول معاً رديفاً للسياسة السورية وعمقاً استراتيجياً لها بعد أن كادت تخسر عمقها العربي، وفي سبيل ذلك تضاعفت زيارات المسئولين في كل من البلدين للبلد الآخر، وشكلت لجاناً عديدة بهدف حل معظم المشكلات التي تم حلها بالفعل (ولو حلا ًمؤقتاً) وقرر كل من البلدين زيادة استثماراته في البلد الآخر وتقديم التسهيلات لتحقيق ذلك، وزاد التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وأعداد السائحين والزائرين وغدت العلاقات طيبة وجيدة وهي تتنامي باستمرار.

تحاول سوريا توظيف هذه العلاقة لتعزيز دورها الإقليمي بعد أن عززته بعلاقات تحالفية مع إيران، والتأثير بالتالي علي ما يجري في العراق، والاستفادة من العلاقة التركية مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل أيضاً، كما تحاول تركيا اغتنام الفرصة لتقوية دورها الإقليمي أيضاً في البلدان العربية، ولذلك عقدت اتفاق تعاون مع دول الخليج، هذا فضلاً عن توجه سياستها نحو وسط آسيا والعالم (التركي) فيها، لإقناع أوروبا بقبولها في الاتحاد الأوروبي وإقناع السياسة الأمريكية بقدراتها الإقليمية، فضلاً عن تعزيز دورها في العراق، حيث تمر بها أنابيب نقل النفط العراقي، وحيث تدعم حقوق تركمان العراق بمنطقة كركوك الغنية بالنفط، سواء للمشاركة في استثماره مستقبلاً أو علي الأقل بضمان مرور أنابيب نقله من أراضيها.

إن الظروف القائمة ومصالح كل من البلدين الطارئة والاستراتيجية تقتضي تمتين العلاقات بينهما وهذا ما يعملان علي تحقيقه.

تايم تورك


وسيم حجوك
Üsteğmen

عدد الرسائل : 617
العمر : 43
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تركيا وسوريا من العداء إلى التعاون الإستراتيجي

مُساهمة من طرف rmadi41 في الإثنين نوفمبر 03, 2008 2:52 pm

شكرا لكم على المقالة استاذ وسيم


ملحوظة : حكم الدولة العثمانية لم يكن احتلالا لسورية

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تركيا وسوريا من العداء إلى التعاون الإستراتيجي

مُساهمة من طرف وسيم حجوك في الخميس نوفمبر 06, 2008 1:32 pm

بالفعل أخي رمادي ملاحظتك في مكانها ولكن للأسف لا يعرف الجميع ذلك فالدولة العثمانية لم تكن تحتل لا سوريا ولا غيرها وإنما كانت تحكمها بالشريعة الإسلامية .


تقبل تحياتي وإحترامي

وسيم حجوك
Üsteğmen

عدد الرسائل : 617
العمر : 43
العائلة التركمانية : oğuz Begdili
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى