ما رأيكم فيما يقال حول العثمانيين؟ ولماذا أسلم الأتراك؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما رأيكم فيما يقال حول العثمانيين؟ ولماذا أسلم الأتراك؟

مُساهمة من طرف aslan oglu في الإثنين سبتمبر 15, 2008 9:37 am

في السنوات الأخيرة كثرت تهم وافتراءات غريبة ولا تخطر على الخيال ضد العثمانيين. ويشير شيخ الإسلام الأخير في الدولة العثمانية العلامة "مصطفى صبري أفندي" في كتابه "موقف العقل" إلى موضوع مهم إذ يقول: "لا يمكن أن تشاهد أمة أخرى في تاريخ البشرية عدوة لآبائها وأجدادها مثل أمتنا".

فالخلف في كل أمة يمدح سلفه سواء أكان رجل علم أو رجل اجتماع أو ولياً أو أديباً. فمثلاً كتب "بطليموس" بعض الكتابات حول الجغرافية وحول علم "الكوزموغرافية"[1] ثم جاء "كوبرنيك" وذكر بأن قسماً من كتابات "بطليموس" خاطئ، ولكنه ذكر ذلك في صيغة مؤدبة:

"لتسعد روحك يا بطليموس! صحيح أن هناك أشياء خاطئة فيما كتبته. ولكن لم يكن أمامك طريق آخر، فقد كانت معارف وعلوم عصرك بذلك القدر، وما كان بإمكانك تجاوز ذلك". بعد "كوبرنيك" جاء "غاليلو" ثم "أنشتاين". وقد مدح أنشتاين كلا من "كوبرنيك" و"غاليلو"، فقد عدهما من مؤسسي قواعد علم الفلك، وشكرهما مع قيامه بتصحيح ما رآه من أخطائهما، ولكن لم يقم بلعنهما. أجل، هكذا يفكر الغرب.

انتقل رقم الصفر من الهند إلى الأناضول، وانتقل من الأناضول بيد المسلمين إلي أوروبا التي كانت تستعمل الأرقام الرومانية. والحقيقة ما كان في الإمكان إجراء العمليات الرياضية والهندسية بهذه الارقام. وقام مسلمو الأناضول بإيصال الصفر إلى أوروبا. وما أن وصل الصفر إلى هناك حتى دبت الحيوية في الأرقام. ومع أن الأوروبي تصرف بجحود نوعاً ما نحو رجال العلم عندنا إلا أنه قدر وقيم تقييماً جيداً موضوع استعمال الصفر والمبادئ الجديدة التي جاءت مع الرياضيات. ولولا الصفر لما استطاعت أوروبا حل أي معضلة علمية، ولما استطاعت غزو الفضاء. صحيح أن ما أُهدي إليهم كان "صفراً" إلا أن نتائجه كانت مهمة جداً.

إذا أتينا إلى أمتنا أقول لكي أعطي فكرة وجيزة: إن الإمام الغزالي جاء إلى الدنيا عام 1058م، أي قبل ألف سنة تقريباً. ولكنه سبق ثقافة عصره وعلومه فقد ذكر أشياء مهمة حول الفلك والطب والهندسة. حتى أن "جب" قال عنه: "أنا لا أعرف في تاريخ الإنسان شخصاً آخر مثله استطاع أن يستوعب ثقافة عصره استيعاباً جيداً ثم نقلها إلى الأجيال بعده"، أي يقول إنه لا يعرف شخصاً كالغزالي.

ولو قمنا بجمع كتب فخر الدين الرازي ووضع أحدها فوق الآخر لتجاوز ارتفاعها ارتفاع قامتنا. فما كتبه في التفسير فقط يزيد على ستة آلاف صفحة. وقد حسبوا عدد الصفحات التي كتبها في حياته فظهر أنه كتب في كل يوم من أيام حياته مع سنوات طفولته (15-20) صفحة. قد يبدو هذا لكم شيئاً بسيطاً، ولكن حاولوا أن تكتبوا صفحة واحدة، عند ذلك ستجدون بأن عليكم صرف نصف ساعة أو أربعين دقيقة. أما أن كان الموضوع موضوعاً علمياً وجاداً ويحتاج إلى تدقيق وبحث فإنه يأخذ وقتاً أطول.

لقد سبق هؤلاء علوم عصرهم بعصر كامل أو بعصرين أو بثلاثة عصور. فقد ثبتوا أنظارهم إلى الأفق والى ما وراء الأفق. ولكن الكسالى الذين جاءوا بعدهم عاشوا على ميراثهم الغني ولم يضيفوا شيئاً جديداً.

جاء مثلاً بنو موسى وأسسوا في بغداد أكبر مرصد معروف آنذاك. وبينما كان الأوروبي آنذاك يحسب أن الشياطين يأتون بالأخبار من القمر ومن النجوم كان هؤلاء يكتشفون أشياء جديدة في علم الفلك. وعندما ذهب المسلمون إلى الأندلس أضافوا الشيء الكثير في ساحة العلم. ولكن أوروبا أعلنت فيما بعد الحروب الصليبية علينا وشغلونا ولم يعطوا لنا فرصة التفكير والرقي. ثم حسب المعجبون بالغرب أن كل شيء جاء من الغرب، وهكذا قطعوا صلتهم بجذورهم وبثقافتهم وبماضيهم وبكتابهم ونأوا بأنفسهم عنها.

كل ثقافة تكون نتيجة لثقافة قبلها إذ تأخذ منها، وتكون أيضا مقدمة للثقافة الآتية بعدها. وتلاحق الثقافات تشبه بناء بناية، فأنت تأتي وتضع لبنة فيها ثم يجيء غيرك ويضع لبنة أخرى، وهكذا ترتفع البناية. فهكذا كان تقدم العلم والفلسفة من "كوبرنيك" إلى "غاليلو" ومنه إلى "نيوتن" ثم إلى "أنشتاين".

وبعد كل هذا الكلام الطويل أريد تناول موضوع العداء للعثمانيين. يقولون لماذا لم يقم العثمانيون ببناء مداخن المصانع بدلاً من بناء المآذن؟

لا يملك الإنسان سوى الضحك من هذا السؤال الأحمق. لأن مداخن المصانع لم تكن موجودة آنذاك حتى في الأحلام. كان بناء الجوامع والمآذن أكبر بناء آنذاك، لذا قاموا ببنائها. ثم إن الجميع يعلمون وحتى الأعداء بأنه لولا قيام "الانكشاريون"[2] باستعمال القوة التي أعطتها لهم الأمة ضد الأمة نفسها لما تأخرنا أبداً عن الغرب. ثم ألا نقاسي الآن من المشكلة نفسها؟[3] لقد كان العثمانيون سادة في زمانهم. كانوا من الذين يحافظون على التوازن الدولي ويؤسسون السلام الدولي. ويستطيع من شاء إنكار هذا، ولكن رجال العلم المنصفين في الغرب يعترفون الآن بهذا.

إن العداء للعثمانيين نتيجة لاستغفال الغربيين لنا وللمقلدين عندنا الذين يقلدون الغرب تقليداً أعمى. فمثلاً أطلق الفرنسيون في وقت من الأوقات على السلطان "عبد الحميد الثاني" لقب "السلطان الأحمر". وما لبث الصحفيون عندنا أن أخذوا هذه الصفة ونشروها في صحفهم بعناوين بارزة. أجل فجميع السباب والشتائم الموجهة إلى أبائنا وأجدادنا إنما ترجمت من الغرب. لذا فتكاد تكون جميع الألفاظ القبيحة المستعملة ضد عظمائنا ألفاظ لقيطة لا نسب لها واوروبية المنشأ. وكم كنا نتمنى لو أن هذه الأمة قدرت أسلافها كتقدير الأوروبيين لأسلافهم. ثم إننا لا نستطيع القول بأن العثمانيين استغلوا الإسلام. ذلك لأن العثمانيين ارتبطوا بالإسلام وتعلقوا به في جميع عهودهم.. في عهود قوتهم وفي عهود ضعفهم.

ليس العثمانيون فقط بل كان "طغرل بك" عم آلب أرسلان يدخل إلى مجلس الخليفة العباسي "القائم بالله" بكل أدب، مع أن هذا الخليفة كان في حال من الضعف بحيث لم يكن يستطيع تمثيل الخلافة والدفاع عنها. والحقيقة أنه لم يكن مضطراً لإبداء كل هذا الاحترام والأدب لهذا الخليفة، غير أنه فعل ذلك لأنه كان يرى أن هذا الشخص الماثل أمامه يمثل خليفة النبي صلى الله عليه و سلم. لذا قال له بأنه يلوذ به وأنه في انتظار أي أمر يصدر منه للدفاع عن المعاني النبوية وعن الإسلام. قال له هذا ووضع جميع إمكانياته في يده.

كان القائم بالله هو الخليفة، ولكن محافظ الخلافة والمدافع عنها كان القائد "طغرل بك". كان قد أسلم آنذاك من الأتراك ألف عائلة وكان "طغرل بك" زعيمهم ورئيسهم. وهذه السطور التي نقلتها بتصرف قليل عن المؤرخ المعروف "إسماعيل حامي دانشمند" بمهمة جداً من ناحية إظهار سلوك أمتنا تجاه الإسلام. وأنا الآن أتساءل ما علاقة هذا التصرف للقائد "طغرل بك" بالاستغلال؟ إن ربط هذا التصرف النبيل لـ"طغرل بك" بالاستغلال إنما هو جهل بأمتنا المجيدة.

كان هذا الروح موجوداً في أساس الدولة العثمانية.. عندما قطع "الغازي أرطغرل" الأناضول من أقصاه إلى أقصاه ثم استقر بالقرب من "سوكت". كان يحمل راية الإسلام. فلم يصدر عنه أي شيء ضد المسلمين، وكان عظيم التوقير للخليفة. وعندما استقر "قاي بويو" قرب "سوكت" كانت هناك إمارات أخرى في الأناضول وكان هناك نزاع دائم بينها، ولكن "أرطغرل" ومن بعده "الغازي عثمان" وجهوا نظرهم وجهودهم نحو البيزنطيين ولم يدخلوا في فوضى هذا النزاع.

وكانت هذه الاستراتيجية تؤمن من جهة توجيه أنظار المسلمين نحو الهدف الأصلي، وتزيل من جهة مخاوف وقلق المسلمين منهم، لأنه كان من الممكن أن يكون أول عمل يقوم به الغازي عثمان هو محاولة توحيد المسلمين، ولكنه كان يتصرف بحكمة بالغة في ضوء الوصية التي أخذها من والده ومن والد زوجته الشيخ "أدب عالي" وبالدراية والحكمة التي كان يتصف بها هو نفسه. لذا كان يقول: "لو عرف المسلمون أن الكفر هو البديل الوحيد أمامهم فإنهم سيتحدون معي، وهكذا نستطيع التغلب على الكفار والفجار".

لذا فقد إختار البيزنطيين كهدف له. ولم يتعرض للمؤمنين أبداً ولم يتدخل أبداً في النزاعات الموجودة بينهم قائلاً: "إن هدفي هو البيزنطيون وسنفتح القسطنطينية عاجلاً أم آجلاً". ان القول بأن إسلام هذا الشخص المملوء حماسة للإسلام لم يكن إلا من ضرورات السياسة الطبيعية[4] "جيوبولوتيك" إما جهل أو سوء نية. إن الدولة العثمانية كانت مظهراً لفضل رباني لم يتيسر لأي عائلة أخرى، لأنها حملت راية القرآن ستة عصور بكل إخلاص. وكانت من أطول الدول عمراً. ولو لم يتم طعنها من قبل بعض الخونة الداخلين قبل مئة وخمسين سنة تقريباً لكان من المحتمل فتح بلدان أخرى من العالم.

كان العثمانيون متعلقين بدينهم حتى في أضعف أدوارهم. كانت هناك مسرحية قبيحة للكاتب الفرنسي "فولتير" يهاجم فيها رسولنا صلى الله عليه و سلم. وكانت فرنسا تريد تمثيلها في المسارح في ذلك العهد الذي كان يطلق على الدولة العثمانية اسم "الرجل المريض". ولكن هذا الأسد المريض عندما علم بوجود نية الهجوم على سيده ونور عينه صلى الله عليه و سلم زأر ضد فرنسا، حيث أرسل السلطان عبد الحميد الثاني المتهم بأنه السلطان الأحمر، حاشاه برقية إنذار لفرنسا قائلاً فيها: "لو قمتم بتمثيل هذه المسرحية التي تستهدف رسولي صلى الله عليه و سلم ورسول جميع المسلمين فإنني سأثير جميع العرب وجميع المسلمين ضدكم".

كم كنا نتمنى أن يملك العالم الإسلامي مثل هذا الوعي وهذا الشعور. وقد أثارت هذه البرقية موجة ذعر في فرنسا بحيث أنها لم تستطع تمثيل هذه المسرحية على مسارحها. وهنا أرادت إنكلترة تمثيل هذه المسرحية في بلدها فأرسل الأسد الجريح برقية إنذار لها فأحجمت إنكلترة أيضا عن تنفيذ نيتها وتراجعت عنها... هكذا كان أسلافنا الأماجد.

أجل! يجب إسكات الأصوات المنكرة المتعالية ضد الدولة العثمانية التي كانت ترتجف لو حطت ذرة تراب على لحية رسولنا صلى الله عليه و سلم. فالدولة العثمانية تحتل محلاً مرموقاً في التاريخ الإسلامي بعد عصر الصحابة، لأنها قاتلت ستة عصور تحت راية الرسول صلى الله عليه و سلم وتحت راية القرآن. ألف ألف رحمة عليهم.




[1]
وهو يشمل علم الفلك والجغرافيا والجيولوجيا. (المترجم)
[2]
الانكشاريون: مؤسسة عسكرية وضعها "اورخان" للمشاة في الدولة العثمانية أدت خدمات جليلة للدولة العثمانية في أدوارها الأولى، وهي أدوار النهوض والتوسع والتقدم. ثم فسدت هذه المؤسسة وأصبحت عائقاً كبيراً أمام الدولة العثمانية، إذ بدأ رؤساء وقواد الانكشارية بالتدخل السافر في سياسة الدولة وتبديل السلاطين وإيقاع المذابح حتى استطاع في الأخير السلطان محمود الثاني القضاء عليها وتأسيس مؤسسة عسكرية بديلة أطلق عليها اسم "النظام الجديد". (المترجم)
[3]
يشير المؤلف إلى وقوع ثلاثة انقلابات عسكرية منذ 1960 حتى 1982 في تركيا. وكل انقلاب عسكري أخر تقدم البلد وأثار عدم الاطمئنان وعدم الثقة وأخر الاقتصاد في البلد. (المترجم).
[4]
السياسة الطبيعية GEOPOLITICS: علم يبحث في تأثير العوامل الطبيعية كالعوامل الجغرافية والسكانية والاقتصادية في السياسة الخارجية للدولة.



منقول عن الدكتور :فتح الله كولن

aslan oglu
Üst çavuş

عدد الرسائل : 237
العمر : 39
العائلة التركمانية : oğuz Avşar
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما رأيكم فيما يقال حول العثمانيين؟ ولماذا أسلم الأتراك؟

مُساهمة من طرف turan في الثلاثاء سبتمبر 16, 2008 6:28 am

كانت هناك مسرحية قبيحة للكاتب الفرنسي "فولتير" يهاجم فيها رسولنا صلى الله عليه و سلم. وكانت فرنسا تريد تمثيلها في المسارح في ذلك العهد الذي كان يطلق على الدولة العثمانية اسم "الرجل المريض". ولكن هذا الأسد المريض عندما علم بوجود نية الهجوم على سيده ونور عينه صلى الله عليه و سلم زأر ضد فرنسا، حيث أرسل السلطان عبد الحميد الثاني المتهم بأنه السلطان الأحمر، حاشاه برقية إنذار لفرنسا قائلاً فيها: "لو قمتم بتمثيل هذه المسرحية التي تستهدف رسولي صلى الله عليه و سلم ورسول جميع المسلمين فإنني سأثير جميع العرب وجميع المسلمين ضدكم".



و في أيامنا هذه للأسف نرى الاساءات تتكرر واحدة تلوة الاخرى لنبينا الكريم و لا أحد يوقفها .
و في النهاية يقولون أحتلال. ( أشق حالي Mad )

turan
Ast çavuş

عدد الرسائل : 99
تاريخ التسجيل : 25/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما رأيكم فيما يقال حول العثمانيين؟ ولماذا أسلم الأتراك؟

مُساهمة من طرف rmadi41 في الثلاثاء سبتمبر 16, 2008 7:31 am

انا لا أعادي العثمانيين بل أحبهم , لأنهم من أمتـنا التركية لكنهم أخطأوا في حق شعبنا الشعب التركي أخطاء كبيرة وأساؤوا اليه كثيرا ( رغم أنهم أكرموا الشعوب التي حكموها إكراما فوق الحاجة يشبه إكرام اللئيم ) , أنا لا ألومهم اليوم لأن ظروف ذلك الزمن تختلف عن زماننا والعقليات الموجودة في ذلك الزمن تختلف عن هذا العصر , لكن طبعا نرفض رفضا قاطعا عودة أي نوع من أنظمة الحكم يشابه ذلك النظام في يومنا الحاضر وأي نوع من الحكم البابوي الكهنوتي .

rmadi41
Asteğmen

عدد الرسائل : 450
العمر : 36
العائلة التركمانية : karluk
تاريخ التسجيل : 16/03/2008

http://rmadi41.spaces.live.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى